المقالات

أوروبا وسبل تحقيق الاستقرار في ليبيا

January 09, 2017

المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية - المرصد الليبي للإعلام 

ذكر الكتاب حيدر الخوي، إيلي جيراماييه وماتيا توالدو، في تقرير نشر بتاريخ 4 يناير 2017 على موقع "المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية" -مؤسسة بحثية أوروبية، تأسست سنة 2007-، أن إنشاء  تنظيم "الدولة" ( داعش ) إمارة في مدينة سرت الليبية، كان سببا رئيسيا للقلق في أوروبا والولايات المتحدة في أوائل سنة 2015، خاصة وأن ليبيا، -التي تبعد 250 كيلومترا فقط عن الاتحاد الأوروبي-، مهمة جدا للقارة العجوز، لأنها ممر للمهاجرين وملاذ آمن محتمل للإرهابيين. 

وبدأت معركة تحرير سرت من التنظيم في مايو 2016، وفي 7 ديسمبر 2016، أعلن المجلس الرئاسي في طرابلس عن تحرير المدينة، لكن هذا ليس سوى البداية، حسب قول الكتاب، ويجب على صانعي القرار في أوروبا أن يواصلوا التركيز على استقرار البلاد، وإلا فإنهم سيقعون في خطر إعادة خلق العوامل التي سمحت للتنظيم بالظهور في ليبيا في المقام الأول، ويبقى التوازن المستقبلي للسلطة في ليبيا على المحك، مع استمرار وجود المجلس الرئاسي في طرابلس ، وإمكانية ظهور تنظيمات جهادية جديدة.

وبين الكتاب أن تنظيم "الدولة" لم يكن قادرا على مد سيطرته خارج سرت والمناطق المحيطة بها، حيث كان ينظر إليه على أنه قوة احتلال أجنبية، خاصة وأن العديد من عناصره قدموا من الأراضي الخاضعة له في العراق وسوريا، أو كانوا مقاتلين أجانب من مناطق أخرى في شمال أفريقيا، لذلك لم يكن قادرا على كسب التأييد، وبالتالي كان ينقصه المقاتلون وأيضا "الموظفون" (لبناء وإدارة الدولة) للتوسع خارج سرت، كما أن المواليين لنظام القذافي، على عكس البعثيين في العراق، لم ينحازوا بشكل جماعي للتنظيم، وهذا يمثل تحديا بالنسبة لليبيا، حيث أن إدماج الأنصار السابقين للقذافي في المشهد السياسي والأمني مهم جدا، من أجل ضمان عدم تغيير رأيهم حول المسار الذي سيختارونه. 

تحديات

ومن منظور مكافحة الإرهاب، ينقسم التحدي الأهم في ليبيا إلى شقين؛ أولا، احتواء الآثار الناجمة عن انتشار مقاتلي التنظيم في ليبيا والمنطقة، وردا على هزيمة سرت، توجه العديد منهم إلى اتجاهات مختلفة داخل وخارج ليبيا، بعضهم جنوبا باتجاه سبها، وبعضهم تجاه السودان وجنوب شرق ليبيا، وبعضهم نحو صبراتة وعلى الحدود مع تونس، وفيما تنسق تونس والجزائر للتعامل مع هذا التهديد، ليس هناك تنسيق مماثل مع جيران ليبيا الآخرين، خاصة مصر وتشاد والنيجر، وهذا يتطلب تعاونا استخباراتيا وأمنيا غربيا وإقليميا، يجب أن يدفع نحوه كل من الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه المتواجدة في منطقة الساحل مثل فرنسا وإسبانيا وألمانيا. 

ثانيا، من غير المرجح أن يمثل انهيار التنظيم نهاية الحركة الجهادية في ليبيا، والتي تستمر منذ عقود، وقد تحاول بعض الأطراف الاستفادة من الصعوبات التي واجهها التنظيم وإعادة تشكيل نفسها للتحول إلى مجموعة إرهابية أو القيام بتمرد، وقد يتغير واقع نقص المقاتلين ومصادر التمويل إذا انهار الاقتصاد الليبي عام 2017، وقد تؤدي مثل هذه الوضعية إلى ارتفاع في النشاطات الاقتصادية غير الرسمية، والسماح بأن تتحول ليبيا إلى أرض خصبة للجهاديين في شمال أفريقيا ومنطقة الساحل، فالخط الفاصل بين الأنشطة الجهادية والتهريب والجريمة المنظمة، يبدو أكثر ضبابية من أي وقت مضى. 

ويتمثل التهديد الآخر لليبيا وأوروبا في الاشتباك المحتمل بين القوات التي حاربت التنظيم في سرت وبين تلك التي حاربته في بنغازي ، وقد تمت المعركة الأولى تحت راية المجلس الرئاسي في طرابلس ، فيما تمت الثانية تحت راية الجيش الوطني بقيادة خليفة حفتر -  المعين من قبل مجلس النواب في طبرق -  واستخدم الطرفان المعركة ضد التنظيم من أجل دعم صورتهما أمام العالم الخارجي، فقد تلقى رئيس حكومة الوفاق الوطني فايز ال سراج دعم الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وإيطاليا، فيما تلقى حفتر دعم مصر والإمارات العربية المتحدة، وعلى نحو متزايد الدعم الروسي. 

واعتبر الكتاب أن الدعم المصري-الإماراتي-الروسي ل حفتر عزز قوته العسكرية، وقلص حافزه للانضمام إلى اتفاق تقاسم السلطة، وهو الذي لم يقبل منذ البداية الاتفاق السياسي الليبي، ويتمتع حاليا بموقع سلطة نسبيا في شرق ووسط ليبيا، ليفكر في يوم من الأيام في السيطرة على طرابلس دون الحاجة للتوصل إلى اتفاق مع القوى التي تدعم ال سراج ، ولم يكن الدعم الخارجي له مشروطا بقبوله بالاتفاق السياسي الليبي، ما قوض في نهاية المطاف هذا الاتفاق. 

وأشار الكتاب إلى أن المعركة في سرت تمت تحت مظلة عملية "البينان المرصوص"، التي تتألف في معظمها من كتائب ومقاتلين من مدينة مصراتة وغيرها من الجماعات، ففي المراحل الأولى، شن حرس المنشآت النفطية هجوما من الشرق وانضم بعض السلفيين إلى العملية، رغم أنه لم يتم إدماجهم أبدا في هيكل القيادة، وشاركت أيضا مجموعة صغيرة من الكتائب الليبية من مدن غربية أخرى. 

وقد تلقت العملية دعما كبيرا من الدول الغربية، حيث قامت الولايات المتحدة بأكثر من 300 ضربة جوية داعمة لها منذ شهر أغسطس الماضي، وأفادت تقارير إخبارية بأن القوات الخاصة البريطانية قدمت المشورة لقوات مصراتة ، وأنشأت إيطاليا  أيضا مستشفى ميدانيا في أكتوبر 2016  لمقاتلي مصراتة ، وكان هدف هؤلاء الداعمين الخارجيين للعملية، ليس فقط محاربة التنظيم، بل أيضا الرد على طلبات محددة لرئيس الوزراء فايز ال سراج أو ل مصراتة ، ومع ذلك، رغم أن قصد هؤلاء كان تعزيز الحكومة التي نشأت عقب الاتفاق السياسي الليبي، إلا أن العملية أظهرت في سرت القدرة المحدودة لهذه الحكومة في توفير التمويلات أو الدعم السياسي لهذه القوات على الأرض، وفي النهاية، قامت كتائب مصراتة بمعظم العملية، بمساعدة القوات الأجنبية. 

وأبرز الكتاب أن المعركة في بنغازي كانت مختلفة، فقد ظهر تنظيم " داعش " وسط حرب أهلية وفوضى نشأت مع الاغتيالات المستهدفة في عام 2013، وتطورت إلى قتال مفتوح مع إطلاق "عملية الكرامة" بقيادة حفتر في مايو 2014، وتحصل هذا الأخير، -الذي عين في الأثناء قائدا للقوات المسلحة الليبية من قبل مجلس النواب في طبرق -، على دعم متزايد من الإمارات العربية المتحدة ومصر، وفي يناير 2016، استكمل ذلك عبر مساعدة إستراتيجية من قبل عدد محدود من القوات الخاصة الفرنسية، التي ساعدت الجيش الوطني الليبي على إبعاد أعدائه (بما في ذلك تنظيم "الدولة") من العديد من الأحياء في بنغازي . وفي الآونة الأخيرة، عززت روسيا دعمها السياسي ل حفتر عبر عدة لقاءات رسمية، فيما ما يزال الدعم العسكري غير رسمي. 

تموقع

وفي الوقت الذي كان يفترض أن يدعم الاتفاق السياسي مجلس النواب في طبرق مع المجلس الرئاسي في طرابلس ، إلا أن أحد أسباب عدم حصول ذلك أن حفتر قاوم محاولات إقامة أي رقابة مدنية على نشاطاته، وقد يكون الدعم الخارجي، خاصة من قبل فرنسا، قد راهن على مكافحة الإرهاب بصفة بحتة، ولكن العواقب السياسية شملت تعزيز قدرات حفتر ضد أعداءه المحليين وخصومه في شرق ليبيا وجها لوجه مع الحكومة في طرابلس

وفي صيف 2016، تجنب حفتر أي مواجهة مباشرة مع " داعش " في سرت، بالعمل على بناء قواته حول الموانئ النفطية شرق المدينة، وتمكن في نهاية المطاف من السيطرة عليها، بمساعدة التحالفات القبلية، ودون قتال واسع النطاق، وسلم إدارتها إلى المؤسسة الوطنية للنفط، في الوقت نفسه، استنفدت كتائب مصراتة قوتها في المعركة ضد " داعش " في سرت، ولم يكن لها حماس لمواجهة مباشرة معه، ما أعطى انطباعا للعديد من الليبيين بأن الزخم العسكري والسياسي كان إلى جانب حفتر ، على الرغم من أنه لا يملك على الأرجح القوة العسكرية الكافية للتغلب على القوات في غرب ليبيا. 

وبين الكتاب أن هزيمة التنظيم في ليبيا قد تعيد الوضع إلى ما كان عليه قبل صعوده سنة 2014، أي صراع بين قوى غرب ليبيا المتجمعة حول كتائب مصراتة ، والقوى المتجمعة حول الجيش الوطني الليبي في الشرق، وقد تمكن الأخير من تعزيز قوته منذ سبتمبر الماضي، مستفيدا من اهتمام كتائب مصراتة بالمعركة ضد التنظيم في سرت، وقد ساهم عدم التوازن هذا في تسهيل تحرك حفتر غربا، والاشتباك مع القوات الإسلامية التي تعتبره تهديدا وجوديا، كما أبرزت الاشتباكات الأخيرة بين الجيش الوطني الليبي والقوة الثالثة ل مصراتة حول مدينة سبها مخاطر التصعيد جنوب ليبيا، وقد يكون شرق ليبيا أيضا نقطة تصعيد أخرى للقوى المختلفة، كما هو الحال في بنغازي ، أجدابيا و درنة ضد هيمنة حفتر

ولكن إستراتيجية حفتر ليست عسكرية بحتة، حسب قول الكتاب، فهو يستخدم نفس الإستراتيجية التي ضمنت له الفوز بالموانئ النفطية، تحالفات سياسية محلية تسمح له بتجنب المواجهات المسلحة المباشرة، و طرابلس هي جزء من خططه، وقد تصبح العاصمة منطقة قتال كبير، لكنها قد "تنفجر من الداخل"، بسبب الانقسامات المتزايدة بين الكتائب الداعمة ل حفتر والأخرى المناهضة له، ما من شأنه أن يجعل من الجيش الوطني الليبي التابع لمجلس النواب هو المؤسسة الوحيدة الموثوق بها في ليبيا، ولكن أي محاولة للادعاء بـ"الوطنية" من قبله مشكك فيها في داخل وخارج البلاد، بما في ذلك من قبل عناصر عسكرية في الغرب والجنوب، لا تدعم حفتر ، وفي نهاية المطاف، قد يؤدي النهج الذي سيتخذه حفتر التصعيد العسكري أو تعميق الفوضى أو كلاهما. 

وأبرز الكتاب أن التهديد الذي تواجهه أوروبا واضح، مع تصاعد العنف في العاصمة وفي غرب ليبيا، سيكون من المستحيل إقامة سفارات أو أي وجود على الأرض، فيما ستصبح حكومة الوفاق الوطني شريكا لا يمكن الاعتماد عليه، فهي في الأخير تمثل الطرف الوحيد الذي يتحاور معه الاتحاد الأوروبي، لكنه يتواجد فقط على الورق، خاصة في مجال إدارة الهجرة، وإذا تحقق هذا السيناريو، من المرجح أن يمثل بيئة مواتية لصعود الجماعات الجهادية، سواء تنظيم "الدولة" أو غيره. 

توصيات

وفي هذا السياق، بين الكتاب أن هناك جملة من التوصيات التي يجب على الاتحاد الأوروبي الأخذ بها، ويتعين عليه أن يتبع إستراتيجية مبتكرة تركز على تجميد الصراع الحالي، في الوقت الذي يواصل فيه محاولة التوصل إلى اتفاق اقتصادي، من شأنه أن يساعد على تفادي أزمة إنسانية وانهيار المؤسسات الليبية، كما أن تجنب اتساع رقعة الصراع واحتمال انهيار الدولة هو عنصر أساسي لتعزيز المكاسب الأخيرة ضد " داعش " ومنعه ومنع الجماعات الجهادية الأخرى من العودة. 

ويجب على الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي أن تعمل في ليبيا، وتكون واعية بحدودها في ذلك، فضلا عن إمكاناتها، وما يتعين عليها القيام به حاليا في إدارة مرحلة ما بعد الصراع، التوسط من أجل اتفاق اقتصادي، كما التوسط في الترتيبات الأمنية. 

وأبرز الكتاب أن من المهم تعزيز التحالف السياسي وراء حكومة الوفاق الوطني، حيث ينقسم المجلس الرئاسي حاليا بين أغلبية من الأعضاء يدعمون ال سراج ، وأعضاء آخرون، بما في ذلك ممثل عن حفتر ، علي القطراني، يقاطعون الاجتماعات، خاصة وأن الأغلبية تتصارع وهي تفتقر لتحالف حقيقي من الجماعات السياسية والمسلحة، باستثناء العناصر المعتدلة في مصراتة ، التي لديها تحفظات متزايدة حول الحكومة، ويمكن للاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء، أن يعملوا عبر وساطة ثنائية أو متعددة الأطراف والمشاركة مع اللاعبين السياسيين الليبيين، من أجل توسيع جهود الوحدة، وينبغي أن يشمل هذا سياسيين بارزين من كل التوجهات، بما في ذلك أولئك المرتبطين عادة بالشق المناهض للإسلاميين، والذين يخشون أن يتم تهميشهم، إذا فاز حفتر   باليد العليا في العملية السياسية. 

وفيما يتعلق بالاتفاق السياسي الليبي، يجب أولا أن تتم إضافة مرفق جديد للاتفاقية، من شأنه توضيح مهام حكومة الوفاق الوطني، مع التركيز على إدارة الخدمات العامة والاقتصاد، مع تمييز واضح بين الحكومة والمجلس الرئاسي، ثانيا، يتعين على السياسيين البارزين من جميع التوجهات أن ينضموا إلى الحكومة جنبا إلى جنب مع بعض التكنوقراط. واعتبر الكتاب أن ليبيا بحاجة إلى لاعبين سياسيين أوروبيين شموليين، يمكنهم أن يعززوا الجهود المبذولة في هذا الاتجاه، فالوساطة السياسية وبالتنسيق مع بعثة الأمم المتحدة في ليبيا حاسمة في هذا الاتجاه. 

ويجب أيضا مساعدة الليبيين على بناء دولة لامركزية، وينبغي على الاتحاد الأوروبي مساعدة ليبيا على توفير الأموال للجماعات المحلية، سواء من خلال اجتماعات الحوار الاقتصادي بين مصرف ليبيا المركزي وديوان المحاسبة والمجلس الرئاسي والمزيد من التمويلات من قبل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، كما يجب تشجيع التنسيق عبر اتصالات ثنائية مع السلطات الليبية، وتعزيز بناء القدرات عبر تدريبات في أوروبا، بالنسبة لموظفي الخدمة المدنية، كما يجب على الاتحاد الأوروبي رفض كل المحاولات الرامية إلى استبدال رؤساء البلديات المنتخبين بمسؤولين عسكريين. 

من جهة أخرى، بين الكتاب أنه يجب دعم جهود المصالحة، ويجب على الدول الأعضاء دعم جهود بعثة الأمم المتحدة في ليبيا لوجستيا، واعتماد مسارات الحوار المماثلة لما تم في بلدان أخرى في السابق، مرت بمرحلة انتقالية مثل إسبانيا وبلغاريا، كما من المهم أيضا دعم الجهود الرامية للتوصل إلى اتفاق عسكري بين مختلف الأطراف في غرب وجنوب ليبيا، مع التركيز على آليات فض النزاعات واعتماد الفدرالية العسكرية بين مختلف المناطق، وبذل جهود مشتركة لإرساء أجهزة أمنية، يمكن مساءلتها، ويتمثل جزء من الصفقة في الاعتراف بموقف حفتر في الشرق، مع تأسيس مناطق عسكرية مختلفة في أماكن أخرى تحت قيادة مختلفة، لاحتواء أي رغبة محتملة من قبل حفتر للتحرك غربا من خلال إظهار أن غرب وجنوب ليبيا يقعان تحت السيطرة الفعلية للقادة الآخرين الملتزمين ببناء جيش وطني. 

ويجب أن يكف السياسيون الأوروبيون عن الدعوة بأن يكون حفتر جزءا من الاتفاق السياسي الليبي، فمن الواضح تماما أن ليس له أي اهتمام بأي اتفاق حاليا، بدلا من ذلك، يتعين على الأوروبيين الانخراط بجدية أكبر مع الجهات الفاعلة الأخرى للمساعدة في تحقيق الاستقرار وتجنب التصعيد في مناطق أخرى. 

وأبرز الكتاب أن من المهم التوصل إلى اتفاق اقتصادي من أجل الحفاظ على وحدة البلاد، واعتبروا أن الإفراج عن 37 مليار دينار ليبيا في صورة "ترتيبات مالية مؤقتة" للمجلس الرئاسي هو خبر جيد، ولكن لم يتضح بعد كيف سيتم إنفاقها، ويتعين على الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء أن تقدم دعما ملموسا للتوصل إلى اتفاق ينقذ البلاد من الانهيار الاقتصادي، وينطوي ذلك على دور أكبر للتكنوقراط وميزانية مشتركة وعمل أكبر بين المؤسسات السياسية والاقتصادية المختلفة، وتجنب الاستقطاب السياسي، ويجب أن تبنى النفقات العمومية على معايير مشتركة : التمويل الفردي، توفير الحقوق الأساسية مثل الرعاية الصحية والتعليم والمياه والكهرباء لجميع المواطنين الليبيين دون استثناء. 

كما بين الكتاب أنه لا يجب نسيان سرت عبر تأمين شروط العودة الآمنة لسكانها المشردين، فضلا عن تحقيق الاستقرار في غرب ليبيا، وهي جهود تحتاج التنسيق، لكن تحتاج المدينة أيضا قدرا كبيرا من الوساطة السياسية والمصالحة بين مختلف الأطراف، فقد تمزق النسيج الاجتماعي بعد صعود التنظيم، ويمكن لعمل بعثة الأمم المتحدة أن يتعزز في هذا الاتجاه بدعم الاتحاد الأوروبي، وهو نفس الشيء بالنسبة ل بنغازي

وأخيرا، أضاف الكتاب أنه يجب التعامل مع القوى الإقليمية وروسيا عبر مجلس الأمن الدولي وإنشاء "مجموعة اتصال"، على مدى العامين الماضيين، نسقت بعض الدول الكبرى في الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة عملياتها في ليبيا، وكانت لها مواقف مشتركة بشأن مسائل رفع الحظر على الأسلحة واستقلالية المؤسسة الوطنية للنفط، وقد يكون هذا أكثر صعوبة، في ظل الإدارة الأمريكية الجديدة، التي تبدو أقل حرصا على مواجهة الأنظمة الاستبدادية في الشرق الأوسط، كما أصبحت روسيا تتدخل أكثر في ليبيا مع تقاربها مع حفتر ، ما يقوض أي حافز ل حفتر للتوصل إلى اتفاق لتقاسم السلطة داخل أو خارج الاتفاق السياسي الليبي. 

واعتبر الكتاب أنه يجب الدفاع عن العقوبات الفردية وحظر الأسلحة، بالتوازي مع هذا الاتفاق، وهي إجراءات قد تكون صعبة، خاصة بسبب بعض المشاكل الداخلية لبعض اللاعبين الرئيسيين الأوروبيين في ليبيا: البريكسيت في بريطانيا، الانتخابات الرئاسية في فرنسا والاستفتاء في ايطاليا.