المقالات

" ليكسبرس الفرنسية: صبراتة بدأت تستفيق من صدمة " داعش

March 03, 2016


ذكر موقع مجلة ليكسبريس الفرنسية –أسبوعية فرنسية جامعة تنتمي إلى الوسط، أسست سنة 1953- في تقرير ميداني نشر يوم غرة مارس الجاري بعنوان: "عودة محتشمة لنسق الحياة في صبراتة" أن مدينة صبراتة الليبية بدأت تستفيق من صدمة المعارك العنيفة التي خاضتها أجهزتها الأمنية مع تنظيم "الدولة"، إثر قيام التنظيم بـ"غزوة" مفاجئة، احتل خلالها الأسبوع الماضي وسط المدينة القريبة من طرابلس لساعات.

ومع توقف المعارك في ضواحي المدينة الساحلية الواقعة على الطريق بين العاصمة والحدود التونسية، فتحت معظم الأسواق والمحلات التجارية أبوابها، وشهدت الشوارع عودةالحركة، ولو بشكل خجولة، فيما ما تزال المدارس والمصارف مغلقة.

وقال محمد، -القيادي في مجموعة مسلحة محلية قاتلت عناصر تنظيم "الدولة" الأسبوع الماضي- "ما حدث كان بمثابة صدمة كبيرة للجميع، لقد كانوا يتواجدون في منازل عند أطراف المدينة، وفجأة تسللوا إلى وسط صبراتة ليعلنوها إمارة".

وأضاف "لكننا قاتلناهم بشراسة وهزمناهم وطردناهم، والمدينة بدأت تستفيق شيئا فشيئا، وتعود إلى طبيعتها"،وأضاف بثقة "ليس لتنظيم الدولة الإسلامية أي حاضنة شعبية هنا، أو في أي مكان آخر في ليبيا".

وفي تحرك مفاجئ، تمكن نحو 200 عنصر من التنظيم من السيطرة لساعات ليل الثلاثاء الأربعاء الأسبوع الماضي على وسط مدينة صبراتة على بعد 70 كلم شرق طرابلس ، حيث اقتحم مديرية الأمن واحتل أبنية مجاورة لها. وقال أسامة الجدي في سوق الخضار الرئيسي بالمدينة "ظهروا فجأة وبثوا الرعب.. خفنا على صغارنا وعلى أهلنا". 

وتابع "نحن فرحون بعودة الأمن إلى صبراتة، وبعون الله لا مكان لهم هنا، ولا يمكن أن يعيشوا بيننا". واستغل التنظيم انشغال الأجهزة الأمنية الموالية لتحالف " فجر ليبيا " العسكري المسيطر على طرابلس ومعظم مناطق الغرب، في ملاحقة عناصر تابعين للتنظيم في ضواحي صبراتة، لتظهر خلايا نائمة تابعة له وسط المدينة.

وتمكنت الأجهزة الأمنية في المدينة الموالية سياسيا لحكومة طرابلس غير المعترف بها دوليا، من طرد هؤلاء العناصر إلى أطراف المدينة، وخاضت معهم على مدى أسبوع معارك توقفت السبت بإعلان سلطات المدينة "الانتصار" على التنظيم.

وأوضح محمد "كانت معركة شرسة جدا، لقد قاتلنا القذافي، وقاتلنا غيره، لكن هذه المعركة مختلفة تماما، كانوا مقاتلين شرسين، ونحن لم نر قتالا مماثلا من قبل".

صدمة

وتابع "هم يقاتلون ولا يخشون الموت، ونحن أيضا، وعندما أدركوا هذا الأمر، تفككوا، فأسرنا منهم، وقتلنا آخرين، ومن تبقى يختبئ حاليا في منزل أو في استراحة، لكننا سنلاحقهم حتى النهاية"، واعتبر محمد أن "العمل العسكري انتهى، وبدا العمل الأمني".

وقتل في المعارك التي شاركت فيها مجموعات مسلحة من مناطق أخرى قدمت إلى صبراتة، نحو 40 من مقاتلي القوات المدافعة، بينما أصيب العشرات بجروح.

وكان ذلك أول ظهور علني للتنظيم الجهادي في صبراتة،التي تضم موقعا أثريا رومانيا فينيقيا جميلا.

ووقعت أحداث صبراتة بعد أربعة أيام من مقتل 50 شخصا في غارة جوية نفذتها طائرة أمريكية على مقر "الدولة" في إحدى ضواحي المدينة، وتقول السلطات التونسية أن منفذي اعتداءات كبرى في تونس تدربوا في معسكرات بصبراتة.

ومع توقف المعارك، أعلن عميد بلدية صبراتة حسين الدوادي أنه تقرر "تشكيل غرفة عمليات مشتركة تختص بالبحث والتحري والقبض على من تبقى من فلول عناصر التنظيم،ومن يأويهم داخل المدينة".

ودعا الدوادي بحسب ما نقل عنه موقع البلدية الاثنين "الأهالي إلى أن يكونوا على قدر من المسؤولية والوطنية،وبأن يساهموا بعودة الحياة الطبيعة داخل المدينة من خلال افتتاح المحلات التجارية والمخابز وكافة المؤسسات".

وبدأت المدينة تستعيد نمط حياتها الطبيعي منذ الأحد،وفتحت معظم المحلات التجارية أبوابها أمام الزبائن الذين قلت أعدادهم، مقارنة بالفترة التي سبقت الأحداث الأخيرة.

ومن المفترض أن تعيد المصارف فتح أبوابها هذا الأسبوع، بينما تبقى المدارس مغلقة أمام الطلاب بحسب موقع البلدية، الذي أعلن "استمرار تأجيل الدراسة في كافة المؤسسات التعليمية داخل البلدية، حتى تستقر الأوضاع بشكل رسمي".

وقال محمد الفتحلي وهو يتبضع من سوق الخضار "اليوم أفضل من أمس، وأمس أفضل من الذي قبله، ونأمل أن تفتح المدارس والمؤسسات كلها قريبا، وأن يعود كل شيء إلى طبيعته".

وتنتشر عند مداخل المدينة وداخلها نقاط التفتيش التي يتولاها عناصر مسلحون ارتدى بعضهم ملابس عسكرية، بينما حضر آخرون بملابس مدنية.

ومنذ أكثر من عام، يسعى التنظيم الذي يسيطر على مناطق واسعة في العراق وسوريا، إلى التمدد في ليبيا، مستغلا الفوضى الأمنية الناتجة عن النزاع على الحكم بين سلطتين، إحداهما في طرابلس والأخرى في طبرق معترف بها دوليا.

ويسيطر التنظيم على مدينة سرت المطلة على البحر المتوسط على بعد نحو 300 كلم من السواحل الأوروبية،ويقاتل في مدينة بنغازي ويتواجد في محيط درنة المجاورة.

وتدفع الأمم المتحدة والدول الكبرى نحو تشكيل حكومة وفاق وطني توحد سلطات البلد الغني بالنفط لمواجهة الخطر الجهادي المتصاعد، لكن الخلافات السياسية تعيق مساعي تشكيل هذه الحكومة.

وقال أحد سكان صبراتة مفضلا عدم الكشف عن اسمه "ما نشهده اليوم يعد نتيجة الصراعات السياسية،السياسيون هم السبب الرئيسي، وهم من أوصلنا إلى هنا،وعبدوا الطريق أمام المتطرفين".

 

*ترجمة المرصد الليبي للإعلام