المقالات

ذي واشنطن بوست: ليبيا تحتاج إلى اتفاق سلام فعال

March 04, 2016

بين الكاتبان بنجامين غراهام ويوناتان لوبو، في مقال صدر بتاريخ 3 مارس 2016 على موقع "ذي واشنطن بوست" -صحيفة يومية أمريكية، تأسست سنة 1877- أن مفاوضي الأمم المتحدة سعوا إلى التقريب بين الفصائل المتناحرة في ليبيا، وجلبهم معا إلى طاولة المفاوضات، وكان الأمل في أن يتم إنهاء القتال وتشكيل حكومة وحدة وطنية، توفر بديلا واضحا لتنظيم "الدولة". ويتضمن المقترح تشكيل حكومة مؤقتة بين الفصائل المتنافسة التي تتقاسم السلطة، ولكن ليست كل اتفاقات تقاسم السلطة متساوية، وعلى وجه الخصوص، ليس كل الاتفاقات لها نفس القدر من الفعالية في الحفاظ على السلام بعد حرب أهلية.

ويقول الكاتبان إنهما قاما بدراسة العلاقة بين مؤسسات تقاسم السلطة واندلاع الحرب الأهلية، واستخدما في ذلك بيانات لـ180 دولة على مدى 35 سنة، لدراسة ما إذا كانت هذه المؤسسات قادرة على منع تكرار الحرب الأهلية، فضلا عن منع اندلاعها في المقام الأول، ويتمثل النموذج الأفضل في ترتيبات تقاسم للسلطة التي تراقب قدرة الحكومات على القيام بانتهاكات ضد المواطنين العاديين، وهو نموذج لا يعكسه المقترح الحالي حول ليبيا، ما يعني أنها أكثر عرضة لتكرار الحرب الأهلية. وبين الكاتبان أن هناك ثلاث فئات من مؤسسات تقاسم السلطة، ولكل فئة قواعد مختلفة جذريا عن كيفية تقاسم السلطة،

الفئة الأولى:

تتمثل الفئة الأولى في تقييد ترتيبات تقاسم السلطة، وهي تحد من سلطة السياسيين، ما يسمح بحماية الأفراد والفئات الضعيفة والمجتمع المدني على نطاق أوسع من القمع، وتشمل هذه الترتيبات مؤسسات مثل المحكمة العليا والأحكام الدستورية لحماية الحرية الدينية، ما يمنع الحكومة من اغتصاب السلطة عبر إجراءات قمعية والسيطرة على الصحف أو تقييد حقوق الأقليات، وعن طريق الحد من القمع الحكومي، يمكن لهذه المؤسسات أن تجعل الحياة أفضل بالنسبة للمواطنين العاديين.

الفئة الثانية:

تتمثل في ترتيبات شاملة لتقاسم السلطة، وهي تقوم بوضع ممثلين عن كل مجموعة في مناصب معينة، أو تعطيها صوتا في قرارات محددة، وهو المقترح الحالي في ليبيا، وموجود حاليا في لبنان، أين يجب أن يكون الرئيس مسيحي ورئيس الوزراء سني ورئيس مجلس النواب شيعي، وهذا يضمن عدم إقصاء أي مجموعة من السلطة. في ليبيا، ستشمل حكومة الوحدة الوطنية المقترحة ممثلين عن مختلف المناطق والفصائل السياسية، علاوة على ذلك، يسعى المفاوضون لوضع قواعد تنص على ضرورة التوافق قبل اتخاذ أي قرارات هامة، وبين الكاتبان أن هذا هام، ولكن تتجه هذه المؤسسات نحو النخب، وهذا لا يمنعها من استخدام القوة ضد المواطنين العاديين، وأضافا أن البلدان ذات المؤسسات "الشاملة" تميل لانتهاك حقوق الإنسان، ما قد يؤدي في ما بعد إلى حرب أهلية.

الفئة الثالثة:

وتتمثل الفئة الثالثة في ترتيبات تقاسم السلطة مشتتة، وهي تواجه نفس المشكل بالنسبة للفئة الثانية، وهي تقوم بتقسيم السلطة بين مختلف الفئات الاجتماعية والسياسية غالبا وفقا لنمط جغرافي محدد، وغالبا ما تنتج أنظمة اتحادية أين يتم تقاسم السلطة بين مختلف المحافظات والمقاطعات والجماعات العرقية أو القبائل، وهذا ما يمكن أن يحدث في ليبيا، أي ترتبط معظم الفصائل السياسية الهامة بمناطق معينة، ولكنها تمنح السلطة للنخب وتترك المواطنين العاديين عرضة للإساءة من قبل الأقوياء.

واعتبر الكاتبان أن المفاوضين في ليبيا يواجهان تناقضا، فمن جهة، تساعدهم المؤسسات الشاملة على إقناع النخب بوقف القتال والانضمام إلى الحكومة، ولكن لا يمكن الاعتماد على هذه الطريقة لإحلال الاستقرار والسلام على المدى الطويل.

وأضاف الكاتبان أن من المحتمل أن تكون ليبيا مستقرة أكثر على المدى الطويل، إذا وافقت النخب على فرض قيود على المؤسسات، وأن أي شكل من أشكال تقاسم السلطة غير ذلك، سيكون في أحسن الأحوال، هدنة سياسية غير مستقرة، وفي أسوئها، قنبلة موقوتة.

ويختتم الكاتبان رؤيتهما للحل الشامل في ليبيا بتأكيدهما أن احتمالية اندلاع الحرب الأهلية في ليبيا مجدداً ستكون قائمة حتى لو نجحت حكومة الوفاق الوطني المقترحة في إجراء أول انتخابات، والتي يتوقع الكاتبان أن الخاسر فيها سيقلب الطاولة وسيخوض حرباً ضد الأطراف الأخرى في حالة حماية حقوقه ومصالحه.

 

* نقلاً عن ترجمة المرصد الليبي للإعلام (بتصرف)