المقالات

كارثة التهريب تطال أوجه العيش الليبي

January 10, 2017

المرصد الليبي للإعلام 

ذكر الكاتب منتصر خلاصة، في مقال نشر بتاريخ 9 يناير 2016 على موقع "ليبيا المستقبل"، أن بعد جملة التصريحات التي تناول فيها رئيس المؤسسة الوطنية للنفط مصطفى صنع الله كارثة التهريب، الذي طال كافة أوجه العيش الليبي، ازداد وضوحا أكثر القاع الذي تستقر فيه ليبيا. وتبين بشكل جلي عدم وجود بلديات حقيقية وقادرة في المنطقة الغربية، خاصة منها تلك التي تتحكم في منافذ برية وبحرية، واتضح أنها إما مشاركة أو راضخة لعصابات الفساد والإفساد، حسب وصف الكاتب.

واعتبر أن هذه النوازل ستستمر وتتفاقم، حتى لو تم مواجهتها بالطرق التقليدية من رفع للدعم وتشديد للحراسة الأمنية، كونها تتم بمعرفة ومباركة وحماية الكثير من الفاعلين في المناطق الواقع بها مصانع قوت الليبيين، وأيضا بالتواطؤ من قبل بعض مسيري تلك المؤسسات، وهذا لا يتوقف عند النفط إلا أنه اللقمة الأدسم، حسب الكاتب، إذ أن هذه العصابات تتواجد وبكثافة في كافة مؤسسات الدولة من مصانع وشركات ومصارف، وبالتالي لابد من تخليص قوت الليبيين من سطوة وهيمنة هذه العصابات. 

تقسيم

وأبرز الكاتب أن ليبيا اليوم نجحت في تحويل الجماعة الواحدة الى جماعات عديدة، وباتت هذه الجماعات تتولى إدارة مرافق الدولة لصالح مشاريعها الخاصة الضيقة غير عابئة بمصير الوطن ولا هموم المواطن، فالسياسيون المتصارعون اليوم على السلطة، هم من صنع كل هذه العصابات بغية الابتزاز وتحصيل المكتسبات، حسب رأيه، وهذه العصابات لم تأت هكذا فجأة، بل صنعت خصيصا من لدن الأحزاب والتنظيمات المتصارعة كرافد مادي لها، وأيضا لتبقي البلد في حالة ضياع وتحت الطلب.

واعتبر أن بفضل هؤلاء الساسة من المجلس الى البرلمان، مرورا بالمؤتمر، تحولت ليبيا الى كانتونات فيدرالية متنافسة تخدم مشروعها التقسيمي، ولو تم التمعن في ما يسمى باتفاقية الزاوية الأخيرة، لتم استيعاب نوع المخططات التي تحاك للوطن، يمكن اتفاقية الزاوية بأبناء تونس القادمين من الأماكن المشتعلة، وكون أغلبهم ينتمي للمنطقة الحدودية مع ليبيا ويحتاجون الى التوطين وتمويل إعادة دمجهم في وطنهم، كما أن بعض الأطراف من ليبيا وخارجها تمهد لهذا التمويل ليكون رسميا ودائما، وهذا يفسر، حسب الكاتب، تراجع الدور الرسمي التونسي لصالح الوجه الشعبي في الاتفاق، وأضاف أن ليبيا  اليوم رهينة خليط شتى من البشر والعقائد والملل، ولن يستقيم حالها إلا ببسط سلطة الدولة وتمترس القوة غير المؤدلجة والقادرة على حماية مواطن رزق الليبيين.

كما أبرز أن للتدخلات الأجنبية من عرب وعجم، والتي مهد لها حكامنا الحاليون لها أيضا يد في دعم واستمرار عمل عصابات التهريب، إذا ما علمنا أن أرباح تلك العصابات سنويا تقدر بمليارات الدولارات، وأن نطاق عملها يجوب أفريقيا وأوروبا، فالتدخلات الأجنبية تستغل حالة الفوضى في ليبيا لتجذير قيم اللصوصية في الوطن، وترسيخ الفساد لدى البطانة الحاكمة حتى تضمن استمرار نجاح مشروعها التقسيمي في ليبيا.

وبين الكاتب أن السلبية التي يتحلى بها المواطن الليبي وإهماله لواجبه في التصدي لهذه الجرائم والسكوت عنها، يجعله عاملا فاعلا لاستمرارها، معتبرا أن المواطن الليبي عليه واجب التصدي ولو اجتماعيا لهذه الحرب الضروس، والتي ستقضي على كل شي اسمه الوطن. 

 

*الصورة: سيارات تنقل سلع مهربة (أرشيفية:انترنيت)