المقالات

أروينتكسي الفرنسي: نحو إستراتيجية أكثر رصانة في ليبيا

March 07, 2016

ذكر الكاتب بموقع أروينتكسي الفرنسي المختص في التحاليل ومقالات الرأي –موقع يهتم بشؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، يقدم على أنه مستقل، أسس سنة 2008-اسكندر العمراني في تقرير نشر يوم 29 فبراير 2016 بعنوان: "التفكير في إستراتيجية حقيقية لمحاربة داعش في ليبيا" أن في الوقت الذي ينشغل فيه العالم بخطر تمدد تنظيم "الدولة" في ليبيا، ما يعجل بالتحرك لصده، على الجميع التريث قبل البدء في مغامرة عسكرية جديدة غير محسوبة العواقب.

ويضيف العمراني أن نتائج أي تدخل في ليبيا لن تكون محسومة، خاصة وأن الوضع الميداني شديد التعقيد في ليبيا ، داعيا إلى تبني إستراتيجية أكثر رصانة في ليبيا.

ويقدر الخبير بمنظمة كريزيس غروب أن أول خطوة تكمن في التقدير الصحيح لحجم تهديد " داعش " في ليبيا، فضلا عن فهم الأسباب الحقيقية لتقدمه، والتكتيكات التي يتبعها في أرض ليبيا، والتعرف على الحجم الحقيقي لقوته وعتاده، ومن ثم إعداد خطة لإجباره على التراجع.

ويشير الكاتب إلى أن التنظيم الذي يتمركز أساسا بمدينة سرت ويسيطر عليها منذ حوالي سنة ويمتد نفوذه على طول 190 كم من السواحل، هو ما يوفر قاعدة مريحة للتنظيم للعمل وللتخطيط لهجماته ولعمليات انتداب المقاتلين، كما يملك التنظيم حضورا في مدينة بنغازي ، دون أن يكون له رقعة جغرافية ذات أهمية، حيث تتمركز تحركاته في محيط المدينة وبالتنسيق مع تنظيمات مسلحة أخرى على غرار "أنصار الشريعة"، إحدى الأطراف التي ساهمت في الثورة ضد القذافي سنة 2011.

تهديد

ويقر الكاتب أن التنظيم أثبت قدرته على تنفيذ هجمات مفاجئة وموجعة غرب ليبيا بحكم امتلاكه لخلايا نائمة في المنطقة، بما فيها العاصمة طرابلس ، كما أثبت قدرته على تنفيذ اعتداءات خارج المناطق الخاضعة لسيطرته، على غرار الهجوم الانتحاري الأكبر في تاريخ ليبيا على مدرسة للشرطة بمدينة زليتن الساحلية، أوقع حوالي 60 ضحية خلال شهر يناير الماضي.

ويشدد العمراني على أن تقديرات عدد مقاتلي التنظيم في ليبيا تختلف من مصدر إلى آخر، حيث تقول الأمم المتحدة أن عددهم يتراوح بين 2000 و3000 آلاف مقاتل، بينما تذهب واشنطن إلى تقدير عددهم بين 5000 و6000 جهادي، وتشير أرقام المخابرات الفرنسية أن عددهم يصل إلى 10 آلاف مقاتل.

ويقدر الكاتب أن أرقام الأمم المتحدة تبدو أقرب إلى الواقع، خاصة وأن التنظيم نفسه يسعى منذ أكتوبر الماضي إلى التضخيم من حجم وجوده في ليبيا، حيث أصبح تمدده هناك جزءا مهما في دعايته التسويقية، التي يريد من خلالها إيصال فكرة قربه من أوروبا ومنطقة أفريقيا جنوب الصحراء والمغرب العربي.

ويتناول المحللون الغربيون في الأوساط العسكرية خصوصا هذه المعطيات بقلق شديد، محذرين من خطر تشكل "محور للجهاد" يمتد بين أفغانستان شرقا، وصولا إلى نيجيريا غربا مرورا عبر العراق وسوريا وليبيا.

ويعتبر الكاتب أن تقدم تنظيم "الدولة" في ليبيا يبقى محدودا، حيث كان عدد مقاتلي التنظيم في ليبيا قبل 18 شهرا يقدر بألف مقاتل، لكن الخطر في المشهد الليبي يبقى امتلاك التنظيم لميلشيات كبيرة ومجهزة بالعتاد.

ويخلص الكاتب إلى القول إن معرفة طريقة توسع التنظيم في ليبيا مهمة لفهم سبل نجاحه، معتبرا أن التنظيم سوق نجاحاته في سوريا والعراق، خصوصا في الرقة والموصل لبناء فرع ليبي يكون جاذبا للمقاتلين الجدد بين الكتائب المسلحة المنتشرة في ليبيا، لكن يؤكد العمراني أن تنظيم "أنصار الشريعة" يبقى الوحيد الذي ينسق مع التنظيم، وأن هذا التنسيق بدأ غداة اغتيال " داعش " لقيادات "أنصار الشريعة" الرافضين الولاء لتنظيم "الدولة".

خيارات

ويضيف الكاتب أن تراجع التنظيم في سوريا والعراق جعلت من ليبيا وجهة مفضلة له، حيث ركز التنظيم دعايته على جذب مقاتلين جدد في ليبيا عوض سوريا والعراق، لأن الدخول إلى ليبيا أصبح أكثر سهولة، علاوة على أن فتح جبهة جديدة في ليبيا قد تمكنه مستقبلا من التوسع في كامل القارة الإفريقية، حيث تشير عدة تقارير أن قيادات بارزة في التنظيم انتقلت خلال سنة 2015 من سوريا والعراق باتجاه ليبيا لنقل كفاءتها العسكرية والتنظيمية إلى مقاتليه هناك.

بذكر أن التنظيم استفاد من الفوضى السياسية والعسكرية الحاصلين في ليبيا ليخترق البلاد، حيث بدأ بالسيطرة على مدينة سرت التي ماتزال تحن إلى عهد القذافي رمز المدينة، خاصة وأن أهاليها شعروا بالتهميش والقمع من قبل الحكومات المتعاقبة عقب ثورة 2011، لكن يشدد الكاتب على ألا أحد من الكتائب الليبية الثورية قبلت التعاون مع التنظيم باستثناء "أنصار الشريعة".

ويقدر العمراني أن التنظيم لم ينجح في السيطرة على سرت لأنه كان قويا، بل لأنه لم يواجه أي مقاومة، كما مكنته السيطرة على سرت من السيطرة على مناطق مجاورة لها، على غرار الهراوة دون أن يتكبد خسائر تذكر في العتاد والمقاتلين، حيث نجح في السيطرة على عدة مدن وأرياف مجاورة لسرت بمئات الرجال فقط، لكن مكنه هذا الاختراق فيما بعد من جذب مقاتلين جدد والتحاق قيادات إدارية وخبيرة من سوريا لنشر فكر التنظيم في المدينة.

ويأسف العمراني لتجاهل القوى السياسية والعسكرية في ليبيا لوجود التنظيم، حيث لم يرغب أي طرف خلال سنة 2015 في خوض معركة بسرت لتحرير المدينة واستعادة السيطرة عليها، بل تركوا المدينة لمصيرها.

ويرى الكاتب أن القوى والكتائب الليبية بدأت تشعر بالخطر مع دخول السنة الحالية، حيث هاجم التنظيم المواقع النفطية القريبة من سرت، كما تحدى كتائب مصراتة بهجومه على مدرسة الشرطة في زليتن، فضلا عن مصالح سلطات شرق ليبيا بهجومه على ميناء السدرة النفطي، كما حاول أيضا الهجوم على مواقع الإنتاج في جنوب البلاد، ما أثار حفيظة القوى المسيطرة على منطقة الهلال النفطي، حيث شعرت مختلف الحساسيات الليبية أن التنظيم يستهدف قلب الاقتصاد الليبي.

وبالرغم من ذلك، يقول الكاتب إن الغرب بدأ يفقد الأمل في ما يتعلق بوجود قوة موحدة لمواجهة التنظيم، لأن كبرى الكتائب الليبية مازالت متخوفة من فتح جبهات قتال جديدة، قد تفتح الباب أمام مواجهات قبلية ذات نطاق واسع، فقط تكتفي اليوم بمحاولة الحفاظ على الأراضي التي تسيطر عليها.

ويقدر العمراني أن كل الكتائب الليبية مترددة في القتال بأراض بعيدة عن قواعدها، لأنها تخاف من أن يكون هجومها على معاقل " داعش "، فرصة لكتائب معادية للسيطرة على قواعدها، هذا وبالرغم من وعي مختلف الفرقاء الليبيين بخطر " داعش " الداهم، إلا أنها ماتزال لم تقتنع بعد بضرورة القيام بتحرك مشترك ومنسق ضده.

ويعتبر الكابت أن أمل المجتمع الدولي في رؤية حكومة وحدة ليبية لن يتحقق، ما دام الحل الدولي مقتصرا على اتفاق سياسي فوقي، بان بالكاشف أن اتفاق الصخيرات الموقع في ديسمبر الماضي كان فاشلا، على غرار المحادثات التي سبقته، معتبرا أن الفشل كان متوقعا، على اعتبار أن الحوار اقتصر على الفاعلين السياسيين دون أن يشمل الفاعلين الحقيقيين على الأرض.

ويخلص العمراني أن الجهود الحالية لتشكيل حكومة الوحدة، ستبقى عقيمة، ما دام الاتفاق غير شامل لآلية تعاون القوى المسلحة مع الحكومة، فضلا عن غياب التحاور بخصوص مسائل الأمن ومصير قادة الكتائب والزعماء المحليين في البلاد، على غرار زعماء القبائل وعدم طمأنتهم بخصوص هواجسهم، داعيا إلى خلق قنوات حوار قادرة على خلق سلم محلي في ليبيا، تليها في ما بعد المسارات السياسية، ليكون الحل المحلي منطلقا لحل وطني شامل.

كما دعا الكاتب إلى الضغط على الفاعلين الإقليميين في ليبيا، على غرار مصر والإمارات وقطر وتركيا، ودفعها لوقف دعمها المالي والعسكري لحلفائها على الميدان، بالإضافة إلى العمل على وقف النزيف الاقتصادي الذي يهدد بكارثة بشرية.

ويلخص الكاتب نظرته لإستراتيجية الحل في ليبيا، قائلا يجب تكون على عدة جبهات المحلي منها والعسكري والسياسي والاقتصادي والإقليمي، والابتعاد عن الحلول المتسرعة التي لن تثمر أبدا، لأن من يرى في حكومة وحدة ليبية مطية لتدخل عسكري أجنبي، تناسوا أن رفضها من قبل الليبيين ستكون له عواقب وخيمة.

عسكريا، يعتبر الكاتب أن التعاون مع الكتائب الليبية المحلية وفتح قنوات الاتصال معها للتنسيق في مسألة الهجمات ضد مواقع " داعش " في ليبيا، قد تعطي نتائج مقبولة عوض التفكير في تدخل عسكري واسع، على غرار تدخل 2011، الأمر الذي يزيد الوضع تعقيدا في ليبيا.

 

* ترجمة المرصد الليبي للإعلام

* الكاتب: إسكندر العمراني كاتب وصحفي ومستشار في شؤون الشرق الأوسط يعمل مدير لقسم إفريقيا في منظمة "انترناشونال كريزس غروب"