المقالات

!ليبيا تنزلق نحو المنحدر، حسب تقرير اممي صدر الأسبوع الماضي.. والسبب: نحن

March 30, 2017

إبراهيم موسى قرادة * 

 

 

هناك مقياس دولي جامع يعده "برنامج الأمم المتحدة الإنمائي" وتصدره الامم المتحدة في تقرير سنوي، يعرف بـ"تقرير التنمية البشرية/ Human Development Report " . ويعتبر "مؤشر التنمية البشرية/ Human Development Index" اهم المؤشرات الدولية والاكثر ثقة وموضوعية، حيث تصنف دول العالم حسب درجة تقدمها وتنميتها البشرية إلى: مرتفعة جداً، مرتفعة، متوسطة، ومنخفضة.

 

مع أهمية معرفة ان ما يتصف ويميز تقرير التنمية البشرية عن غيره من التقارير الدولية الاخرى (مثل تقارير صندوق النقد الدولي، وتقارير البنك الدولي للتنمية والتعمير) التي تركز على متوسط دخل الفرد، في حين ان معادلة تقرير التنمية البشرية تشمل معدل طول العمر (الصحة) متوسط سنوات الدراسة (التعليم)، و متوسط دخل الفرد، اي انه يربط العامل الاجتماعي بالاقتصادي والذي يعكس عدالة توزيع الدخل والحقوق الاجتماعية.

 

تغير موقع ليبيا في جدول ترتيب مؤشر التنمية البشرية العالمي، على النحو التالي/ مع ملاحظة ان السنة المذكورة تغطي احصائيات ومعلومات السنة التي تسبقها:
سنة 2010 كان ترتيب ليبيا الدولي هو 53 في العالم، سنة 2011 كان الترتيب 64، سنة 2012 كان 102، سنة 2013 كان 64، سنة 2014 كان 55، سنة 2015 كان 94، وأصبح في تقرير سنة 2016 الترتيب 102 من 188 دولة.

 

يلاحظ ان ترتيب ليبيا حسب تقرير 2016 والذي يغطي 2015، هو نفس ترتيب سنة 2012 والذي يغطي 2011، والمشترك ان سنتي 2011 و 2015 كانتا سنتي حرب، والمختلف ان الاولى شهدت احداث ثورة فبراير، والثانية كانت ناتجة عن الصراع المحلي.

 

كما نلاحظ، ان سنتي 2012 و 2013 (يغطيهما تقرير السنتين اللاحقتين) شهدتا تقدم كبير وملموس، بسبب الاستقرار النسبي، لانهما كانتا سنتي الامل. ليعود المؤشر للانحدار السريع من جديد لسنتين متواليتين. وهو الاتجاه المتوقع لتقديرات سنة 2016 التي سيشتملها تقرير 2017.

 

قد يقول قائل، ان احد تفاسير ذلك هو التراجع الحاد في سعر النفط، وذلك صحيح جزئياً، إلا ان ما ضاعف الانحدار هو هبوط انتاج وتصدير النفط، وايضاً ان الدول النفطية الشبيهة بليبيا لم تعاني درجة الانحدار. وبكلمة اخرى، فتراجع انتاج النفط سببه ما نعرفه كلنا من احداث وتدخل التشكيلات المسلحة وارتهان قطاع النفط لمساومات سياسية خارج سيطرة مؤسسة النفط الرسمية.

 

وحيث ان مؤشر التنمية البشرية يتأسس على معادلة ثلاث عناصر: 1- متوسط دخل الفرد، 2- متوسط العمر (الصحة)، 3- متوسط التمدرس (التعليم)، فتراجع ترتيب ليبيا يعود لتراجع تلك العناصر الثلاث. والسبب المعروف والمتفق عليه هو التحارب الاهلي ورفض ومقاومة وعرقلة بعض الاطراف لبسط الدولة لسلطتها واستعادتها لدورها وواجبها، وبل تمرد وعصيان اقلية متغولة. ومهما كانت المبررات فإنها لا تصمد امام شدة صدق الارقام.

 

والخلاصة: ان ليبيا تنحدر ومستوى معيشة الليبيين يتدهور، لأسباب معروفة، علاجه في ايدينا، وإلا فالقاع لا نهاية له. 

 

الرجاء الضغط على الرابط للوصول إلى مصدر التقرير الأممي 

 

* سفير ليبيا لدى السويد