المقالات

بنغازي على وقع النقص في الأدوية

December 14, 2016

مراسلون - المرصد الليبي للإعلام 

 
تطرقت الصحفية نجاح بشير العجيلي في حوار أجرته مع وكيل وزارة الصحة في مدينة بنغازي نادر كويري التابع للحكومة المؤقتة برئاسة عبد الله الثني، إلى حالة الاحتقان الكبير في الشارع بالمدينة، بسبب النقص المتزايد في الأدوية وآلية توفيرها بالمستشفيات.
وبعد أن بينت الصحفية في الحوار الذي أجرته مع المسؤول الليبي للموقع الألماني "مراسلون"، نشر بتاريخ 05 ديسمبر الجاري، أن جهاز الإمداد الطبي قد عجز عن تغطية حاجة المستشفيات من الأدوية، بسبب الأزمات المالية والوضع السياسي الحالي للدولة، وكون المركز الرئيسي للجهاز موجود في طرابلس ، تلقي الضوء في هذا الجزء الثاني على الأسباب التي حالت دون وصول المبالغ المالية المسيلة إلى إدارة مستشفى الأطفال في بنغازي .
أسباب
وأشارت نقلا عن كويري، إلى أن السبب هو أن العطاء المطروح من قبل مستشفى الأطفال تقدمت له شركتان فقط، لأن الشركات الكبرى عادة ما تتعامل بعطاءات كبيرة مع الدولة، كون هذه الأدوية تصنع وفق الطلب أو ما هو متوفر منها عند الطلب، وحسب العطاء، يشترط أن يكون مصدرها أوروبي وعرض الشركة قُدّم على هذا الأساس.
وبينت أن الوزارة اكتشفت أن ما تم توريده به حوالي ثمانية أصناف ذات منشأ هندي، وهو مخالف للعرض الذي قدم للشركة، ولهذا تم إيقاف الشحنة، ولم تمرر إلى القسم، رغم أن مخزن المستشفى استلم الشحنة.
وأوضحت أن حوالي 80 في المائة من شحنة الأدوية وصلت إلى المخازن و20 في المائة لم  تصل لأسباب لوجستية، ولم يتم تمريرها للقسم، كونها هندية المنشأ، وليست أوروبية، بحسب الاتفاق، وأن عقب عقد اجتماع للجنة العلمية، تم رفض الموضوع جملة وتفصيلاً دون الدخول في الأسباب.
ومن أجل إنقاذ حالات خطيرة لعدد من الأطفال في المستشفى قد يفارقون الحياة بسبب غياب الأدوية، نقلت الصحفية عن المسؤول في وزارة الصحة أنه اقترح على اللجنة "بأننا في ظرف استثنائي ونحن نتطلع أن تكون الأدوية كلها ذات منشأ أوروبي، ولكن لابد من إيجاد حل، ارتكبت الشركة خرقاً قانونياً، ويجب أن يتخذ إجراء قانوني في هذا الخرق، إما أن يتم إرجاع الأدوية، أو يتم معاقبة الشركة قانونياً".
وأضاف "لكن إذا كانت هذه الأصناف تنطبق عليها الاشتراطات الأساسية الصادرة عن منظمة الصحة العالمية ومنظمة الدواء والغذاء الأمريكية FDA  ، ويتم مراجعتها من قسم الصيدلة والأخصائيين، عندها يمرر للأطباء مع معاقبة الشركة وإلا يتم إرجاعها، المشكلة أنه حتى لو أردنا التعاقد مع شركة أخرى لتصنيع دواء جديد، لن يكون الوقت في صالح الأطفال المرضى".
بيع؟
وبخصوص الأنباء التي تنتشر حول قيام بعض العاملين بالمستشفيات ببيع الدواء إلى الصيدليات الخاصة، لاسيما الأدوية التخصصية، أكد كويري أن لا أحد يستطيع أن يُنكر بأن الفساد موجود في كل مكان، وفي كل العالم تُبذل جهود للحد منه ومنعه.
وبين أن "الآلية المتبعة لصرف الدواء في ليبيا تجعل من الصعب جداً أن يتم تهريبه من المستشفيات إلى صيدليات خاصة، وبالذات الأدوية التخصصية، فمثلاً الأدوية المخدرة يتم تسليمها واستلامها بطريقة الاستبدال بالأنبوب الفارغ، ولا يمكن صرف الدواء لمريض دون توقيع الطبيب، ولا يحفظ الدواء إلا في المخازن، وهناك جرد سنوي، وفقاً لنظام المستشفى، في عملية تسلسلية، فكل مستشفى من المفترض أن لديه لجنة تفتيش ومتابعة، فضلا عن إدارة للتفتيش والمتابعة بوزارة الصحة، تقوم هي الأخرى بدورها ".
غير أن المسؤول بوزارة الصحة أكد قائلا: "أنا لا أستبعد ولا أنفي، ولكن إن ثبت وجود حالة تهريب أدوية وتوفرت أدلة، يمكن إجراء تحقيق شفاف بمنأى عن إدارة المستشفى، لأن قسم التفتيش والمتابعة لا يتبع إدارة المستشفى، وحتى إن حدث تهريب فأعتقد أن ذلك لعلبة أو اثنين، أما بكميات كبيرة فمن الصعب جداً حدوثه".
وأشار إلى أنه خلال الفترة الأخيرة صارت طفرة في بعض الصيدليات التي توفرت فيها أدوية خاصة بالأورام عن طريق القطاع الخاص بنظام الاستيراد من السوق الخارجي، ولذلك يفترض أن تُقام حملات من الحرس البلدي لمعرفة إذا كانت هذه الأدوية تتوفر فيها الاشتراطات الفنية المطلوبة أو لا، بالإضافة للاشتراطات من ناحية طرق دخولها عبر القنوات الرسمية.
 
 
*الصورة: مستشفى في مدينة بنغازي (أرشيفية: انترنيت)