المقالات

ليبيا الثورة.. هي في الواقع بلد يعاني

March 07, 2017

ترجمة المرصد الليبي للإعلام 

أشار الكاتب الألماني ماتياس فون هاين في تعليق نشر بتاريخ 06 فبراير 2017 على موقع "دويتشه فيله" -موقع إذاعة صوت ألمانيا الموجه إلى العالم الخارجي، تعمل على التعريف بألمانيا، ودعم التبادل الثقافي عبر محطات التلفزيون والإذاعة والانترنت، تأسست في 03 مايو - إلى وجود رغبة أوروبية لجعل ليبيا حصنا منيعا لصد تدفق اللاجئين باتجاه الشمال.

وأكد الكاتب الألماني أن ليبيا هي في الواقع بلد يعاني، منذ حوالي ست سنوات، تاريخ مقتل معمر القذافي والإطاحة بنظامه، من الفوضى.

وأوضح ماتياس فون هاين أنه وفقا لقراءة الوضع العام بالبلاد، وبحسب العديد من المراقبين لما يجري اليوم في ليبيا، ليس هناك ما يشير حاليا إلى تحول البلاد إلى الأفضل، بسبب المجموعات المسلحة، وازدهار قطاع تهريب البشر.

وأشار إلى أن الدول الغربية تنتظر تحديدا من البلد الذي وصفه بالأقل استقرارا في شمال إفريقيا، أن يساهم في حل أزمة الهجرة غير الشرعية، وفي محاربة تهريب البشر، مضيفا أن هذا ما أقره الاتحاد الأوروبي خلال قمته الأخيرة في مالطا.

وأوضح الكاتب أن حوالي 90 بالمائة من مجموع 180.000 شخص عبروا البحر المتوسط في العام الماضي إلى الاتحاد الأوروبي، استخدموا قوارب متهالكة وأخرى مطاطية انطلاقا من ليبيا.

لكن، يقول ماتياس فون هاين، جاءت في ديسمبر حادثة اختطاف طائرة ليبية إلى مالطا للتذكير بانتشار الفوضى والإرهاب في ذلك البلد، ووجب على قيادة الاتحاد الأوروبي التي اجتمعت في فاليتا المالطية، أن تدرك وجود نقص لدى الشريك لإقامة تعاون في مواجهة تهريب البشر.

وقال إن غداة أكثر من خمسة أعوام، عقب الإطاحة بنظام معمر القذافي، مازالت المعركة على السلطة مستمرة، فحكومة الوحدة المعترف بها دوليا ويرأسها فايز ال سراج ، ليست إلا واحدة من بين حكومات أخرى في ليبيا.

تدخل

وأشار إلى أن في العام 2011 تدخل الغرب عسكريا في ليبيا، مبينا أن الأسباب كانت إنسانية بالأساس، وكان الهدف إنقاذ الثوار من بطش القذافي.

غير أن تدخل حلف شمال الأطلسي "الناتو" شهد في النهاية تحولا آخر، خلافا للتصورات التي تم نسجها في كل من باريس وواشنطن أو لندن، خاصة بعد أن تخلى عن ليبيا وسط الطريق، واكتفى بالمساهمة في إسقاط نظام القذافي، لكنه نأى بنفسه عن مرافقة هذا البلد في عملية البناء الديمقراطي.

وقال إن آمال بناء مجتمع ديمقراطي حر ومنفتح، عقب انهيار نظام القذافي، لم تتحقق، ما تسبب، بحسب الكاتب، في وجود العشرات من المجموعات و"ال ميليشيات " المسلحة، التي لم تلق بأسلحتها، وظلت موالية للقائد العسكري أو لصالح القبيلة التي تنتمي إليها تلك المجموعة.

وأكد الكاتب أن الشيء الذي ينمو في البلاد، هو تهريب المخدرات والأسلحة، وكذلك تجارة البشر، وقال إن انهيار الدولة جعل من ليبيا ممرا رئيسيا للاجئين باتجاه أوروبا.

وأوضح الكاتب أن عضو المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية ماتيا توالدو اعتبر أن ظروف عيش الناس في ليبيا تدهورت كثيرا بعد انهيار نظام القذافي، ونقل عنه قوله: "هناك انقطاعات مستمرة للكهرباء، والأوراق النقدية قليلة، والناس يقضون وقتا طويلا مصطفين أمام شبابيك البنوك للحصول في نهاية الأمر على بعض اليوروهات"، وبين أن توالدو استنتج أن "الحياة اليومية تدهورت، كما ساء الوضع الأمني والاقتصادي بشكل كبير"، في بلد كان يصنف من أفضل البلدان الإفريقية على مستوى معيشة متساكنيه، وعلى مستوى المقدرة الشرائية والرفاهية، أما اليوم فآلاف الليبيين بلا مأوى، وقد ساءت أحوالهم الاجتماعية وتدهورت أوضاعهم الاقتصادية، بينما يعيش مئات الآلاف منفيين في بلدان أخرى، بعد أن فضلوا المنفى الطوعي عن البقاء في بلد تمزقه الحرب الأهلية.

تقديرات

وأشار الكاتب إلى أن كريستيان موخ، الذي كان حتى سبتمبر الماضي على مدى ثلاث سنوات سفيرا لألمانيا في ليبيا، استنتج هو أيضا أن جميع الأطراف المشاركة أو المتسببة في ما آلت إليه الأوضاع اليوم في ليبيا، كانت لها في سنة 2011 تصورات خاطئة عن مستقبل ليبيا ، حتى بالنسبة لليبيين والفاعلين الدوليين.

ونقل ماتياس فون هاين عن موخ قوله إن الجميع أخطأ التقدير، مؤكدا أنه تبين لاحقا وجود علاقات وثيقة بين مصالح السلطة والهوية في ليبيا، المرتبطة بأماكن ومناطق معينة، ما يشكل عقبات هامة أمام التطور في ليبيا.

كما نقل فون هاين عن الدبلوماسي الألماني السابق في ليبيا قوله أيضا: "عامل أساسي تمثل في عدم وجود جيش وطني مباشرة بعد عام 2011، فـ"ال ميليشيات " التي كانت متواجدة أصلا، اكتسبت أهمية أكبر، وأصبح التفكير محدودا أيضا داخل قوالب محلية".

تبعات

وأكد الكاتب الألماني أن تبعات انهيار الدولة الليبية لا تقف عند حدود البلاد، فبعد انهيار نظام القذافي، قام العديد من المارقين على حد تعبير الكاتب، بنهب مستودعات الأسلحة التابعة للجيش.

ونقل عن عضو المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية ماتيا توالدو قوله : إن "تدفق الأسلحة من ليبيا كان أحد الأسباب وراء النزاع في مالي".

وبين الكاتب أنه حتى رئيس دولة تشاد المجاورة لليبيا، إدريس دبي له نفس النظرة، وأوضح أن على هامش زيارته إلى برلين اشتكى الرئيس التشادي قائلا: "القذافي مات، وتم التخلي عن ليبيا لمجموعات مسلحة، وإفريقيا مجبرة اليوم على تحمل تداعيات هذه الفوضى".

كما بين أن ديبي دعا إلى ضرورة أن تتحمل أوروبا مسؤولياتها تجاه الدول الإفريقية، التي تعاني حاليا من إرهاب حركة "بوكو حرام"، لأن الأسلحة تأتي من ليبيا، حسب المتحدث.

انقسام

وأكد الكاتب الألماني أن السؤال الجوهري اليوم في ليبيا هو "كيف يمكن إنشاء جيش وطني تحت قيادة مدنية"؟، مبينا أنه أحد التساؤلات الجوهرية التي يهتم بها المبعوث الأممي إلى ليبيا، مارتن كوبلر.

وقال إنه لا يمكن لهذا الأخير سوى توجيه نداءات إلى الفرقاء الليبيين من أجل الحوار والجلوس إلى طاولة المفاوضات، معتبرا أن ما يجري هو في الواقع "عملية ليبية، يجب على الليبيين القيام بها"، مؤكدا أن الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وحتى الجامعة العربية على استعداد لدعم الليبيين".

وأوضح الكاتب الألماني ماتياس فون هاين أن التدخل الأجنبي في ليبيا خلال ثورة السابع عشر من فبراير 2011 قد أجج النزاع الليبي الداخلي، مشيرا إلى أنه قد تم تزويد "ال ميليشيات " المختلفة بالعتاد الحربي والأموال من قبل دول مختلفة.

وخلص الكاتب للقول إن وفقا للخبراء، يشكل هذا التأثير الأجنبي أحد الأسباب الرئيسية خلف انزلاق ليبيا إلى الفوضى.