المقالات

نيويورك تايمز: أمريكا وخيارات مواجهة "تنظيم الدولة" في ليبيا

March 09, 2016

بين الكاتب إيريك شميت، في مقال صدر بتاريخ 8 مارس 2016 على موقع صحيفة "ذي نيويورك تايمز" -صحيفة يومية أمريكية، تأسست سنة 1851-، أن وزارة الدفاع الأمريكية قدمت للبيت الأبيض مجموعة مفصلة من الخيارات العسكرية لمواجهة تنظيم "الدولة" في ليبيا، بما في ذلك جملة من الضربات الجوية المحتملة ضد معسكرات التدريب ومراكز القيادة ومستودعات الذخيرة وأهداف أخرى للمقاتلين.

وتهدف الضربات الجوية ضد ما لا يقل عن 30 إلى 40 هدفا في أربع مناطق في البلاد لشل التنظيم وفتح الطريق أمام "ال ميليشيات " الليبية المدعومة من قبل الغرب لمحاربة مقاتلي التنظيم على الأرض، وقد كشف خمسة مسؤولين أمريكيين عن هذه الخطة، شرط عدم الكشف عن هوياتهم، يذكر أن وزير الدفاع الأمريكي آشتون كارتر قد شدد على هذا الخيار أمام مستشاري الرئيس الأمريكي باراك أوباما خلال اجتماع يوم 22 فبراير الماضي، ولكن لم يتم أخذه بعين الاعتبار، فيما تضغط الإدارة الأمريكية من أجل إنجاح المبادرة الدبلوماسية لتشكيل حكومة وحدة وطنية من الفصائل المتنافسة داخل ليبيا، وفقا لمسؤولين أمريكيين، ومع ذلك، يستعد الجيش الأمريكي للقيام بضربات جوية محدودة، إذا ما صدرت أوامر بذلك ضد الإرهابيين في ليبيا.

خلافات

وبين الكاتب أن الخيارات العسكرية الكبرى التي تضعها القيادة الأمريكية في أفريقيا وقيادة العمليات الخاصة المشتركة، تعكس الخلافات في وجهات النظر والأهداف قصيرة المدى داخل الإدارة الأمريكية، فقد فاجأت الخطة العسكرية بعض كبار المسؤولين الأمريكيين، وأثارت المخاوف لدى بعض المسؤولين في وزارة الخارجية الأمريكية، في ما يتعلق بغياب التنسيق الجيد للغارات الجوية، ما قد يعرض للخطر الجهود التي تقودها الأمم المتحدة لتشكيل حكومة وحدة وطنية.

واعتبر الكاتب أن الخطة العسكرية توسع الخيارات المتاحة لأوباما في الأشهر المقبلة، فيما يسعى ومستشاروه، وحلفاؤه مثل بريطانيا وفرنسا وإيطاليا، لإدارة عملية توازن صعبة : تعزيز العملية السياسية الهشة لتشكيل حكومة وحدة وطنية في ليبيا، دون الانتظار طويلا حتى يتمكن تنظيم "الدولة" من التنامي أكثر عبر عملية عسكرية محدودة، وقال مسؤولون أمريكيون إن وجود هذه الخيارات الفعلية يفرض على الحكومة أن تزن أكثر عواقب مثل هذه العمليات، علاوة على المطالبة بالكشف عن تفاصيل الخطة من قبل أعضاء في الكونغرس الأمريكي، وإبراز مدى نجاعتها، وقد رفض رئيس القيادة الأمريكية في أفريقيا، الجنرال دايفيد رودريغز في إجتماع مفتوح الإجابة عنأسئلة السيناتور جون ماكاين حول الخيارات العسكرية،وحذر من أن ليبيا أصبحت دولة فاشلة يستغلها تنظيم "الدولة"، مضيفا أن تنظيم "الدولة" يشكل تحديا بسبب الفراغ السياسي، فضلا عن تفكك الجيش ووجود العديد من الجماعات المسلحة.

غياب

وذكر الكاتب أن خطة وزارة الدفاع الأمريكية تأتي وسط تقارير تشير إلى أن قوات العمليات الخاصة البريطانية والأمريكية والفرنسية وحتى الإيطالية تتواجد في ليبيا منذ أشهر، وهي تقوم بجمع المعلومات الاستخباراتية وتقديم المشورة للجماعات المسلحة الليبية، وقد صرح كبار القادة العسكريين الأمريكيين خلال الخريف الماضي، بأنهم يفتقرون إلى المعلومات الكافية حول تنظيم "الدولة" في ليبيا لتحديد أهداف القصف، ولكن يبدو أن الجهود على الأرض لا تبدو منسقة بشكل جيد، وتعكس الاهتمامات الخاصة لمختلف القوى المتدخلة، وتتزايد الضغوطات على الولايات المتحدة وحلفائها في الغرب للتدخل عسكريا، وقد أعلنت بريطانيا الأسبوع الماضي أنها سترسل 20 مدربا عسكريا إلى تونس للمساعدة في التصدي للتحركات غير المشروعة من ليبيا المجاورة، وقد بنت تونس بالفعل 125 ميلا من الجدار الترابي، يمتد على طول حدودها مع ليبيا،في محاولة لمنع الإرهابيين من التسلل.

وخلال الشهر الماضي، قصفت الطائرات الحربية الأمريكية معسكر تدريب تابع لتنظيم "الدولة" في صبراتة، على بعد 50 ميلا غرب طرابلس ، استهدف المقاتل التونسي -الذي تقول وزارة الدفاع الأمريكية أنه ساعد في ترتيب وصول مقاتلي التنظيم من جميع أنحاء أفريقيا إلى ليبيا-، وقد أظهرت الضربات القلق الأمريكي المتزايد حيال تحول ليبيا إلى قاعدة جديدة للتنظيم، واستعدادها لاستخدام القوة الجوية ضد المتشددين، ولكن حتى الآن تبقى هذه القوة محدودة بسبب القيود السياسية على الأرض.

وقد صرح رئيس الاستخبارات الوطنية، جايمس كلابر، أمام الكونغرس الأمريكي الشهر الماضي قائلا : "نحن نتطلع لتشكيل حكومة في ليبيا، يمكننا أن نعمل معها، ويمكن أن توافق على التدخل العسكري في ليبيا".

مخاطر

وأبرز الكاتب أن السبب استعداد العديد من المسؤولين العسكريين لمناقشة الخطة العسكرية، بما في ذلك خيار الضربات الجوية، كان لإظهار أن الإدارة الأمريكية تتخذ تهديد تنظيم "الدولة" في ليبيا على محمل الجد، في الوقت نفسه، تأمل الإدارة الأمريكية إظهار أنها تمارس ضبط النفس في الوقت الحاضر للمساعدة على إنجاح العملية السياسية، وقد قدمت وزارة الدفاع الأمريكية الخيارات العسكرية بناء على طلب البيت الأبيض، دون تقديم أي توصيات رسمية.

وبين المحلل والخبير لدى مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي، فريدريك واهري، أن الخطر الكبير هو التدخل الخارجي ضد تنظيم "الدولة" قبل تشكيل حكومة متماسكة، مبينا أن ذلك سيؤدي إلى تفاقم الصراعات السياسية وتعزيز قوة الجماعات المسلحة وانزلاق البلاد نحو المزيد من الفوضى، من جهتها، ذكرت المحللة في الشأن الليبي لدى منظمة "انترناشيونال كرايزس غروب"، كلاوديا غازيني، أن استعجال التدخل العسكري الدولي في ليبيا لمواجهة تنظيم "الدولة" قصير النظر، وقد يأتي بنتائج عكسية، وأن على أي تدخل من هذا القبيل أن يكون حذرا ومرتبطا بإستراتيجية سياسية، تهدف إلى تقريب مختلفة الأطراف الليبية في حكومة واحدة.

 

* ترجمة المرصد الليبي للإعلام

* الصورة: آثار القصف الأمريكي على موقع لتنظيم الدولة في ضواحي صبراتة ( محمد بن خليفة - AP )