المقالات

المصالح الاقتصادية الروسية في ليبيا

April 04, 2017

ترجمة المرصد الليبي للإعلام

تطرقت الصحيفة الإيطالية إيل بوست - صحيفة إلكترونية يومية، تهتم بالشأن السياسي والاقتصادي والجيوسياسي والثقافي، تأسست في 28 سبتمبر 2009، ويرأس تحريرها لوكا سوفري - يوم 20 مارس 2017، إلى تنامي الدور الروسي في ليبيا، التي تشهد منذ سقوط نظام معمر القذافي حالة من الفوضى والانقسام السياسي، مشيرة إلى الأسباب التي جعلت موسكو تركز في الآونة الأخيرة اهتمامها بالشأن الليبي. 

 وأوضحت أن روسيا تسعى إلى تعزيز مصالحها في هذا البلد الغني بالنفط، فضلا عما لديه من موقع جغرافي هام، من خلال دعم أحد الأطراف الرئيسيين في الصراع، وهو خليفة حفتر الذي يعارض حكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز ال سراج ، المعترف بها من قبل الأمم المتحدة والمجتمع الدولي. 

 تدخل

وأفادت الصحيفة الإيطالية أن وكالة الأنباء رويترز ذكرت في الأيام القليلة الماضية، وفقا لبعض المصادر لم تكشف عن هويتها، أن روسيا نشرت قوات خاصة بقاعدة جوية غرب مصر بالقرب من الحدود مع ليبيا، القاعدة تقع في سيدي البراني على بعد 100 كلم من ليبيا، هذا ومن المرجح أن تعمل تلك القوات على مساعدة خليفة حفتر ، الذي يسيطر على شرق ليبيا بفضل الجيش الوطني الليبي، المدعوم من قبل مجلس النواب في طبرق ، هذا الخبر، الذي لم تؤكده الأطراف المعنية، لم يستبعده العديد من المراقبين ( من بين مصادر رويترز، هناك بعض المسؤولين الأمنيين المصريين )، وفي الحقيقة، زادت روسيا في الأشهر الأخيرة، من اهتمامها بليبيا، وتقف إلى جانب خليفة حفتر

 وأوضحت أن خليفة حفتر ليس فقط جنرالا وقائدا لواحدة من عديد "ال ميليشيات " التي تتقاتل في الحرب الليبية، بل هو أيضا العدو الرئيسي ل حكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز ال سراج ، الحكومة الوحيدة المعترف بشرعيتها من قبل الأمم المتحدة، وتركز عليها منذ عدة أشهر الدبلوماسية الإيطالية. 

 

وأضافت أن المشاركة الروسية في "الحرب الليبية " قد تنامت في الأشهر الأخيرة، والأمر مثير للاهتمام لثلاثة أسباب على الأقل: أولا، قد يغير فعلا موازين القوى بين المجموعات التي تقاتل بعضها، خاصة إذا ما بدأ الروس في استخدام القوات الخاصة وتدريب قوات حفتر . ثانيا، من المحتمل أن يصبح سببا لخلاف دبلوماسي بين إيطاليا وروسيا، نظرا لكون الحكومة الإيطالية ملتزمة بالدفاع عن سلطة ال سراج . ثالثا، لأنه يظهر كيف أن الحكومة الروسية عازمة على مواصلة انتهاج سياسة خارجية عدوانية وتدخلية، تأكيدا لما قد شهدناه بالفعل في سوريا. 

موقف

ولفتت الصحيفة الإيطالية إلى أن العلاقات بين روسيا وليبيا تعود إلى سنوات عديدة مضت، فمنذ منتصف السبعينيات، خلال الحرب الباردة، كان القذافي قد لجأ إلى الاتحاد السوفيتي لحمايته ضد تدخلات أمريكية محتملة، وكانت الحكومة الليبية ، بالفعل، إحدى أكبر المشترين للأسلحة الروسية، وقد وقع القذافي عقودا سمحت بوصول آلاف من المهندسين والمدربين العسكريين الروس، فضلا عن 11 ألف جندي إلى ليبيا، وبعد عقدين من " العزلة النسبية،" بسبب العقوبات الغربية، استأنف القذافي العلاقات الوثيقة مع روسيا في عهد الرئيس فلاديمير بوتين، تم توقيع عقود جديدة، تبلغ قيمتها مليارات الدولارات.

 وفي عام 2011،  أصدر مجلس الأمن الدولي قرارا بفرض منطقة حظر جوي على ليبيا، كان يهدف لوقف الحرب الأهلية الدائرة رحاها في البلاد، ولكنه في الواقع كان قد أعطى الضوء الأخضر للتدخل العسكري، ما أدى إلى الإطاحة بالقذافي، يذكر أن روسيا -إحدى الدول الخمس التي تتمتع بحق النقض في مجلس الأمن-، قد امتنعت.

وأضافت الصحيفة أن موقف روسيا في مرحلة ما بعد القذافي كان حذرا في البداية، وبعد تلقي تأكيدات بأن الاتفاقات بين البلدين سيتم احترامها، بدأ بوتين يدعم بشكل علني رئيس حكومة طبرق شرق البلاد، يدعمه حاليا خليفة حفتر ، لقد بدأ الدعم الروسي لخليفة حفتر  يتنامى منذ نهاية سنة 2016، ففي شهر نوفمبر من ذلك العام، قام حفتر بزيارة لموسكو للقاء وزير الخارجية سيرجي لافروف؛ علما وأنه لم يكن هناك العديد من المعلومات بشأن الاجتماع، لكن الصحف الدولية كتبت أن الموضوع الرئيسي للمحادثات تمحور حول دعم الحكومة الروسية لمحاربة الجماعات الإسلامية المتشددة في ليبيا ( حفتر يحارب الجماعات الإسلامية، ولكن أيضا غير الإسلامية، ومن المهم الأخذ بعين الاعتبار أن هدف حفتر الرئيسي هو السيطرة على كامل الأراضي الليبية، وأن يصبح القائد العسكري الوحيد في البلاد)

 وفي يناير الماضي، زار خليفة حفتر حاملة الطائرات الروسية "كوزنيتسوف"، وتحدث عبر دائرة تليفزيونية مغلقة مع  وزير الدفاع الروسي سيرجي شويغو، وبعد عدة أسابيع، تكفلت بتقديم الرعاية الطبية لحوالي 70 جنديا من قوات حفتر ، المصابين في المعارك، علاوة على ذلك، كانت هناك أخبار عن تورط روسي في غاية الأهمية، حيث ذكرت رويترز في 13 مارس الماضي، أن العشرات من المتعاقدين من القطاع الخاص من روسيا، بمعنى آخر " مرتزقة" كانوا ينشطون حتى شهر فبراير الماضي في إحدى المناطق الخاضعة لسيطرة حفتر

 

وأفادت رويترز أن من غير المحتمل أن يكون وصول هؤلاء إلى ليبيا من دون موافقة الحكومة الروسية، ولم يتم تأكيد تلك المعلومات من قبل موسكو وخليفة حفتر ، ولكن ليست هذه المرة الأولى التي تستخدم فيها روسيا المرتزقة، فقد حدث ذلك في سوريا، حيث انضم عدد من المرتزقة الروس إلى قوات الأسد والقوات المتحالفة معه، وبعد أيام قليلة، أفادت رويترز أن عددا من القوات الخاصة الروسية قد وصلت إلى قاعدة جوية مصرية بالقرب من الحدود الليبية، وبعبارة أخرى، بدأت روسيا تأخذ على محمل الجد تعزيز دورها ووجودها في ليبيا. 

 

مصالح

وأشارت الصحيفة إلى أن توجه روسيا إلى ليبيا، يعود إلى أسباب تتعلق بالمصالح الاقتصادية، ولكن قبل كل شيء بدافع رغبة موسكو في العودة كقوة عظمى، واستعادة المساحات التي كانت لديها قبل سقوط جدار برلين.

 وذكرت أن المصالح الاقتصادية الروسية في ليبيا تتعلق بالنفط وبيع الأسلحة، وقد وقعت، في الشهر الماضي شركة النفط الروسية روسنفت اتفاقات مع المؤسسة الوطنية للنفط، هذه الاتفاقات ليس لها أهمية كبرى من وجهة نظر طاقية بحتة، نظرا لأن ليبيا غير قادرة على استغلال مواردها بالشكل الكافي، جراء حالة الفوضى والحرب، لكن لها في نفس الوقت قيمة إستراتيجية كبرى.  

 وقال المحلل الروسي بيتر كازناشيف لصحيفة موسكو تايمز إن " أي شيء له علاقة بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا، هو أمر استراتيجي بالنسبة لروسيا،" مضيفا أن " أخذ مساحة في ليبيا، من خلال خليفة حفتر أو المؤسسة الوطنية للنفط، يمكن أن يعزز من وجود روسيا في ليبيا، من دون أن تلوث أياديها على غرار ما قامت به في سوريا"، وفي ما يتعلق ببيع الأسلحة، يذكر أن شركة روسوبورون إكسبورت، الوكالة الحكومية الروسية المسؤولة عن بيع الأسلحة للخارج، قد وقعت في عهد القذافي عقودا كبيرة ( تصل قيمتها إلى 4 مليارات دولار ) مع النظام الليبي، ولكن في الوقت الحالي، لم تظهر حكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز ال سراج أي رغبة في تجديد تلك العقود وتفعيلها. 

 وحسب المحلل تيودور كاراسيتش، " تحاول روسيا دخول ليبيا والتأثير في المستقبل، ومن المحتمل جدا أن يتم حذف الديون الضخمة لديها من عهد القذافي، مقابل تنازلات، من المحتمل أن تكون مرتبطة بقطاع الطاقة وبيع الأسلحة." 

المقالات المنشورة على موقع المنظمة لا تمثل بالضرورة وجهة نظرها

 

الصورة تصميم موقع منبر ليبيا (أرشيفية:انترنت)