المقالات

ليبيا والأزمة الاقتصادية الأسوأ في تاريخها

May 05, 2017

المرصد الليبي للإعلام 

أفاد موقع ليبيا المستقبل - موقع إخباري، يهتم بالشأن السياسي والاقتصادي والجيوسياسي والثقافي، تأسس في 20 أبريل 2013 - أمس 1 مايو 2017، أن الباحث بجامعة "كامبريدج" والمدير التنفيذي للجمعية الأمريكية - الليبية للأعمال، جيسون باك، دعا ليبيا إلى تخفيض قيمة العملة المحلية بشكل تدريجي، كإجراء سريع مؤقت لحل أزمة السيولة والأزمة المالية بشكل عام. 

وأوضح باك أن هذا الحل في حال تفعيله، دون فرض قيود على التجار أو المستهلكين، يمكنه رفع قيمة الدينار الليبي في التعاملات الموازية، واستعادة الثقة والسيولة المالية إلى المصارف. لكنه أوضح، في مقاله على موقع "ليبيا هيرالد" أن "تخفيض قيمة العملة المحلية هو إجراء مؤقت لكسب مزيد من الوقت، ولن يساهم وحده في جذب الاستثمارات الأجنبية أو زيادة التصدير، ولهذا يجب ربطه بإجراءات لإعادة بناء الثقة في القطاع المصرفي والعملة المحلية، ومراقبة الإنفاق الحكومي ، وخفض الدعم، وجهود حل الجمود السياسي الحالي ".

إجراءات

وأشار الباحث إلى أهمية استعادة الإنتاج النفطي وزيادته بشكل سريع، لرفع قيمة العائدات النفطية التي يعتمد عليها الاقتصاد الليبي، وذلك عبر حل الصراع السياسي حول الثروات النفطية، من ناحية، وحل المشاكل المتعلقة بالميزانية التي تحول دون ضخ مزيد من الاستثمارات اللازمة في البنية التحتية والمنشآت النفطية، وهي استثمارات مطلوبة لانتعاش الإنتاج النفطي. 

وأكد باك أيضا، أن الحلول السياسية وحدها لن تصلح الوضع الاقتصادي، وشدد على أن أي اتفاق سياسي في ليبيا، يجب أن يعتمد على توافق واسع حول الأدوار الاقتصادية والمالية الرئيسة التي تحتاجها الحكومة المقبلة لإعادة بناء الاقتصاد، هذا إلى جانب تحفيز المصرف المركزي على اتخاذ قرارات اقتصادية حاسمة، ووضع قواعد محكمة لكيفية توزيع العائدات النفطية في النظام السياسي الجديد، وكيفية عمل النظام الاقتصادي ككل، وأكد باك "دون الاتفاق على جميع تلك النقاط، سيكون من المستحيل تقريبا حل الأسباب الرئيسة لأزمة السيولة."

وأشار باك في مقاله إلى "اتفاق اقتصادي ليبي" يجري الإعداد له من قبل بعض الليبيين والاقتصاديين، يضع مبادئ أساسية وضمانات لإدارة الاقتصاد والنظام المالي العام، يضمن بشكل أساسي حصول كل مواطن على نصيب ثابت من الثروات والدخل القومي، وبموجب هذا الاتفاق، سيكون للمصرف المركزي دورا حيويا لاستعادة الثقة في النظام المصرفي من جديد. ورأى باك أن "الإجراءات التي اتخذها المصرف المركزي إلى الآن محدودة، وغير فعالة لمواجهة أزمة السيولة، وذلك خوفا من ردود الفعل، في حال تم اتخاذ إجراءات أكثر حزما"، وقال إن جذور أزمة السيولة ووضع العملة المحلية الراهن سببه ليس فقط الصراع السياسي، لكن أيضا فقدان الثقة في النظام المصرفي الليبي.

وإلى جانب الصعوبات التي تواجه المؤسسات الاقتصادية الليبية، لفت الكاتب إلى بروز مؤسسة جديدة، وهي "تجار ومهربي العملة الصعبة"، حيث تسبب "مهربو وتجار العملة" في تراجع سعر صرف الدينار من ستة إلى عشرة دينارات للدولار خلال ثلاثة أيام فقط منتصف الشهر الماضي .

وحذر باك من أن الاقتصاد الليبي والعملة المحلية "في طريقها إلى انهيار سريع"، إذ تراجعت العملة المحلية بشكل حاد إلى ثمانية دينارات للدولار الواحد في السوق السوداء، ومن المتوقع أن يتعدى الدولار حاجز الـ 10 دينارات دون تطبيق حلول اقتصادية عاجلة، أو زيادة الإنتاج النفطي بوتيرة أسرع .

ونظرا للوضع السياسي، لا يمكن ضمان استمرار تدفق وانتعاش الإنتاج النفطي، في ظل غياب توافق سياسي واسع بين الفصائل الليبية، وذلك مع استغلال بعض الفصائل الليبية ورقة النفط للضغط وضمان تحقيق مكاسب لها، وقال باك "ليبيا تمر بالأزمة الاقتصادية الأسوأ في تاريخها، لا يمكن التغلب عليها دون استقرار سياسي، ينهي الصراع القائم على السلطة والشرعية، وهو صراع مستمر منذ العام 2014"، ورغم الأزمة الاقتصادية، أشار باك إلى كثير من الفرص الاستثمارية المتاحة أمام الشركات والأعمال الأمريكية والغربية في ليبيا في مختلف القطاعات، مثل قطاع الطاقة الشمسية، وإنشاء محطات لتوليد الكهرباء بجنوب ليبيا، ويوفر قطاع النفط الليبي أيضا فرص استثمار واعدة أمام الشركات الأجنبية، في مجالات استخراج النفط وإنتاج المواد الهيدروكربونية. 

 

* المقالات المترجمة والمنشورة على موقع المنظمة الليبية للسياسات لا تمثل بالضرورة وجهة نظر المنظمة.