المقالات

خطر " تنظيم الدولة " في ليبيا ما يزال قائما

March 26, 2017

ترجمة المرصد الليبي للإعلام 

بين الكاتب إيريك شميت، في مقال نشر بتاريخ 21 مارس 2017 على موقع "ذي نيويورك تايمز" -صحيفة يومية أمريكية، تأسست سنة 1851-، أن المسؤولين الغرب والأفارقة في مكافحة الإرهاب، يحذرون من عودة تنظيم "الدولة" ( داعش ) وإعادة تنظم مقاتليه في ليبيا، بعد الهزيمة التي يمنى بها في سوريا والعراق وسرت الليبية، مستغلا بذلك حالة الفوضى والفراغ السياسي الذي تعيشه البلاد، فضلا عن استمرار الانقسام  وانتشار الكتائب المسلحة في البلاد. 

 وذكر أحد كبار الضباط العسكريين التشاديين، الجنرال زكرياء نغوبوغي، المكلف بإحدى الدورات التدريبية لمكافحة الإرهاب، أن ليبيا تنزلق نحو الفوضى، ويسعى جيرانها لدرء المخاطر التي يمثلها مقاتلو " داعش " الذين يسعون للحصول على ملاذ آمن داخل حدودها أو تجنيد الشباب. 

حضور

وقامت تونس، -التي عانت من عدة هجمات إرهابية مدمرة في السنوات الأخيرة- ببناء جدار ترابي بطول 125 مترا يتمتد على حوالي نصف طول حدودها مع ليبيا، في محاولة لمنع المسلحين من التسلل، ومنذ الصيف الماضي، قامت الولايات المتحدة بإرسال بعثات طائرات دون طيار فوق ليبيا انطلاقا من قواعدها في تونس، في إطار توسيع التعاون في مكافحة الإرهاب. 

وأعلنت الجزائر هذا الشهر أنها فتحت قاعدة جوية جديدة جنوب البلاد للمساعدة على تأمين حدودها مع مالي والنيجر وليبيا، وأغلقت تشاد حدودها مع ليبيا في يناير الماضي خشية تسلل إرهابيين، وأعادت فتح المعبر الحدودي الرئيسي هذا الشهر تحت ضغط المدن الحدودية التي تعاني من جمود الحركة التجارية، وللسماح للمواطنين التشاديين بالعودة إلى ديارهم. 

 وقال مسؤولون عسكريون ومحللون استخباراتيون أمريكيون إن عدة مئات من هؤلاء المقاتلين تمكنوا من النجاة والهروب إلى عدة وجهات داخل البلاد وحتى إلى أوروبا. 

وذكر رئيس القيادة الأمريكية في أفريقيا (افريكوم)، الجنرال والدهاوزر، أن تعدد الكتائب والعلاقات المتقطعة بين الفصائل في شرق وغرب ليبيا، أدى إلى تفاقم الوضع الأمني وانتقاله إلى تونس ومصر والمغرب العربي الأوسع، ما سمح بتحرك المقاتلين الأجانب وتدفق المهاجرين من ليبيا إلى أوروبا وأماكن أخرى. 

يذكر أن وزارة الدفاع الأمريكية كانت تسرع جهودها، حتى قبل تولي دونالد ترامب الرئاسة، من أجل مكافحة الإرهاب في أفريقيا، وهي تقوم ببناء قاعدة جوية بقيمة 50 مليون دولار في أغاديز بالنيجر وعند الانتهاء منها هذه السنة، ستمكن من إرسال طائرات دون طيار بالقرب من جنوب ليبيا، من أجل مراقبة مقاتلي التنظيم الذين يتدفقون جنوبا وغيرهم من المتطرفين المتدفقين شمالا من منطقة الساحل. 

مواجهة

وتعمل قوات العمليات الخاصة الأمريكية ووكالة المخابرات المركزية منذ أكثر من عامين من أجل تحديد الكتائب الليبية التي يمكن أن تثق فيها لدعمها كقوة برية لمكافحة التنظيم، كما فعلت وزارة الدفاع الأمريكية مع كتائب مصراتة العام الماضي، وقال الجنرال والدهاوزر : "يجب أن نختار بعناية أين ومع من سنعمل لمواجهة " داعش " من أجل عدم إثارة خطر نشوب نزاع أكبر في ليبيا. 

في الوقت نفسه، تقوم وكالات التجسس الأمريكية، وكذلك عناصر المخابرات الغربية والأفريقية، برصد تحركات مقاتلي التنظيم، ويقول المسؤولون إنهم أصبحوا حذرون من التجمع في مجموعات كبيرة منذ ضربة يناير الماضي، وبين القادة الأمريكيون أن بإمكانهم القيام بالمزيد من الضربات إذا تجمع المقاتلون في مجموعات كبيرة بما فيه الكفاية. 

وقال الجنرال دونالد سي. بولدوك، المشرف على قوات العمليات الخاصة الأمريكية في أفريقيا، سنكون قادرين على الاستمرار في الضغط على التنظيم بما يكفي لإبقائه مشتتا، بحيث لا يمكنه التكتل وربح الوقت لتطوير عملياته، ولكنه قال إن ذلك لن يحصل بسرعة، مبينا أن التنظيم يسعى لملء الفراغات من أجل الحصول على موطئ قدم له في البلاد. 

وهو تحليل يشاركه فيه الخبير السياسي في مؤسسة راند والمحلل لدى وكالة المخابرات المركزية، مايكل شوركين، قائلا إن التنظيم في ليبيا يعمل على مستوى منخفض، في الوقت نفسه، ما تزال المشاكل الليبية هي نفسها، ما يضمن للتنظيم عدم وجود إشكال في نشر نفوذه مرة أخرى، حين يحين الوقت. 

 

*الصورة: عناصر تنظيم الدولة في سرت قبل تحرير المدينة (أرشيفيةانترنت)