المقالات

أزمة الهجرة من ليبيا تؤرق قادة أوروبا

February 20, 2017

ترجمة المرصد الليبي للإعلام 

بين الكاتبان جيل بيانيجياني وديكلان والش، في مقال صدر بتاريخ 17 فبراير 2017 على موقع "ذي نيويورك تايمز" -صحيفة يومية أمريكية، تأسست سنة 1851-، أن تدريب خفر السواحل الليبية يمثل بالنسبة للقادة الأوروبيين محاولة لتحويل أزمة الهجرة قبالة شواطئها والتعامل معها من المصدر، وليست هذه المرة الأولى التي يتم فيها اتفاق بين إيطاليا وليبيا من أجل وقف تدفق المهاجرين، حيث كانت المحاولة الأولى قبل سنة 2011.

هذا وقد أصبحت ليبيا نقطة انطلاق رئيسية لأكثر من 180 ألف مهاجر وصلوا إلى إيطاليا العام الماضي، فيما لقي أكثر من 5 آلاف شخص حتفهم في محاولتهم لعبور البحر الأبيض المتوسط، وقد واجهت الاتفاقات السابقة انتقادات بسبب الأساليب الوحشية التي تستخدمها ليبيا في التعامل مع المهاجرين.

شكوك

ويبدو بعض الخبراء الدوليين مشككين في العملية، وتخشى جماعات حقوق الإنسان من مصير المهاجرين في ليبيا، خاصة وأن العديد منهم يفر من المخاطر والظروف القاسية، في الوقت الذي تواجه فيه حكومة الوفاق الوطني خطر الانهيار، وما يزال جزء كبير من الساحل الليبي في أيدي الجماعات الإرهابية والكتائب المسلحة، حيث يقول أستاذ القانون الدولي والمستشار بمعهد الشؤون الدولية في إيطاليا ناتالينو رونزيتي، إنها الخطوة الأولى التي اتخذت مع حكومة مؤقتة لا تسيطر فعليا على البلاد، لكنها خطوة أولى رغم ذلك، وأضاف : "يجب أن ننتظر ما إذا كانت تتوافق مع حقوق الإنسان، وما إذا كان الاتحاد الأوروبي سيفتح مراكز لتحديد هويات المهاجرين في ليبيا أو سيساعدها في ذلك".

وبين الكاتب أن هذا البرنامج التجريبي ما يزال الأول من نوعه في إطار عملية "صوفيا"، وهو جزء مما اتفق عليه قادة أوروبا هذا الشهر خلال قمة مالطا، وقبل يوم من القمة، أمضى رئيس الوزراء الإيطالي باولو جنتيلوني، اتفاقا مع رئيس حكومة الوفاق الوطني فايز ال سراج للحد من الهجرة غير الشرعية انطلاقا من الشواطئ الليبية، في المقابل ستوفر إيطاليا التمويل والتكنولوجيا والأدوية والتدريب لإنشاء مراكز احتجاز المهاجرين في البلاد.

يذكر أن السفارة الإيطالية كانت آخر السفارات التي أغلقت في طرابلس سنة 2015، وأصبحت الشهر الماضي أول السفارات التي عادت إلى البلاد، وقد استضافت وزارة الداخلية الإيطالية هذا الأسبوع في روما عشرة رؤساء بلديات ليبية من المنطقة الجنوبية، فزان، للتأكيد على نية إيطاليا مساعدتهم على مراقبة الحدود، وذكرت وزيرة الدفاع الإيطالية، روبرتا بينوتي، أنه لا يمكن التوقع أن تكون هذه العملية حلا فوريا.

تهديدات

وتمثل مراكز الاحتجاز من بين العناصر الأكثر إثارة للجدل في الخطة، فهناك العديد من المهاجرين في ليبيا، ويواجهون تهديدات مستمرة، ففي العام الماضي، تحدثت منظمة "أطباء بلا حدود" عن مستويات مثيرة للقلق من العنف ضد المهاجرين واللاجئين، بما في ذلك عمليات  القتل، ليس فقط من المهاجرين، ولكن أيضا الجماعات والأفراد المسلحة.

وهناك تقارير حول احتجاز مهاجرين من قبل كتائب لعدة أشهر في ظروف قاسية، كما تم احتجاز آخرين في شكل من أشكال العبودية، حيث أجبروا على العمل غالبا مقابل غداء بسيط. وقد ذكرت "أطباء بلا حدود" أن ليبيا ليست طرفا في اتفاقية 1951 الخاصة باللاجئين، ولا يمكن ضمان أن يتم احترام حقوقهم، واعتبرت أنه لا يحق للاتحاد الأوروبي منع الناس من بلوغ أوروبا.

وأوضح الكاتبان أن الخطة الأوروبية تستهدف مصالح الجماعات المسلحة القوية التي تتحكم في مسالك التهريب، ويعترف القادة الأوروبيون بأن عدم الاستقرار في ليبيا وانتشار العنف يمثل سببا للقلق، وتنطلق معظم قوارب المهاجرين من الشواطئ النائية على امتداد 230 ميلا، بين مصراتة والحدود مع تونس، ومن الناحية النظرية، تسيطر حكومة الوفاق الوطني على هذه المنطقة.

والحقيقة، يسيطر على معظم الساحل الليبي شبكات من الجماعات الإجرامية والكتائب المسلحة، ولا يبدو أن للحكومة القوة العسكرية والنفوذ السياسي أو الأموال لوقف هذه التجارة، لأنها تسيطر بالكاد على العاصمة طرابلس ، وتسيطر قواتها على ميناء المدينة وعدد قليل من الوزارات الحكومية، كما تتعرض لضغوطات من قبل منافسيها في شرق البلاد، أين يسيطر قائد الجيش

الوطني الليبي، خليفة حفتر (المعين من قبل مجلس النواب) سيطرة شبه كاملة على مدينة بنغازي .

* الصورة: عملية إنقاذ لمهاجرين وسط البحر المتوسط (أرشيفية: انترنت).