المقالات

المطلوب إعادة بناء ليبيا من الأسفل

March 01, 2017

ترجمة المرصد الليبي للإعلام 

بينت الكاتبة فريديريكا سايني فاسانوتي، في مقال نشر بتاريخ 24 فبراير 2017 على موقع "مؤسسة بروكينغز" -مؤسسة بحثية أمريكية، تأسست سنة 1916-، أن بعد ست سنوات من الثورة الليبية، تبدو ليبيا في حالة يرثى لها، وهي أقرب للانهيار، وتهدد التوازن الهش لجيرانها، مصر وتونس والجزائر، التي تبقى ضعيفة، بسبب الصعوبات الاقتصادية والتهديدات الإرهابية التي تواجهها عبر الحدود التي يسهل اختراقها. 

وعندما اجتمع قادة أولئك الدول في وقت سابق من الأسبوع الماضي لصياغة خطة عمل، أكدوا على ضرورة الحفاظ على سيادة ليبيا، وهذا صحيح وهو ضروري لجيران ليبيا أنفسهم، حتى يتخلوا عن طموحاتهم المتعلقة بالنفط الليبي، كما قالوا أيضا إنه لا يمكن حل الأزمة الليبية إلا من خلال حل سياسي، وهذا صحيح أيضا، حيث أن عملا عسكريا لن يحقق الكثير في هذه المرحلة، وقد استمر الصراع الداخلي وقتا طويلا. 

علاوة على ذلك، طلب وزراء الخارجية بتفادي أي تدخل أجنبي في ليبيا، وهي فكرة جيدة، حسب الكاتبة، فقد كان تدخل الدول الأجنبية في شكل مبيعات الأسلحة وغيرها ضارا جدا لأي عملية سلام محتملة في البلاد، كما غير الديناميكيات الداخلية، التي من شأنها أن تؤدي إلى نتائج مختلفة، وتبقى التحولات السياسية، خاصة بالنسبة للديمقراطيات، معقدة وغالبا مؤلمة، لكن الديمقراطية تعد جزءا هاما من هذه المعادلة، ولا يمكن فرض الديمقراطية من الخارج. 

وحدة

وذكر الوزراء كذلك أنه يجب أن تبقى ليبيا موحدة، لكن هذا غير ممكن في ظل الظروف الراهنة، فلا توجد مؤسسات أو حكومة مركزية أو قوات أمن موحدة، بعبارة أخرى، ليس هناك ما يسمح بالحديث عن دولة بالمعنى الحقيقي للكلمة، ويجب إعادة بناء البلاد من الأسفل، وليس من الأعلى، ولا يمكن النجاح في ذلك، إذا تم التخلي عن بنيتها القبلية، لذلك يجب احترام الاختلافات، حسب الكاتبة، مبينة أنه يجب أن تكون لنا الشجاعة بالقول إن ليبيا ليست موجودة على الأقل كدولة. 

واعتبرت الكاتبة أن ليبيا ما تزال غير ناضجة جدا من الناحية السياسية للتغلب على الانقسامات بين الناس والقبائل في المناطق، التي عرفت تاريخيا ببرقة و طرابلس وفزان، وقد أعاقت هذه الانقسامات القيادة السياسية، وفي غيابها، يجب على المجتمع الدولي أن يساعد الليبيين على إعادة البناء من الأسفل، وفقا لخطوات صغيرة، وبدلا من توجيه الأموال للكتائب المسلحة، يجب على الجهات الفاعلة الدولية أن تساعد على تمويل الطرقات ومحطات الطاقة ومصافي النفط والمستشفيات وقبل كل شيء المدارس، فقد تعمد القذافي عدم الاستثمار في العقول الليبية، وفي المهارات المهنية، ويجب على الجهات الفاعلة الدولية أن تدعم الجهود الليبية لتطوير الخدمة المدنية. 

*الصورة: مواطنين ليبيين في رحلة إلى الصحراء الليبية (أرشيفية: انترنت)