المقالات

موقع ألماني: ليبيا "الثورة" تتجه نحو الهاوية والعدم

December 04, 2016

قنطرة - المرصد الليبي للإعلام 

ذكرت الصحفية هدى مزيوديت في تعليق نشر على الموقع الألماني "قنطرة للحوار مع العالم الإسلامي" بتاريخ 02 ديسمبر 2016، أن ليبيا تتجه نحو الهاوية والعدم، بسبب الفوضى على كل المستويات، الاقتصادية منها والاجتماعية والأمنية، منذ الإطاحة بنظام معمر القذافي عقب ثورة 17 فبراير 2011.
 
واعتبرت الصحفية هدى مزيوديت أن الأزمة المحلية في ليبيا قد بلغت ذروتها في العام 2014، بسبب الحرب الأهلية التي أتت على كل مظاهر الحياة المدنية السلمية في البلاد، وبينت أن مع تعدد أوجه الأزمة، سواء الأمنية أو الاقتصادية، تعتبر ليبيا اليوم أكثر انقساما من أي وقت مضى، وهي تواجه مزيدا من مخاطر التقسيم.
 
وأوضحت أن ليبيا تتقاسمها اليوم ثلاث حكومات، تدعي كل واحدة منهم الشرعية، بينما يجد المواطنون أنفسهم يعانون من أبسط الضروريات، ومن شح المواد البترولية والغاز المنزلي والسيولة النقدية، على خلفية الأزمة الاقتصادية التي تتخبط فيها البلاد، في مفارقة عجيبة، حيث تعد ليبيا من بين أكثر الدول الأفريقية المنتجة للبترول.
 
وبينت أن الأزمة الليبية تتميز اليوم بانقسام مؤسسات الدولة، خاصة مصرف ليبيا المركزي والمؤسسة الوطنية للنفط، بالإضافة إلى الانقسامات التي تعيش على وقعها الأطراف المشاركة أو المتسببة في الأزمة الليبية، للحفاظ على مصالحها الخاصة، وتنفيذ أجندات اللاعبين الدوليين، الذين لا هدف لهم سوى المزيد من تأجيج الصراعات والاضطرابات السياسية في البلاد، حفظا على مصالحهم.
 
كما أوضحت الكاتبة أن الأزمة السياسية في ليبيا ازدادت حدة مع وجود معسكرين اثنين، مجلس النواب في طبرق ، الغرفة النيابية المعترف بها، والتي لم تصوت بدورها لمنح الثقة ل حكومة الوفاق الوطني المتمخضة عن جلسات الحوار التي رعتها الأمم المتحدة، وتوجت باتفاق الصخيرات، برئاسة فايز ال سراج ، من جهة، و المؤتمر الوطني العام وحكومة الإنقاذ الوطني في طرابلس ، والتي بعد أن انسحبت من الحياة السياسية إثر وصول حكومة الوفاق إلى العاصمة، إلا أنها سرعان ما تراجعت وطالب رئيسها خليفة الغويل وزراءه بالعودة إلى مقراهم، وعدم الاعتراف بحكومة ال سراج .
 
حجر 
 
وبينت الكاتبة أنه وفقا لتقرير لمجموعة الأزمات الدولية، نشر في شهر نوفمبر الماضي، أدان مختلف الأطراف المتدخلة في الأزمة السياسية التي تعصف بليبيا، وتزيد من تعقيد الأوضاع، وتدفع باتجاه الصراع العسكري، فإن اتفاق الصخيرات، الذي رعته الأمم المتحدة وتوج بتشكيل حكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز ال سراج ، يمثل حجر عثرة وعقبة أمام عملية سلام قابلة للاستمرار ومستدامة، من شأنها أن تساهم في توحيد البلاد التي تعاني من الانقسامات ومن مخاطر التقسيم.
 
وأشارت هدى مزيوديت إلى أن تقرير مجموعة الأزمات الدولية انتقد بشدة الاتفاق السياسي الليبي الموقع في مدينة الصخيرات المغربية نهاية العام الماضي برعاية أممية، واعتبره غير قابل للتطبيق على أرض الواقع، ودعا إلى ضرورة إعادة صياغته ليشمل مختلف أطراف النزاع، وعدم تغييب أي طرف مهما كان حجمه على المشهد السياسي في البلاد.
وأكدت الكاتبة أن عسكرة الصراع السياسي في ليبيا، أدى مباشرة إلى تصعيد في العمليات العسكرية الحربية في ليبيا، ما هدد الاقتصاد الوطني، وأثر سلبا على الحياة الاجتماعية.
 
وحذر التقرير من سعي كلا من المعسكرين إلى السيطرة على المناطق النفطية والغازية في البلاد، ما يشكل تهديدا حقيقيا لمستقبل البلاد، في ظل اندلاع مواجهة مسلحة في المستقبل القريب.
وأوضحت الكاتبة أن الطابع الثنائي للأزمة الليبية، قد طال أهم المؤسسات المالية في البلاد، من بينهما مصرف ليبيا المركزي، الذي انقسم بدوره إلى مصرفين، واحد في العاصمة طرابلس والآخر في مدينة بنغازي ، ولكل منهما محافظ وعملته الخاصة (في بنغازي يتم سك العملة وطباعتها في روسيا، وفي طرابلس تتم العملية في بريطانيا).
 
وأكدت أن من أهم تأثير هذا الانقسام والأزمة الاقتصادية الليبية، الضغط الكبير الذي تعرض إليه محافظ مصرف ليبيا المركزي في طرابلس صادق الكبير، من قبل حكومة الإنقاذ برئاسة خليفة الغويل من جهة، و حكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز ال سراج من جهة ثانية.
وأشارت الكاتبة إلى أن في مناخ يتميز بانعدام الأمن وتنامي عمليات الخطف وتغوّل "ال ميليشيات " في جميع أنحاء البلاد، وانخراط البعض منها في عمليات التهريب والتجارة بالبشر وشحن المهاجرين غير الشرعيين القادمين من دول أفريقيا جنوب الصحراء في مسعى لتعزيز نفوذهم وزيادة مدخراتهم، يبقى المواطن الليبي البسيط يعيش على وقع الفوضى وانتظار حل يبدو أنه ليس بقريب.
 
اتفاق؟
 
وتطرقت الكاتبة إلى المسار التفاوضي وجلسات الحوار المتعددة صيف عام 2014، لتجميع الفصائل الليبية المتصارعة من الشرق والغرب في مدينة غدامس جنوب البلاد وجنيف بسويسرا، قبل أن تتوج جلسات الحوار في نهاية المطاف إلى مدينة الصخيرات المغربية، وتوقيع اتفاق سلام رعته الأمم المتحدة (اتفاق الصخيرات في ديسمبر 2015).
 
وأوضحت أن هذا الاتفاق وضع الأسس ل حكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز ال سراج ، لكن تم رفضه من قبل عامة السكان شرق البلاد، وذلك بسبب عدم قدرته على إدراج قائد الجيش الوطني الليبي (المعين من قبل مجلس النواب) خليفة حفتر ضمن مجلس الرئاسة، بالإضافة إلى رفضه من قبل حكومة الإنقاذ الوطني في طرابلس ، وقادة " فجر ليبيا " الموالون لحكومة الإنقاذ.
 
كما أشارت إلى الضربة العسكرية الجوية التي نفذتها الولايات المتحدة في إطار حربها ضد التنظيمات الإرهابية، واستهدفت مدينة صبراتة الساحلية، حيث تحصن عدد من الإرهابيين التابعين لـتنظيم "الدولة" ( داعش )، وأسفر ذلك الهجوم على سقوط عدد كبير من القتلى في صفوفهم، معتبرة أن هذا التدخل العسكري ما يزال يلقى رفضا شعبيا من قبل عدد لا بأس به من الشعب الليبي، باعتباره تدخلا في الشأن الداخلي.
 
وبينت أن في خضم هذا الانقسام والتدخل العسكري للغرب في ليبيا والفوضى السياسية الكبيرة، التي أصبحت السمة الأبرز للمشهد السياسي في البلاد، استمر الجمود السياسي مع رفض المؤتمر الوطني العام وحكومته (حكومة الإنقاذ الوطني) الاعتراف ب حكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز ال سراج .
 
وأوضحت أن رئيس حكومة الوفاق -التي تمكنت في شهر مارس 2016 من دخول طرابلس ، بعد أن كانت تسير الأمور من المنفى-، وجد نفسه في وضع حرج للغاية، فهو عليه تركيز حكومته الجديدة في طرابلس واحتواء "ال ميليشيات " التي ما تزال تدين بالولاء لقادتها وليس للدولة، ما ساهم في تأزيم الوضع الأمني في البلاد.
 
وخلصت هدى مزيوديت إلى القول إن ليبيا تكافح للبقاء كدولة فاعلة، وضمان وجودها في إقليم عربي عاش مخاض ثورات "الربيع العربي"، بعد أن كانت سببا في عدم استقرار دول الجوار، على خلفية تفشي التنظيمات الإرهابية وتسللها إلى دول الجوار، فضلا عن كونها مصدرا للمهاجرين غير الشرعيين في اتجاه السواحل الأوروبية.