المقالات

بلومبرغ: ليبيا محور مواجهة بين أوروبا وروسيا؟

February 07, 2017

ترجمة المرصد الليبي للإعلام 

ذكر الكاتب ليونيد برشيدسكي، في مقال نشر بتاريخ 3 فبراير 2017 على موقع "بلومبرغ" -موقع إعلامي يتبع المؤسسة المالية من نفس الاسم، تأسست سنة 1981-، أن أولى علامات التعاون بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، قد تكون حول ليبيا، وقد تندلع عداوة مفتوحة بين الاتحاد الأوروبي وروسيا، ما يمكن أن يؤدي بترامب للتعاون مع بوتين. 
 
واعتبر الكاتب أن ليبيا مهمة لثلاثة أسباب، فهي نقطة الانطلاق لما يسمى بالطريق الوسطى في المتوسط، يعبر من خلالها آلاف المهاجرين غير الشرعيين إلى أوروبا، كما تعد أيضا من أكبر منتجي النفط، الذين يمكن أن يؤثروا على الأسعار العالمية، ومؤخرا، نظرا للفوضى التي تشهدها البلاد، أصبحت "ملاذا آمنا للإرهابيين"، حسب وصف وزارة الخارجية الأمريكية، ولهذا السبب، سعى كل من أوباما وترامب للحد من دخول المواطنين الليبيين وأولئك الذين زاروا البلاد. 
 
اهتمام 
 
وفي قمة غير رسمية في مالطا، يوم الجمعة، أكد قادة الدول الأوروبية دعمهم ل حكومة الوفاق الوطني في طرابلس ، كما دعموا اتفاقا وقعه رئيس الوزراء الإيطالي مؤخرا مع رئيس حكومة الوفاق الوطني، فايز ال سراج ، كما أخذت إيطاليا زمام المبادرة لتمويل بناء مخيمات للاجئين في ليبيا، وخصص الاتحاد الأوروبي مؤخرا تمويلا إضافيا قدره 200 مليون يورو (215 مليون دولار) من أجل إبقاء المهاجرين المحتملين في ليبيا وتونس والنيجر. 
 
ولكن اللاجئين ليسوا أولوية بالنسبة لبوتين في ليبيا، وهو أكثر اهتماما باستعادة النفوذ الروسي وتأسيس وجود عسكري هناك، ففي ظل حكم معمر القذافي، كانت ليبيا حليفة لروسيا وملعبا للشركات الروسية، ومن أكبر المشترين للأسلحة الروسية، وبعد سقوطه، فقدت روسيا احتكارها لعقد مربح لبناء خط السكك الحديدة على طول الساحل الليبي، من بين العديد من الاستثمارات الروسية التي علقت. 
 
كما شاهد بوتين "الربيع العربي" بأسف، خاصة وأنه تسبب في جلب الإسلاميين، ورسم خطا أحمر على محاولة المعارضة السورية الإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد، وأقام علاقات ودية مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، واستعاد العلاقات مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان. 
 
وفي ليبيا، لا يحظى ال سراج بدعم روسيا، لأنه وضع في السلطة بدعم بعض الجماعات الإسلامية وأعداء بوتين في الغرب، لذلك فإن القائد العام للجيش الوطني الليبي، خليفة حفتر (المعين من قبل مجلس النواب) يلائم أكثر أهداف روسيا، وقد طارد حفتر المقاتلين الإسلاميين في بنغازي والمنطقة المحيطة بها، وسيطر على المنشآت النفطية الرئيسية شرق ليبيا، وقد سعت روسيا إلى تمتين علاقتها مع حفتر عبر دعوته لزيارة موسكو في نوفمبر الماضي، واستضافته على متن حاملة الطائرات الروسية في يناير الماضي، أين عقد مقابلة عبر الفيديو مع وزير الدفاع الروسي. 
 
دور ؟
 
وبين الكاتب أن روسيا مجبرة على الالتزام بحظر الأسلحة في ليبيا، لذلك، لا يمكنها أن تقدم مساعدات عسكرية رسمية إلى حفتر ، وكانت هناك تقارير غير مؤكدة تفيد أن روسيا تزود حفتر بالأسلحة بشكل غير رسمي عبر الجزائر، ويمثل هذا احتمالا مخيفا بالنسبة للاتحاد الأوروبي، فإذا تمكن حفتر من السيطرة على ليبيا، لا يمكن التوصل إلى أي اتفاق حول المهاجرين، وإذا سمح حفتر بإرساء قواعد عسكرية روسية في ليبيا، سيزداد النفوذ الروسي في الشرق الأوسط. 
 
وقد يمهد هذا الأمر لاشتباك محتمل بين الاتحاد الأوروبي من جهة وبوتين وترامب من جهة أخرى، وهناك أسباب رئيسية تجعل ترامب يدعم حفتر عوضا عن ال سراج ، فقد قضى حفتر 20 سنة في الولايات المتحدة وتعاون مع المخابرات المركزية لتقويض حكم القذافي، علاوة على أن ترامب مستاء مما قامت به وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون في ليبيا، وعلى غرار بوتين، هو لا يؤمن بإمكانية فرض الديمقراطية في دول الشرق الأوسطية، أين تتمتع الجماعات الإسلامية بالدعم الشعبي. 
 
وأبرز الكاتب أن موسكو لن تمانع على الأرجح اختبار فرص التعاون مع ترامب في ليبيا، ، وقد نشرت الوكالة الحكومية الروسية "ريا نوفوستي" يوم الخميس مقالا للمستشار السياسي الإسرائيلي، افيغدور اسكين، المقرب من اليمين القومي الروسي، قال فيه إن إدارة ترامب، لها خطة في ليبيا قد تتضمن التعاون مع روسيا عبر حفتر ، وتتضمن الخطة بناء "مدن صغيرة" بدلا من مخيمات اللاجئين في ليبيا، مع مصانع ومنشآت نفطية يمكنهم العمل فيها. 
 
ويبدو أن روسيا تسعى للتقرب من الإدارة الأمريكية من أجل التهدئة في ليبيا، وإضعاف تنظيم "الدولة"، وقد لا تحتاج الولايات المتحدة للقيام بشيء سوى غض الطرف عن الدعم الروسي ل حفتر
 
*الصورة:  (أرشيفية: AP )



كلمات دلالية   :       ليبيا     روسيا     الإتحاد الأوروبي     الولايات المتحدة