المقالات

رويترز: الدول المجاورة لليبيا تستعد للأسوأ ؟

February 23, 2016


ذكر الكاتبان باتريك ماركاي وطارق عمارة، في مقال صدر بتاريخ 18 فبراير 2016 على موقع "رويترز" -وكالة أنباء بريطانية، تأسست سنة 1851-، أن الدول المجاورة لليبيا تستعد من جديد لتدخل غربي محتمل، مشددة من إجراءات الأمن على الحدود ومرسلة تحذيرات دبلوماسية من عواقب اتخاذ أي فعل متسرع ضد تنظيم "الدولة"، قد يدفع الآلاف إلى الهرب، ومع توسع تنظيم "الدولة" في ليبيا باستيلائه على مدينة سرت واستهداف موانئ نفطية، تزايدت أيضا الدعوات لرد فعل غربي حاسم لوقف التنظيم من إقامة تمركز جديد له خارج الأراضي التي استولى عليها في العراق وسوريا.
وبالنسبة لتونس ومصر والجزائر، تعتبر الحدود المشتركة مع ليبيا تحديا أمنيا بالفعل، بعد أن انزلقت البلاد إلى حرب بين الفصائل المتنافسة، بما سمح بصعود تنظيم "الدولة" بعد خمس سنوات من مساعدة ضربات شنها حلف شمال الأطلسي (الناتو) في الإطاحة بمعمر القذافي. 

ثمن 

وما يزال الشكل المحدد للتدخل الغربي المحتمل محل نقاش، لكن الرئيس الأمريكي باراك أوباما أمر المستشارين الأمنيين بالنظر إلى سبل وقف تنظيم "الدولة"، ويقول مسؤولون أمريكيون إن الضربات الجوية وقوات العمليات الخاصة من بين البدائل المطروحة.
وذكرت وزيرة الدفاع الإيطالية، روبرتا بينوتي، أن الغرب لا يمكنه تحمل نتائج عدم التدخل، على الرغم من أن أغلب المسؤولين يقولون إنهم يحثون على تشكيل حكومة وحدة ليبية أولا، كي تطالب بالمساعدة على الأرض، ويساند المسؤولون في شمال أفريقيا المحاولات الدولية لجمع الفصائل الليبية، لكنهم قلقون من أن تدفع بلادهم الثمن، بسبب عدم الاستقرار وهروب اللاجئين والهجمات الانتقامية من قبل مسلحين، إذا تم التدخل دون وجود حكومة في المشهد. 
وقد صرح الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي قائلا:"إن الدول التي تعتزم التدخل العسكري في ليبيا يتعين عليها أن تفكر جيدا في مصالح جيران ليبيا، وعلى رأسها تونس"، علما و أن رئيس البرلمان التونسي يسافر هذا الأسبوع إلى بروكسل للتعبير عن قلق بلاده لنظرائه في البرلمان الأوروبي إزاء التدخل العسكري الغربي.
ويقول مسؤولون غربيون ودبلوماسيون إن التدخل بضربات جوية وعمليات قوات خاصة محتمل، فضلا عن خطة تقودها إيطاليا "للاستقرار الأمني"، تشمل التدريب والمشورة، ويصر مسؤولون أمريكيون وأوروبيون على القول : على الليبيين أن يطلبوا المساعدة من خلال حكومة موحدة، لكنهم يقولون أيضا إنهم قد يشنون عملا أحادي الجانب إذا اقتضت الضرورة.
هذا وتثير التأخيرات في العملية السياسية في ليبيا قلق حكومات شمال أفريقيا، وأكد دبلوماسي من المنطقة أن "الأشخاص الذين أرادوا تشكيل الحكومة أولا، هم نفس الأشخاص الذين يتعجلون التدخل، هناك حاجة إلى تحرك موحد، إذا كنت تخطط لضربات جوية فقط لن تحقق النتائج".

استعدادات

وبين الكاتبان أن تونس ومصر يواجهان أكبر المخاطر، وقد نفذ متشددون تونسيون تدربوا في معسكرات ليبية العام الماضي هجومين كبيرين على سائحين أجانب في تونس، وسافر أكثر من 3000 تونسي للانضمام للقتال في صفوف تنظيم " داعش " وجماعات مسلحة أخرى في العراق وسوريا، لكن مصادر أمنية تونسية تقول إنها تعتقد أن كثيرين منهم يعودون إلى ليبيا.
وعلى طول الحدود مع ليبيا، أقامت السلطات التونسية جدارا عازلا بطول 200 كيلومتر، ويقول مسؤولون إن المستشفيات في محافظات كل من قفصة ومدنين وتطاوين وقابس مستعدة لاستقبال مصابين، وإن السلطات خزنت إمدادات إضافية، وقال مصدر أمني تونسي إن "المقاتلين التونسيين الذين سافروا خارج تونس خلسة يعرفون جيدا الحدود ويعرفون جيدا المسالك الحدودية، نحن حذرون ومستعدون للتصدي لهم إذا حاولوا التسلل عبر حدودنا، في حال شنت عليهم ضربات في ليبيا". 
وحثت مصر المجتمع الدولي لفترة طويلة على المساعدة في محاربة المتشددين الإسلاميين في ليبيا، لكن بدت القاهرة أيضا حذرة حيال شن تدخل عسكري غربي شامل، فعلى مدى الثمانية عشرة شهرا المنصرمة، عززت مصر من تأمين الحدود والمراقبة الجوية، وشنت أيضا بنفسها ضربات جوية ضد مسلحي تنظيم "الدولة"، كما اعتمدت على البدو الذين تمكنهم علاقاتهم العائلية من القيام بدور المراقبين على الحدود.
وقال وزير الخارجية المصري سامح شكري : " يجب أن تكون هذه عملية بقيادة ليبية، أعتقد أننا جميعا ندرك أن هذه مسألة يجب أن يتعامل معها الليبيون في المقام الأول"، وأضاف "نأمل في اقتراح الحكومة و الجيش الليبي ين، ما سيؤدي لاستبعاد احتمالات التدخل". 

انعكاسات 

وبتاريخها "الدموي" من الحرب على المسلحين الإسلاميين في التسعينات من القرن الماضي، تعتبر الجزائر شريكا أساسيا في الحملة الغربية ضد المتشددين الإسلاميين في منطقة الساحل، لكنها حريصة أيضا على الإبقاء على سياسة عدم التدخل التقليدية لديها، وتبقى إجراءات الأمن على الحدود الجزائرية مشددة منذ أن عبرها مسلحون إسلاميون من ليبيا للمساعدة في هجوم عام 2013 بحقل عين أميناس للغاز، الهجوم الذي قتل خلاله 40 شخصا من عمال النفط.
واعتقلت القوات الجزائرية الشهر الماضي سبعة مسلحين ليبيين قرب الحدود على مقربة من عين أميناس، ويوقف الجيش بشكل متكرر تهريب الأسلحة من ليبيا، كما أوقفت الجزائر الشهر الماضي الرحلات إلى ليبيا بسبب مخاوف أمنية.
وقال العقيد السابق والمحاضر في مجال الأمن بجامعة الجزائر، إسماعيل جوهري، إن "أي حرب كبرى في ليبيا، سيكون لها انعكاسات سلبية ومزيد من اللاجئين والمخاطر الأمنية، لكن التقليل من تواجد تنظيم "الدولة"، سيكون خبرا جيدا أيضا"، مشيرا إلى أن "أي ضربة لهم ستقلل من عمليات التجنيد التي يقومون بها في شمال أفريقيا".


* ترجمة المرصد الليبي للإعلام
Photo:REUTERS/GORAN TOMASEVIC