المقالات

نحو دعم فرص المصالحة في ليبيا

February 27, 2017

ترجمة المرصد الليبي للإعلام 

بين الكاتب ماتيا توالدو، في مقال نشر بتاريخ 23 فبراير 2017 على موقع "ذي ميدل ايست آي" -موقع إعلامي بريطاني، تأسس سنة 2014-، أن وزراء خارجية أوروبيين وعرب يعتبرون أنه لا يمكن التوصل إلى اتفاق في ليبيا، دون القائد العام للجيش الوطني الليبي، خليفة حفتر (المعين من قبل مجلس النواب)، وهو الذي يسيطر على أجزاء كبيرة من البلاد، ورفض التعاون في العملية السياسية. 
 
ومنذ أكثر من عام، كانت هناك محاولات لإشراكه في هيكل السلطة، لكن لا يبدو أن أيا منها له فرص كبيرة للنجاح في أي وقت قريب، واعتبر الكاتب أن عملية سياسية تشمل حفتر ، يمكن أن تتحقق على المدى الطويل، ولكن ليبيا بحاجة حاليا إلى خطة، حتى تتقدم الأمور، ويتم تجنب المزيد من التصعيد. 
 
ويتمثل هذا التحدي في تحقيق الاستقرار، ما يعني حياة كريمة لمعظم الليبيين وغيابا نسبيا للصراع، دون تهدئة كاملة ل حفتر ، الذي لا تتفق مطالبه ومطالب معظم اللاعبين السياسيين والعسكريين في ليبيا، ومن أجل ذلك، على البلدان المهتمة بمساعدة ليبيا اغتنام عدة فرص سياسية وأمنية متاحة في الوقت الحالي، وهذا لا يعني أن ليبيا لا تحتاج للمفاوضات الدولية، فالمؤسسات الرئيسية التي أنشأها الاتفاق السياسي الليبي : المجلس الرئاسي، و حكومة الوفاق الوطني، إما انقسمت أو وصلت إلى طريق مسدود، أو تفتقر للشرعية الواسعة. 
 
تصعيد
 
وبين الكاتب أن إلى جانب المجلس الرئاسي، هناك الحكومة المؤقتة برئاسة عبد الله الثني شرق ليبيا، وهناك حكومة الإنقاذ الوطني برئاسة خليفة الغويل في طرابلس ، ولا يتمتع أي منهما بشعبية خاصة، في الوقت نفسه، يشوب الوضع على الأرض مخاطر التصعيد بين اثنين من أقوى الجماعات المسلحة في ليبيا، الجيش الوطني الليبي وكتائب مصراتة
 
وفي طرابلس ، هناك أيضا فوضى متزايدة في المناطق التي تتواجد بها حكومة الإنقاذ مع التشكيلة الجديدة للحرس الوطني وكتيبة تدعم اسميا ال سراج ، وأصبح القتال بين الجماعات متواترا في الأشهر الأخيرة بالعاصمة، فيما اشتبكت قوات حفتر وكتائب مصراتة عدة مرات منذ شهر ديسمبر على طول خط المواجهة الممتد بين سبها جنوب غرب الجفرة وجنوب سرت، وهي الاشتباكات الأولى منذ أكثر من عامين، ويمكن أن تصبح خارج السيطرة بسرعة. 
 
وأبرز الكاتب أن المجتمع الدولي يحاول ترتيب لقاء بين ال سراج و حفتر من أجل التوصل إلى اتفاق، من شأنه أن يشرك هذا الأخير في حكومة وحدة وطنية، وخلال عام 2016، التقى مجموعة من المسؤولين الإيطاليين والبريطانيين والأمريكيين والمصريين والإماراتيين بانتظام من أجل التوصل إلى حل دون جدوى، ففي الأسبوع الماضي، فشل المصريون في إقناع حفتر بلقاء ال سراج في القاهرة، ومن غير المرجح أن تحقق القمة المرتقبة بين الجزائر وتونس ومصر أي اختراق. 
 
وكان حفتر قد أعلن في الخفاء والعلن أنه لا يعتقد أن هذا الوقت هو المناسب للتوصل إلى  اتفاق مع ال سراج ، وهذا ليس لأنه يرى أن ال سراج ضعيف للغاية، ولكن لأنه يرى أن الأولوية يجب أن تعطى لمحاربة ما يسميهم "الإرهابيين"، ويشمل ذلك الإخوان المسلمين، والأهم من ذلك أن حفتر يتجنب الحل الوسط، لأنه يعتقد أن على الجيش أن يكون مستقلا عن الرقابة المدنية ولا يخضع لها. 
 
محاولات
 
ويعتقد حفتر أنها ليست سوى مسألة وقت، قبل أن يكرر في طرابلس ما قام به في الهلال النفطي في سبتمبر الماضي، عبر السيطرة على المنطقة على أساس التحالفات القبلية، وهو يعتقد أن الروس والإدارة الأمريكية الجديدة إلى جانبه، ولكنه يقلل من قوة الأطراف المحلية والدعم الدولي له، فعلى المستوى المحلي، تتمركز قواته العسكرية الحقيقية حول بنغازي في الشرق مع بعض القوات في الجنوب. 
 
وقد قوبلت محاولاته لإشراك كتائب الزنتان في عملية السيطرة على طرابلس بالرفض من قبل المجلس العسكري للزنتان في ديسمبر الماضي، وفي الجنوب الغربي، يواجه العداء من قبل طائفة واسعة من القوات، بما في ذلك الطوارق وبعض القبائل العربية، ما يعني أن طريق الفوز ليس واضحا بالنسبة ل حفتر في غرب ليبيا أو جنوبها. 
 
وعلى الصعيد الدولي، يبدو الروس أكثر اهتماما بالتوسط في اتفاق سياسي، ويعتبرون أنهم سينجحون في ما فشل فيه الغرب، أما بالنسبة لدونالد ترامب، فقال مسؤولون في إدارته في محادثات خاصة مع المقربين من حفتر ، إنهم بحاجة إلى التحاور مع أطراف مدنية شرق ليبيا، ولا يبدو من الواضح ما إذا كانت ليبيا ستكون أولوية البيت الأبيض. 
 
واعتبر الكاتب أنه ينبغي على واضعي السياسية الغربية ألا يقعوا في نفس "الوهم الذي يروج له حفتر " بأنه الرجل القوي في ليبيا، ويجب على الأوروبيين أن يقيموا بعناية أيضا أهلية ال سراج كأفضل محاور في المحادثات، حاليا، يقول الجميع إنه لا يوجد اتفاق في ليبيا دون حفتر ، لكن من الواضح أنه لن يكون هناك اتفاق تحت شروط حفتر ، وأضاف الكاتب أن على القوى الدولية أن تضع خطة عاجلة حتى لا تتعمق الأزمة الإنسانية والفوضى في ليبيا. 
 
ولهذه الغاية، يجب عليهم التنسيق بشكل وثيق مع الجزائر وتونس، وهي القوى الإقليمية الأكثر اهتماما بتجنب التصعيد في ليبيا، كما يجب توضيح موقف مصر، وما إذا كانت ستتخلى عن خطوطها الحمراء في ما يتعلق بإشراك الإسلاميين في أي اتفاق، وينبغي أن يؤخذ الاستعداد الروسي للعمل على استقرار ليبيا في "ظاهره"، لكن أي انحراف عن ذلك، قد يعني خطوة إلى الوراء، وذلك عبر تقوية فرض حظر الأسلحة.
 
وأبرز الكاتب أنه يجب تركيز إستراتيجية التحالف الدولي على دعم الحركات الإيجابية بين الجهات الليبية المختلفة؛ أولا، هناك تعاون بطيء، ولكن متزايد بين مناهضي الإسلاميين والسياسيين الإسلاميين، يجب أن يتم تشجيعهم على تشكيل حكومة مسؤولة عن إدارة البلاد في وقت تبقى فيه العملية السياسية في طريق مسدود، ويمكن العمل على المشاكل التي لا تنتظر مثل أزمة السيولة والخدمات العامة، ودعم البلديات وإعادة أعمار سرت و بنغازي
 
ثانيا، يبقى التوصل إلى اتفاق بين مصراتة و حفتر معقدا وغير واقعي، لذلك، يجب دعم التقارب بين الزنتان و مصراتة ، فضلا عن توسيع نطاق هذه المصالحة إلى الجماعات المسلحة جنوب غرب ليبيا، لتوسيع وقف إطلاق النار، علاوة على ذلك، ينبغي بدء العمل على بناء قوات الشرطة المحلية وإدماج  الجماعات المسلحة.