المقالات

ليبيا وتفشي ظاهرة الفساد المؤسسي

May 08, 2017

ترجمة المرصد الليبي للإعلام 

ذكر الصحفي الإيطالي ألفريدو مانتيشي في مقال نشر يوم 14 أبريل 2017، بالمجلة الإيطالية لوك آوت - مجلة إلكترونية، تهتم بالشأن السياسي والاقتصادي والجوسياسي والثقافي، تصدر عن مؤسسة جي - ريسك للأمن والاستخبارات، تأسست في 21 ديسمبر 2012 - أن ليبيا تعاني منذ ست سنوات على سقوط نظام معمر القذافي العديد من المشاكل، على غرار الاقتتال الداخلي بين مختلف الفصائل، وتهديدات المجموعات الجهادية، خصوصا تلك المرتبطة بتنظيم "الدولة،" ولكن هناك مشكلة نادرا ما يتم تناولها في وسائل الإعلام، ولا تقل خطورة عن تلك المشاكل ، ألا وهي تفشي ظاهرة الفساد. 

وأوضح أن الفساد في ليبيا مستشر على نطاق واسع، خصوصا في المؤسسات الليبية، سواء في طبرق أو في طرابلس ، حيث  يتورط العديد من المسؤولين السياسيين من كلا الجانبين في عمليات فساد، من خلال استغلال مناصبهم في المؤسسات الحكومية والقيام بتعيينات عشوائية لموظفين، ليست لهم أي خبرة أو مستوى تعليمي، فضلا عن إهدار أموال الدولة على "ال ميليشيات " من أجل كسب ولاءاتهم، وغيرها من الممارسات التي تساهم في مزيد تدهور الوضع سياسيا واجتماعيا واقتصاديا.  

 

فساد

 

وأفاد الصحفي الإيطالي أن ليبيا دخلت منذ اندلاع الثورة في فبراير 2011 في حالة من عدم الاستقرار والحرب الأهلية بين "ال ميليشيات " المقسمة إلى فصائل مختلفة وحكومات مؤقتة، حاولت إلى حد الآن السيطرة على البلاد، ولكن دون جدوى، وأضاف أن بعد ست سنوات من سقوط النظام، لم تتوصل ليبيا فقط إلى حكومة وحدة وطنية حقيقية، حيث لم تنخرط مختلف الفصائل، بشكل جدي، في البحث عن حل سياسي لحالة عدم الاستقرار التي تعانيها البلاد، بل أصيبت أيضا بمرض ستستمر تداعياته السلبية على مدى سنوات، وعلى جميع الأصعدة: سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، ويتمثل ذلك في الفساد المستشري على نطاق واسع. 

وأوضح كاتب المقال أن مشكلة ليبيا حاليا، لم تعد تنظيم "الدولة،" بل تتمثل المشكلة الوطنية الحقيقية في الفساد المؤسسي الذي يشمل سياسيين من جميع الألوان، فضلا عن "ال ميليشيات " و "الأثرياء الجدد"، الذين استثروا بطريقة غير قانونية، في إطار حالة من الاضطراب المؤسسي على نطاق واسع، ما يفسح المجال أمام سرقة الأموال العامة والأعمال غير القانونية من كل نوع. 

وأضاف أن وفق تقرير لخبراء في الأمم المتحدة لسنة 2016، نوعت "  الجماعات المسلحة الليبية والشبكات الإجرامية في مصادر تمويلها وأنشطتها، حيث لا تشمل فقط عمليات الاختطاف والاتجار بالمهاجرين وتهريب النفط، والاستفادة من أموال الدعم القادمة من الخارج، بل أيضا الاتجار بالعملة الصعبة في السوق السوداء، ما يدر عليها أرباحا هائلة. 

وبعد الثورة مباشرة، في تلك الأيام التي بدا فيها الغرب يتوقع بشكل ساذج لا يمكن تفسيره، ولادة ليبيا حرة وديمقراطية، كان السياسيون وقادة "ال ميليشيات " المسلحة، وزعماء القبائل، قد أدركوا أن الانهيار المؤسسي من شأنه أن يفتح الطريق أمام "الإثراء غير المشروع"، حتى أولئك الذين قاتلوا ضد الثورة، كانوا قد أدركوا أن الوقت قد حان لكسب الأموال. 

ولفت كاتب المقال إلى أن الآلاف من الموالين والمدافعين المخلصين عن نظام القذافي، قد تحولوا إلى " ميليشيات " متمردة، وبدأوا في الاستثراء من خلال أنشطة غير مشروعة، وأشار إلى أن نظام الفساد لا يقتصر فقط على الجماعات المسلحة، ولكن أيضا على مؤسسات ما بعد الثورة، في كل من برقة الخاضعة لسيطرة القائد العام للجيش الوطني الليبي (المعين من قبل مجلس النواب) خليفة حفتر ، وفي طرابلس ، حيث توجد حكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز ال سراج ، والمعترف بها من قبل المجتمع الدولي. وحسب رئيس ديوان المحاسبة ب طرابلس ، خالد شكشك، حكومة فايز ال سراج ، تدفع رواتب بشكل منتظم لعناصر "ال ميليشيات " المسلحة التي تسيطر وتحمي المنشآت النفطية، والذين يقومون بتهريب النفط الليبي." 

وخلال العامين الماضيين، تضاعفت صفوف السلك الدبلوماسي ثلاث مرات، وأصبحت مليئة بالشخصيات التي لا تملك في أغلبها أي خبرة في المجال، ولا تتكلم أي لغة أجنبية، ولكنها تتحصل على رواتب كبيرة بفضل ولائها للحكام الجدد، وأضاف أن الرواتب في السلك الدبلوماسي الجديد مغرية للغاية.

بالإضافة إلى ذلك، هناك ممارسة واسعة الانتشار في الوزارات، تتمثل في وجود " موظفين أشباح،" حسب تعبير كاتب المقال، ووفق تحقيق لديوان المحاسبة، فإن وزارة العدل ووزارة الداخلية لديهما على التوالي 63% و51% من الموظفين الذين لا وجود لهم، ولكن يتحصلون على رواتب شهرية بشكل منتظم. وأضاف الصحفي الإيطالي أن البنوك الليبية بدورها  لم تسلم من فساد قادة "ال ميليشيات " وحلفائهم السياسيين.

ولفت كاتب المقال إلى أن تهريب المهاجرين، يعد أحد المصادر الرئيسية لاستثراء "ال ميليشيات " والسياسيين على حد سواء، ووفقا لبيانات المنظمة الدولية للهجرة (IOM)، -المنظمة الدولية التي تأسست سنة 1951، ويشمل نشاطها 166 دولة-، غادر في عام 2016، 363 ألف مهاجر من ساحل ليبيا نحو أوروبا، وتختلف تكاليف تهريب المهاجرين غير الشرعيين من بضعة آلاف من الدولارات للفرد الواحد إلى أكثر من 100 ألف دولار للعائلات الغنية، بما فيه الكفاية لعبور البحر المتوسط على متن يخوت مريحة أو سفن صغيرة آمنة. 

 ويشرف على عمليات التهريب " ميليشيات " تسيطر على طرق المهاجرين من أفريقيا جنوب الصحراء إلى الساحل الليبي، ووفقا للمنظمة الدولية للهجرة، بلغت إيرادات الاتجار بالبشر، للجماعات التي تدير هذا النشاط في ليبيا في عام 2016، حوالي 346 مليون دولار. 

 

 * المقالات المترجمة والمنشورة على موقع المنظمة الليبية للسياسات لا تمثل بالضرورة وجهة نظر المنظمة.