المقالات

الجوار الليبي وتحديات المسار السياسي

January 28, 2017

 
المرصد الليبي للإعلام 
 
ذكر الكاتب الجزائري إدريس ربوح في مقال نشر اليوم 26 يناير 2017، بموقع الخليج أونلاين - موقع الخليج أونلاين أحد مشاريع مؤسسة "إدراك" للدراسات والإعلام، وهي شركة محدودة ذات أنشطة تجارية، مقرها الرئيسي في بريطانيا، ولها فروع ومراسلون في دول الخليج والدول العربية، تأسس في 15 يونيو 2014 - أن في انتظار اجتماع الجزائر الحادي عشر لدول جوار ليبيا، وبعد تقدم الحوار السياسي لفرقاء الساحة السياسية الليبية، هناك جملة من القرارات والإجراءات الميدانية التي لها تأثير مباشر على استقرار الوضع في ليبيا على جميع المستويات، السياسية والأمنية والاقتصادية، يجب المسارعة بأخذها.
 
وقد خرج الاجتماع العاشر لدول جوار ليبيا، المنعقد في القاهرة، بمواقف داعمة لاتفاق الصخيرات، حاثا على مزيد من الحوار وضرورة تعميقه وتوسيعه، هذا الاتفاق السياسي الذي لم يستوعب لحد الآن كل الفاعلين في الأزمة الليبية، ومن ثم وجب توسيعه واعتباره المدخل للحل النهائي للأزمة السياسية في ليبيا.
 
توافق
 
وأفاد الكاتب الجزائري أن مما يؤاخذ على دول الجوار الليبي، أنها لم تنجح لحد الآن في: أولا، الوقوف صفا واحدا أمام الدول المتورطة في التحريض وتشجيع الفرقة بين مكونات الساحة الليبية، حيث لا بد من أن تسمع هذه الأطراف العربية والدولية خطابا واحدا وصارما، بضرورة الكف عن التدخل السلبي في الأزمة، ودعوتها للقيام بدور توافقي إيجابي، لأن أي طرف يهدد تقوية المسار السياسي لحل الأزمة، يسهم بالضرورة في تقويض أمن ليبيا وأمن جيرانها.
 
ثانيا، رغم النجاح الذي لقيه الاتفاق السياسي في الصخيرات، إلا أن توسيعه واعتباره المدخل للحل التوافقي الشامل لم يتما بعد، وهذا هو الدور المطلوب من دول الجوار القيام به في المرحلة الحالية، وتتويج ذلك في اجتماع الجزائر القادم، رفقة الدور الأممي وجامعة الدول العربية والدور الأفريقي، لكي يجلس الليبيون جميعا، دون استثناء أو إقصاء أي طرف، حول طاولة الحوار الوطني الجامع، لينجزوا الوفاق الوطني المنشود.
 
أمن
 
تعتبر دول الجوار الأزمة الليبية لها تداعيات مباشرة على الأمن القومي لهاته الدول، ومن ثم فهي أكثر الدول المتضررة من أي تدهور للوضع الأمني في ليبيا، ولهذا، لا بد من الإسراع في مباشرة مجموعة من القرارات الخادمة لأمنها وأمن ليبيا، وذلك:
 
أولا، عدم القبول بدعم أي طرف ليبي على حساب طرف ليبي آخر، وخاصة الدعم بالسلاح والذخيرة، حيث تؤكد تقارير الأمم المتحدة ولجنة مراقبة تطبيق الحظر وجود خروقات عديدة لهذا الحظر من قبل دول كان يفترض أن يكون دورها منع الاقتتال بين الليبيين، وذلك بعدم تسليحهم أو تسهيل تسليحهم.
 
ثانيا، الدور الذي لعبه -وما زال يلعبه- البعض بجلب مرتزقة للقتال في ليبيا من بعض دول الجوار أو غيرها، سواء كان بعلم جيران ليبيا أو دون علمهم، ما يحتم عليهم منع تحول بلدانهم إلى مصدر أو منطقة عبور لهؤلاء المرتزقة.
 
عجز
 
هذا شهدت الميزانية العامة لدولة ليبيا عجزا غير مسبوق، وتدهورت قيمة الدينار الليبي، وارتفعت أسعار النقد الأجنبي (اليورو، والدولار) في السوق الموازية، مقارنة بسعر الصرف الرسمي، حيث وصل الدينار في بداية ديسمبر2016 إلى 6.5 دولارات، وذلك نتيجة عمليات التصعيد العسكري وتطورات الوضع الأمني في منطقة الهلال النفطي، لكن الأسعار تحسنت من جديد، ليعود صرف الدينار الليبي إلى 6.285 دولارات، وذلك بعدما أكدت المؤسسة الوطنية للنفط إعادة فتح صمام الريانية، ما أسهم في تدفق عائدات النفط، وهذا يبرهن على أن الاقتصاد الليبي، المعتمد في الأساس على ثروة البترول (95 في المائة من موارد البلاد، تأتي من صادرات النفط)، يتأثر بشكل مباشر بالوضع الأمني، خاصة في مناطق وحقول الإنتاج.
 
وتبين مقارنة بين إنتاج البترول في سنة 2010 وسنة عام 2016، أن الإنتاج تراجع بشكل كبير، متأثرا بالأزمة التي تعصف بالبلاد، فكان الإنتاج في سنة 2010 يصل إلى 1.6 مليون برميل يوميا، ليصل في نوفمبر 2016 إلى 575 ألف برميل يوميا، وعليه، فإن المطلوب من دول الجوار: 
 
أولا، مساعدة الفرقاء السياسيين للوصول إلى اتفاق سريع بخصوص الملف النفطي، وذلك بعدم تسييسه، وإبعاد المؤسسة الوطنية للنفط عن أي اضطراب سياسي، والاتفاق على ميكانيزمات توزيع عوائد البترول بعدالة على جميع مناطق ليبيا.
 
ثانيا، يجب على دول الجوار مساعدة الليبيين للوصول إلى توافق بخصوص المؤسسة المالية الرئيسية في البلاد، وهي المصرف المركزي، هذا المصرف الذي يرعى أصول الاستثمارات الخارجية للدولة الليبية.
 
ولفت كاتب المقال إلى أن دور دول الجوار في دعم الليبيين ومساعدتهم في الاتفاق السريع على إبعاد المصرف المركزي والمؤسسة الوطنية للنفط عن كل صراع سياسي، يعد ضمانا لقوت الليبيين والمحافظة على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، في انتظار الحل السياسي الشامل، وهو لب الأزمة.
 
مغادرة
 
وذكر الكاتب الجزائري أن مئات الآلاف من الليبيين اضطروا إلى مغادرة بلادهم، وذلك نتيجة للظروف التي عاشتها البلاد، ما خلق جملة من المتاعب والمشاكل التي تعترض المهاجرين في كثير من الدول، وعليه، لا بد من دعم نشاط الممثليات الدبلوماسية والقنصلية الليبية، لتمكين هؤلاء المهاجرين من خدمات التعليم والصحة، وتسهيل ترتيبات الإقامة والتنقل.
 
وأفاد أن الاجتماعات الدورية لدول الجوار، رفقة مبعوثي الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية، أسهمت بشكل كبير في الدفع باجتماع فرقاء الأزمة الليبية وتحقيق خطوات معتبرة على درب الحل السياسي الشامل، لكن المواطن الليبي يريد حلولا سريعة تخفف عنه آثار الأزمة السياسية، وهو واجب دول الجوار التي تربط شعوبها بالشعب الليبي أواصر الدين واللغة والجوار.
 

 



كلمات دلالية   :       ليبيا     القاهرة     الصخيرات     الأزمة الليبية