المقالات

كارنيغي: المبالغة في الأمل لا يكفي لإنقاذ البلاد

December 19, 2016

 مركز كارنيغي للسلام الدولي  -  المرصد الليبي للإعلام

أبرزت الكاتبة فريديريكا سايني فازانوتي، في مقال نشر بتاريخ 12 ديسمبر 2016 على موقع "مركز كارنيغي للسلام الدولي" -مؤسسة بحثية أمريكية، مختصة في السياسة الخارجية، تأسست سنة 1910-، أن المبعوث الأمريكي الخاص في ليبيا، جوناثان وينر، رسم خلال شهادته أمام لجنة الشؤون الخارجية في الكونجرس الأمريكي مؤخرا صورة ايجابية ومشجعة حول ليبيا، لكن المبالغة في الأمل لا يكفي لإنقاذ البلاد. 

 وأشارت الكاتبة إلى أن ليبيا في مرحلة جديدة من الحرب الأهلية، بعد النصر الذي تحقق ضد تنظيم "الدولة" في سرت. 

وفي الجزء الشرقي من البلاد، يسعى قائد الجيش الليبي ، خليفة حفتر (المعين من قبل مجلس النواب) إلى تعزيز سيطرته على بنغازي و درنة ، ويقوم أحد أكبر قادته، الجنرال عبد الرزاق الناظوري، بإعادة تموقع قيادته العسكرية في البلدات الإستراتيجية في المنطقة، ففي الغرب، كان هناك قتال عنيف في مدينة الزاوية غرب طرابلس بين عائلتين متناحرتين وفي طرابلس نفسها، دخلت كتائب مسلحة ساحة الشهداء في عربات مدرعة الشهر الماضي لمطالبة الحكومة بحماية المدنيين، داعية لإنشاء قوى أمنية جديدة، والوضع يبدو هشا للغاية والتوترات الداخلية عالية والكتائب تسيطر بشكل متزايد على الوضع. 

فشل

وبينت الكاتبة أنه كانت هناك العديد من الاجتماعات الدولية في نوفمبر الماضي لمحاولة التوصل إلى حل، ولكنها لم تسفر عن تقدم حقيقي، ويبقى المجتمع الدولي منقسما حيال من سيتم دعمه على الأرض، حيث تدعم الولايات المتحدة وايطاليا والمملكة المتحدة والجزائر وتركيا وقطر طرابلس في الغرب، فيما تدعم روسيا ومصر والإمارات العربية المتحدة وفرنسا بنغازي في الشرق.

وفي 31 أكتوبر الماضي، كان هناك لقاء في لندن بين وزير الخارجية الأمريكي جون كيري ووزير الشؤون الخارجية البريطاني، بوريس جونسون، وممثلين من ايطاليا وفرنسا والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، وكذلك محافظ مصرف ليبيا المركزي، صادق الكبير، ورئيس المؤسسة الوطنية للنفط، مصطفى صنع الله، ورئيس المؤسسة الليبية للاستثمار، علي محمود ، وقد تمت مناقشة الحاجة إلى دمج الكتائب الليبية في القوات الأمنية، فضلا عن الحاجة الملحة لاستئناف الإنتاج النفطي، واستهداف الوصول إلى مليون برميل يوميا، ولكن دون تحقيق الاستقرار السياسي على المدى القريب، هذا ولا يبدو هذا الهدف واقعيا، وانتهت قمة لندن  دون نتيجة واضحة ولا مسار ملموس للمضي قدما، وهي تضاف إلى قائمة طويلة من الفرص الضائعة لتسوية الوضع في ليبيا. 

وبعد أسبوع من الاجتماع، استضافت مالطا اجتماعا برعاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، سعت فيه للخروج من المأزق السياسي، وتحدث وزير الخارجية المالطي عن الحاجة للحفاظ على وحدة ليبيا، لكن رغم مساعد المبعوث الخاص للأمم المتحدة في ليبيا، مارتن كوبلر، لم يتحقق شيء كبير في مالطا، واعتبر العديد من السياسيين في بنغازي ومناطق أخرى ذلك مضيعة للوقت. 

ونوقشت القضية الليبية مرة أخرى في اجتماع دولي يوم 15 ديسمبر الجاري في مؤتمر حول التعاون بين الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (الناتو)، وقد ركز الزعماء في جنوب ليبيا وقتها على الانقسامات القبلية، وبعد أسبوعين، ستتم العودة إلى روما لعقد اجتماع آخر. 

وحتى الآن، ما تزال ليبيا في حالة من الفوضى، ورغم كثرة الاجتماعات الدولية، لم تكن هناك أي آثار ملموسة في ليبيا، وهناك عدم ثقة من قبل الشعب الليبي تجاه حكومة الوفاق الوطني وجميع اللقاءات الدولية. 

تجاذبات

ومثل انتخاب دونالد ترامب للرئاسة الأمريكية عنصرا جديدا بالنسبة للأزمة الليبية، ففي كل من طرابلس و بنغازي ، رحب العديد بانتخابه، وهم مقتنعون بأنهم سيستفيدون من ذلك، رغم أن ليس لترامب أي اتصال بالحكومة المدعومة دوليا على ما يبدو، ولا يبدو قلقا حيال القضية الليبية بشكل عام. 

وتظهر بيانات ترامب الانتخابية أنه سيقلص من التدخل الأمريكي في ليبيا، وسيترك مساحة أكبر لروسيا ومصر والإمارات العربية المتحدة، وهذا يعني المزيد من الدعم الروسي ل حفتر ، في الوقت الذي تسعى فيه روسيا للتأثير على الصراع الليبي، عبر إرسال خبراء عسكريين وغير عسكريين، فنظام الطيران بأكمله، على سبيل المثال، يشرف عليه الروس، وهناك صفقات تجارية مربحة. ووسط كل هذا، قدم سفراء دول أجنبية مختلفة أوراق اعتمادهم في طرابلس ، على أمل فتح السفارات قريبا، لكن دون تحسن الوضع الأمني، من الصعب توقع متى سيصبح ذلك واقعيا. 

هذا وتعد ليبيا أكثر من 6 ملايين نسمة، من بينهم ما يقرب من مليون تحت سن 18 سنة، ووفقا لمكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، هناك 1،3 مليون شخص بحاجة إلى المساعدات الإنسانية، لكن عدم الاستقرار في البلاد لا يساعد على دعم المساعدات الإنسانية أو الاقتصاد الليبي، حسب التقرير الأخير للأمم المتحدة، علاوة على أن التوقعات بالتعافي الاقتصادي للبلاد تتراجع بشكل كبير، واستمرار التضخم  ليصل هذه السنة إلى 11 بالمائة، وتستمر العملة الليبية في التراجع، ووصلت نسبة البطالة إلى 19،2 بالمائة. 

واعتبر الكاتب أن على الليبيين أن يقرروا ما إذا كانت بلادهم ستصبح "صومال جديد"، أو أنهم سيتخذون خيارات صعبة وتنازلات، لتوجيهها إلى مسار مختلف، وتمثل الانقسامات جوهر المشكل كله، ويساهم المجتمع الدولي في تفاقمها بالاصطفاف مع طرف دون آخر. 

 

* الصورة: عربة مسلحة ليبية (أرشيفية; انترنت)