المقالات

النفط يهدد بتعميق الانشقاقات في ليبيا

March 31, 2017

ترجمة المرصد الليبي للإعلام 

بين الكاتب باتريك وينتور، في مقال نشر بتاريخ 29 مارس 2017 على موقع "ذي غارديان" -صحيفة يومية بريطانية، تأسست سنة 1821- أن الصراع من أجل النفط في ليبيا يهدد بتعميق الانشقاقات في البلاد، وتقويض السلطة الهشة ل حكومة الوفاق الوطني، وقد أجبرت المعركة رئيس مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط تحذير الحكومة من أنها تجاوزت سلطتها عبر إغلاق وزارة النفط، ومحاولة السيطرة على بعض مهام المؤسسة. 

وأبرز الكاتب أن تحذير مصطفى صنع الله قد يضعف الدعم الدولي ل حكومة الوفاق الوطني بقيادة فايز ال سراج ، ففي بلد منقسم بشدة، يعتبر صنع الله من الشخصيات العامة القليلة التي تعامل باحترام من قبل جميع الأطراف. 

وأصدر سفراء الدول الخمس التي لها مقاعد دائمة في مجلس الأمن الدولي بيانا مشتركا يوم السبت، يساندون فيه صنع الله، ويدعون كل الأطراف إلى ضبط النفس، وأكدوا أن "المنشآت النفطية وعائدات الإنتاج والتصدير تعود إلى الشعب الليبي، ويجب أن تظل تحت إشراف المؤسسة الوطنية للنفط"،  ويرون أن الإبقاء على هيئة وطنية غير مسيسة مسؤولة عن إدارة العائدات النفطية في ليبيا أمرا بالغ الأهمية لمنع تفكك البلاد. 

خلاف

واعتبر الكاتب أن البيان كان غير اعتيادي، حيث لم يؤكد أن حكومة الوفاق الوطني هي الحكومة الشرعية الوحيدة في ليبيا، وقد حصلت الحكومة على دعم القوى الغربية لأكثر من عام، لكن قاعدة قوتها لم تمتد على نطاق واسع، حتى داخل طرابلس

وقد ذكر صنع الله، في بيان له، أنه طلب من حكومة الوفاق الوطني سحب قرارها الأخير، وأنها قد تجاوزت سلطتها، مشددا على أن السلطة التشريعية وحدها لديها القدرة على إجراء تلك التغييرات، وبين أن المؤسسة الوطنية للنفط أيدت منذ فترة طويلة إنشاء حكومة حقيقية للوفاق الوطني قادرة على التحدث مع جميع الليبيين، وأضاف أنه حتى يتم التوصل إلى تسوية، الواجب هو إدارة الموارد النفطية بكل ثقة من أجل صالح الوطن. 

وذكر الكاتب أن صنع الله كان يعمل كوزير للنفط بحكم الواقع، وقد يعني إغلاق ال سراج لوزارة النفط أن المؤسسة الوطنية للنفط ستخضع للسيطرة السياسية، وهي خطوة من شأنها أن تفتح الباب أمام الفساد والتلاعب بالعائدات من أجل استخدامها لمصالح خاصة أو مصالح سياسية. 

وتحت سلطة حكومة الوفاق الوطني، سيتولى مكتب رئيس الوزراء دور المشرف على القطاع النفطي، وتوقيع العقود والإشراف على الاستثمارات، والموافقة على المشاريع، ووضع التشريعات الجديدة وسياسة الأسعار، وستقوم المؤسسة الوطنية للنفط بتنفيذ خطط رئيس الوزراء، وذكر بيان ل حكومة الوفاق الوطني أن المؤسسة الوطنية للنفط ستقوم بالإشراف على عمليات الإنتاج  والتصدير في المستقبل، وتعيين ممثلين لحضور الاجتماعات والندوات، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، كما ستكلف بإعطاء تراخيص الاستثمار أو رفضها، وتحديد الإنتاج اليومي للنفط والغاز. 

خطر

وبين الكاتب أن الإنتاج النفطي ارتفع ليصل إلى 700 ألف برميل يوميا مقابل 200 ألف برميل يوميا سابقا، لكنه انخفض مرة أخرى بسبب الاشتباكات الأخيرة، خاصة بعد إغلاق خط أنابيب شرارة غرب ليبيا، وهو حقل تديره شركة "ريبسول" الإسبانية، وينتج 221 ألف برميل يوميا، وقد عاد للإنتاج في ديسمبر الماضي، بعد أن تم إغلاقه لمدة عامين، وقد أقنع صنع الله المجموعة المسلحة التي تغلقه بالانسحاب مقابل مساعدات اقتصادية للمنطقة، لكن هناك خلافا حول ما إذا كان قادرا على الوفاء بما تعتبره تعهدات سياسية. 

وذكر الكاتب أن المؤسسة الوطنية للنفط تعتبر من بين المؤسسات الوطنية القليلة التي عملت في سياق سياسي منقسم بين حكومة الوفاق الوطني والجيش الوطني الليبي بقيادة خليفة حفتر (المعين من قبل مجلس النواب)، وقد صرح وزير الخارجية البريطاني، بوريس جونسون، أمام أعضاء البرلمان هذا الأسبوع، بضرورة إعطاء حفتر دورا في ليبيا، لكن الباحث ماتيا توالدو، من المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، يقول إن الدعم السياسي الروسي المتصاعد ومناهضة الإسلاميين في واشنطن، عززت الاعتقاد لدى حفتر بأنه ليس هناك تفاوض حول حل سياسي مع قوات غرب ليبيا. 

وأضاف أن الفراغ السياسي أصبح أكثر سوءا مع انتهاء دور المبعوث الخاص السابق للأمم المتحدة في ليبيا مارتن كوبلر، ولم يتم تعيين أي مبعوث جديد بعد. 

وبين الكاتب أن الهجوم الذي شنته "سرايا الدفاع عن بنغازي " أدى إلى إحياء المؤسسة الوطنية للنفط المنافسة شرق ليبيا، ما قد يؤدي إلى إنهاء احتكار المؤسسة في غرب ليبيا للنفط الليبي. ومن المحتمل أن يؤدي التفكك في توزيع الإيرادات إلى تعجيل تفكك ليبيا نفسها. 

 

*الصورة: اسماعيل زيتوني( رويترز)