المقالات

المجالس المحلية الليبية واتفاق الهجرة

February 11, 2017

ترجمة المرصد الليبي للإعلام 
 
ذكر الكاتب أحمد العمامي، في مقال صدر بتاريخ 10 فبراير 2017 على موقع "رويترز" - وكالة أنباء بريطانية، تأسست سنة 1851-، أن رؤساء بلديات ليبية من الجنوب الصحراوي وحتى السواحل الشمالية، عبروا عن خشيتهم من أن يتسبب اتفاق أبرم بين طرابلس وروما لتمويل مراكز لاحتجاز المهاجرين في البلد العربي، في نقل أزمة المهاجرين التي تواجهها أوروبا إلى الأراضي الليبية.
هذا وقد باتت منطقة البحر المتوسط بين ليبيا وإيطاليا نقطة العبور الرئيسية لطالبي اللجوء والمهاجرين لدوافع اقتصادية الباحثين عن حياة أفضل في أوروبا، وسجلت إيطاليا العام الماضي وصول عدد قياسي من المهاجرين إلى أراضيها، ويتضمن الاتفاق تمويلا من قبل الاتحاد الأوروبي لمراكز احتجاز في بلدات ومدن على طول ممرات تهريب البشر الرئيسية عبر ليبيا، فضلا عن توفير التدريب والمعدات لمكافحة المهربين.
 
وقال عميد بلدية سبها، حامد الخيالي : "أولويتنا هي مساندة أبنائنا، وليس السماح بإقامة مهاجرين غير شرعيين في مراكز، إذا كان الأوروبيون يريدون السماح لهم بالإقامة، فيمكنهم استضافتهم على أراضيهم، لكن ليس في ليبيا، لأن لدينا مشاكلنا الخاصة التي ينبغي أن نهتم بها".
 
تعاون 
 
يذكر أن ليبيا قد انزلقت إلى الفوضى عقب الإطاحة بمعمر القذافي عام 2011، ما أتاح الفرصة لعصابات التهريب لتكوين شبكات قوية، وعادة ما تطلب تلك العصابات آلاف الدولارات من المهاجرين مقابل رحلة خطرة عبر الصحراء، قبل الزج بهم في قوارب بلا تجهيزات تذكر من أجل خوض رحلة أخرى محفوفة بالمخاطر عبر البحر المتوسط، وتشير تقديرات إلى مقتل 4500 مهاجر في سنة 2016.
 
وسيعتمد الاتفاق بدرجة كبيرة على تعاون مجالس البلديات على طول ممرات التهريب، نظرا لأن الحكومة التي تدعمها الأمم المتحدة لا تملك سيطرة فعلية تذكر على مناطق كثيرة من البلاد، وقال عدد من رؤساء البلديات إنه لم يتم إخطارهم بالاتفاق قبل إبرامه.
 
ويتعهد الاتفاق الذي يسانده زعماء الاتحاد الأوروبي بدعم "مراكز استقبال"، يمكن احتجاز المهاجرين فيها "حتى ترحيلهم أو عودتهم طوعا إلى بلدانهم".
 
وتوجد بعض المراكز لاحتجاز المهاجرين بالفعل في ليبيا، وقال تقرير للأمم المتحدة في ديسمبر الماضي إن المهاجرين في ليبيا يعانون من انتهاكات واسعة النطاق في المراكز التي تسيطر عليها عموما فصائل مسلحة، بعضها له صفة رسمية، وقال التقرير أيضا إن بعض المسؤولين المحليين يتعاونون مع المهربين.
 
مشكلات
 
وقال عميد بلدية مدينة صبراتة الساحلية الغربية، حسين الذوادي، إن إبقاء المهاجرين في ليبيا سيكون "خطوة خطيرة"، وأضاف أن "فكرة السماح ببقاء المهاجرين غير الشرعيين في ليبيا، وتوفير ظروف جيدة لمعيشتهم، مرفوضة من جانب الليبيين ومن السلطات أيضا"، واعتبر أن أزمة المهاجرين أكبر بكثير من قدرة السلطات الليبية على التعامل معها، مبينا أنه "يجب حل مشكلة الهجرة غير القانونية دوليا".
 
وينطلق أغلب قوارب تهريب المهاجرين من غرب ليبيا، لكن السلطات شرق البلاد- التي تعارض الحكومة المدعومة من قبل الأمم المتحدة، وتسيطر على مساحات من الجنوب، يستخدمها مهربو البشر- رفضت هذا الأسبوع الاتفاق الإيطالي الليبي، وقال وزير الخارجية الإيطالي أنجلينو ألفانو أمس الخميس إن هذا لم يكن مفاجئا.
 
وأضاف في تصريحات للصحفيين "حصلنا لأنفسنا على اتفاق جيد، لكنه ليس عصا سحرية.. ولا يعني أن كل المشكلات ستحل بين عشية وضحاها"، وقال الاتحاد الأوروبي هذا الأسبوع إنه سيحاول حماية المهاجرين في ليبيا، وزيادة الترحيل الطوعي من خلال تعزيز التعاون مع مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين والمنظمة الدولية للهجرة، وذكرت المنظمتان أنه ينبغي عدم اعتبار ليبيا بلدا آمنا لاحتجاز المهاجرين، وفحص طلبات اللجوء.