المقالات

الأزمة الليبية ونقص الحلول المقترحة

January 11, 2017

المرصد الليبي للإعلام 

ذكرت الصحيفة الإيطالية إيل بوست - صحيفة إلكترونية يومية، تهتم بالشأن السياسي والاقتصادي والجيوسياسي والثقافي، تأسست في 28 سبتمبر 2009، ويرأس تحريرها لوكا سوفري - يوم 1 ديسمبر 2016، أن ليبيا ما تزال تعاني من أزمة سياسية حادة، رغم مرور عام على توقيع اتفاق المصالحة في 17 ديسمبر 2015، بمدينة الصخيرات المغربية بين ممثلين عن الحكومتين المتنازعتين في غرب وشرق البلاد، فالخلافات السياسية بين الأطراف الرئيسية في البلاد ما تزال مستمرة، إلى جانب تواصل حالة التدهور الأمني في مختلف مناطق البلاد. 

وأفادت أن استمرار ما يحصل في البلاد من فوضى وعدم استقرار، تتحمل مسؤوليته القوى الدولية والإقليمية المعنية بالأزمة الليبية، حيث لم تسع هذه القوى إلى إيجاد حلول جدية لوضع حد للأزمة، وإنما كانت تعمل على الحفاظ على مصالحها، فضلا عن دعم أحد أطراف الصراع، وإن كان بشكل غير مباشر.

اتفاق 

وأشارت الصحيفة إلى أنه في ديسمبر 2015، اجتمع ممثلون عن الحكومتين المتنافستين في ليبيا، واحدة في الغرب، وأخرى شرق البلاد، في الصخيرات المدينة الساحلية المغربية الواقعة بين دار البيضاء والرباط، وكان الهدف من هذا الاجتماع، توقيع اتفاق تدعمه الأمم المتحدة والدول الغربية، من شأنه أن يضع حدا للاقتتال بين مختلف الفصائل في ليبيا، وفي النهاية، تم توقيع الاتفاق، -الذي تضمن من بين أخرى ضمان بقاء مجلس النواب المنعقد في طبرق شرق البلاد، وتشكيل حكومة وحدة وطنية جديدة، ينبغي أن تكون الهيئة  التنفيذية الوحيدة على المستوى الوطني-، في ذلك الوقت، كان هناك الكثير من الشكوك حول الاتفاق، ولكن أيضا بعض التوقعات. 

فقد كان يعتقد أن الحكومتين الليبيتين يمكن أن تعملا معا في نهاية المطاف لمحاربة تنظيم "الدولة"، الذي أصبح لديه، في ذلك الوقت، وجود كبير في بعض مدن الشريط الساحلي، بما فيها مدينة سرت، كما تم أيضا اختيار فايز ال سراج ، وهي شخصية "شبه مجهولة،" رئيسا ل حكومة الوفاق الوطني، ومع ذلك، خلال الأحد عشرة شهرا الماضية، لم تسر الأمور على النحو المأمول، فمجلس النواب المنعقد في طبرق ، شرق البلاد، رفض الاعتراف بسلطة الحكومة الجديدة بقيادة فايز ال سراج ، الذي لم يتمكن بدوره من الدخول والاستقرار في طرابلس ، إلا بحلول شهر مارس 2016، بسبب معارضة العديد من "ال ميليشيات "، في نفس الوقت، حاول بعض أعضاء الحكومة والبرلمان في طرابلس ، -الذين أبدوا قبولهم في البداية-، بسلطة ال سراج ، الانقلاب على حكومة الوفاق الوطني، لكن دون جدوى. 

اليوم، الخصم الأقوى لحكومة ال سراج هو القائد العام للجيش الوطني الليبي (المعين من قبل مجلس النواب في طبرق ) خليفة حفتر ، الذي ما يزال يسيطر على معظم المناطق الشرقية من ليبيا، ورفض عدة مرات اتفاق الصخيرات، وتسيطر قوات   حفتر منذ سبتمبر 2016، على البنى التحتية النفطية الرئيسية في البلاد، والمتواجدة فيما يسمى بمنطقة الهلال النفطي، بين سرت و بنغازي ، فقد قاموا بالسيطرة عليها وطرد " ميليشيات " كانت متحالفة مع حكومة ال سراج ، التي بدورها سبق لها أن واجهت  تنظيم "الدولة." 

ولفتت الصحيفة إلى أن أهم ما وقع خلال الأشهر الأخيرة، كانت المعركة من أجل السيطرة على البنى التحتية للنفط، التي يعد تشغيلها أمرا ضروريا للغاية لإنعاش الاقتصاد الليبي. ففي شهر سبتمبر الماضي، ولأول مرة، اشتبكت القوات التابع للحكومتين، تلك الموالية لمجلس النواب في طبرق ، وتلك الموالية لحكومة ال سراج ، مستخدمة أنواع مختلفة من الأسلحة. 

وأضافت أن خليفة حفتر أثبت أن ليس لديه أي استعداد للتصالح مع حكومة الوفاق الوطني، مؤكدا طموحه لأن يصبح الرجل الأقوى في البلاد، في نفس الوقت، أظهرت حكومة ال سراج عجزها سواء في إيجاد دعم سياسي أو في خلق قوة عسكرية موثوقة ونزيهة، ومنذ عدة أشهر، تقاتل " ميليشيات " مصراتة المتحالفة مع حكومة ال سراج ، تنظيم "الدولة"، الذي سيطر على المدينة الرئيسية الليبية سرت، ولكن، ليست جميع هذه "ال ميليشيات "، على استعداد للقتال أيضا ضد خليفة حفتر ، ما يضع رئيس حكومة الوفاق فايز ال سراج في حالة ضعف أكبر. 

تعاط

وأشارت الصحيفة إلى أن أحد مشاكل ليبيا اليوم، هو أن القوى الخارجية المعنية بالأزمة، تقع بدورها في حالة انقسام كبير، وأوضحت أن الدول الأوروبية والولايات المتحدة، تؤيد حكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز ال سراج ، ولكنها تركز على مصالحها الخاصة، فالأولويات بالنسبة للغرب تتمثل في هزيمة تنظيم "الدولة"، وإيجاد شكل من أشكال إدارة تدفقات الهجرة التي تنطلق من السواحل الليبية، الفكرة التي تم التعبير عنها في عديد المناسبات في الماضي، هو الاستمرار في خارطة الطريق، التي أنشئت في الصخيرات حتى من دون دعم مجلس النواب في طبرق ؛ وهذا يعني عمليا المراهنة على تحسين قدرات حكومة ال سراج ، ما قد يدفع أعضاء مجلس النواب في طبرق والقائد العام للجيش الليبي ( المعين من قبل مجلس النواب) خليفة حفتر للقبول ب حكومة الوفاق الوطني. 

والمشكلة أن هذه الخطة لم تنجح إلى حد الآن، كما لا يبدو أن خليفة حفتر مستعد لقبول ذلك في المستقبل، بالإضافة إلى ذلك، يبدو أن جبهة الدول الغربية ليست موحدة تماما: ففي الأسابيع الأخيرة، على سبيل المثال، كان هناك الكثير من الحديث عن غموض فرنسا، فمن من خلال البيانات والتصريحات، تفيد بأنها تدعم ال سراج ، ولكنها على الأرض تدعم خليفة حفتر ، في نفس الوقت، يمكن ل حفتر الاعتماد على حلفاء مهمين، وهم مصر والإمارات العربية المتحدة وروسيا، حيث لا يرغبون بتوسع نفوذ "ال ميليشيات " الإسلامية في طرابلس أكثر. بحسب الكاتبة.

والنتيجة من كل ذلك، أن ليبيا اليوم في وضع معقد للغاية، وأن من الصعب القول ما إذا كانت هناك حلول قابلة للتطبيق على المدى القصير، بالإضافة إلى ذلك، لا يبدو أن أولويات الغرب تتطابق تماما وأولويات حكومة ال سراج ، التي تواجه صعوبات كبيرة في إيجاد الدعم السياسي والعسكري، وترسيخ نفسها كسلطة تنفيذية رئيسية في البلاد، كما جعل تنظيم "الدولة" الأمور أكثر تعقيدا، وسلط الضوء على الانقسامات داخل صفوف الأطراف الموالية لل سراج

ووفق تقرير لمجموعة الأزمات الدولية نشر مؤخرا حول ليبيا، هناك بعض الأشياء التي ينبغي القيام بها للخروج من الأزمة الراهنة، وهي:" محاولة تنفيذ اتفاق الصخيرات من دون استبعاد مجلس النواب في طبرق ، وإشراك جميع "ال ميليشيات " الليبية الأكثر أهمية في المفاوضات، لأنه بدون ذلك، لا يمكن التوصل إلى اتفاق حقيقي، يؤدي إلى تحقيق السلام في ليبيا، ومنع المزيد من أعمال العنف من قبل جميع القوات في الميدان، ولكن هناك خبراء آخرون لديهم وجهة نظر مختلفة، على غرار المحلل بمركز الأبحاث " أتلانتيك كانسيل" الذي رأى أنه يجب على الأمم المتحدة والمجتمع الدولي التخلي عن فكرة أن اتفاق الصخيرات هو السبيل الوحيد الممكن،" لا سيما والجميع شهدوا أنه لم ينجح،" قائلا في ذات السياق إن " هناك نقصا في إبداع الحلول المقترحة."

 

*الصورة: أحد عناصر المجموعات المسلحة في ليبيا (أرشيفية:انترنت)