المقالات

ليبيا وتحديات فراغ الحكم في الجنوب

May 10, 2017

 المرصد الليبي للإعلام 

ذكر الكاتب فريدريك واهري، في تقرير صدر بتاريخ 30 مارس 2017 على موقع "مركز كارنيغي للشرق الأوسط" -مؤسسة بحثية أمريكية، تأسست سنة 1910-، أن منطقة جنوب ليبيا ما تزال تعاني من انعدام الاستقرار، وترزح تحت وطأة النزاعات الأهلية، ونقص الخدمات الأساسية، وتفشي التهريب، وانقسام المؤسسات أو انهيارها، ولطالما كانت هذه المنطقة على هامش الحياة السياسية في ليبيا والمشاغل الدولية. 

وأدى فراغ الحكم في الجنوب إلى استقطاب فرقاء سياسيين من شمال ليبيا ودول خارجية، ويمارس المتطرفون الذين يبحثون عن ملاذ في الجنوب من جهة، والمهاجرون الذين يتم تهريبهم عبر المنطقة من جهة أخرى، تأثيرا مباشرا على الأمن في ليبيا، والدول المجاورة مثل تونس، وأوروبا.

واعتبر الكاتب أن المحرك الأساسي لفقدان الأمن هو انهيار المؤسسات والمواثيق الاجتماعية الهشة أساسا إبان ثورة 2011، والأهم من ذلك، التوزيع غير المنصف للموارد الاقتصادية، كما يمكن أن يعزى اندلاع الاقتتال بين قبائل العرب والتبو والطوارق في الجنوب إلى حد كبير إلى التنافس على التدفقات الاقتصادية الثابتة المستمدة من مسالك التهريب والوصول إلى حقول النفط.

ويمثل تدخل الفرقاء السياسيين في الشمال أيضا من العوامل المؤججة لفقدان الأمن، فقيام فصائل متناحرة منضوية في إطار ائتلافات فضفاضة بإعطاء أموال للشباب في الجنوب وتسليحهم، تسبب بإطالة أمد النزاعات المحلية واستفحالها.

ضعف

وبين الكاتب أنه على الرغم من انتشار النزاع والتوترات الاجتماعية على نطاق واسع جدا في الجنوب، لابد من التوقف عند مدينتين على وجه التحديد – سبها وأوباري – نظرا إلى أنهما تستقطبان عادة التدخل من فرقاء اجتماعيين وسياسيين آخرين من مختلف أنحاء المنطقة، وتتخبط كلتا المدينتان في الاضطرابات، فهما مختلطتان إثنيا وقبليا وتعانيان من مكامن الضعف المؤسسية، ولاسيما في القطاعين الأمني والقضائي، وتقعان على مقربة من مصدرين أساسيين للدخل الثابت، يتمثلان في مسالك التهريب وحقول النفط، فضلا عن ذلك، كانتا هدفا للتدخل من قبل قوى في الشمال والخارج.

ولدى سبها أهمية خاصة بوصفها عاصمة الجنوب، ومحطة تاريخية على طول طرق الإمدادات بين الشمال والجنوب، كما تحولت مؤخرا إلى محطة لتهريب المهاجرين، ولطالما كانت هذه المدينة موضع نزاع، ففي القرن التاسع عشر، كانت سبها مقرا لسلطنة حكمتها قبيلة أولاد سليمان المحلية، استمرت 12 عاما، قبل أن يحشد العثمانيون القبائل المنافسة لها، وإطاحتها، وانتهج الإيطاليون إستراتيجية مماثلة، تقوم على التقسيم والغزو. وبعد نيل ليبيا استقلالها، تسلمت قبيلة أولاد سليمان سدة الحكم مجددا، ومكثت في السلطة حتى انقلاب القذافي. لكن عند انتهاء ثورة 2011، لاحت لهم فرصة في الأفق . كما رأت القبائل غير العربية أن الفرصة سانحة أمامها أيضا، وفي الأعوام اللاحقة، انهارت المواثيق وهرميات النفوذ غير المعلَنة.

أما بلدة أوباري في الجنوب الشرقي من البلاد، فتستمد أهميتها الإستراتيجية من موقعها على مقربة من الحدود بين الجزائر والنيجر ومن حقول نفطية كبرى، وتضم، على غرار سبها، خليطا من القبائل والإثنيات، ويتكون معظم السكان من الأفارقة العرب، ما يسمى بالأهالي، وينحدرون من  أفريقيا جنوب الصحراء، والطوارق هم ثاني أكبر مجموعة والتبو أقلية، حيث يقول الطوارق إن أوباري تقع حكما ضمن منطقتهم، كما حددها اتفاق "الصداقة"، غير أن التبو يعتبرون أنهم أصحاب حق بالتواجد في البلدة، بالدرجة نفسها كالطوارق، وقد بدأوا بتأكيد هذا المطلب في الأشهر التي أعقبت ثورة 2011، وذلك عبر الشروع في شراء العقارات في أوباري. كما تمكنوا أيضا من الوصول إلى حقل الشرارة النفطي القريب، عبر العمل حراسا تحت إمرة كتائب الزنتان ، التي كانت تسيطر عليه، وقد أثار ذلك حفيظة الطوارق، الذين طرِدوا من مدينة  غدامس الحدودية خلال القتال بين المجموعات، وتملكتهم الخشية من ضربة أخرى تسدد لنفوذهم في المنطقة، وتتمثل تحديدا في سيطرة التبو على أرض كانوا يعتبرون أنها تقع حكما ضمن نطاق منطقتهم.

صراع

وأبرز الكاتب أنه إلى جانب هاتين النقطتين المتفجرتين، تواجه منطقة الجنوب عددا من المسببات البنيوية للنزاع، ترتبط بقطاعه الأمني الضعيف والمتصدع وغياب اقتصاد محلي مجد، على الرغم من وجود حقول نفطية، والضبط الفعال للحدود، أما التطرف فيعتبر تهديدا هامشيا إلى حد ما في الجنوب في المرحلة الراهنة، لكنه قد يجد بيئة اجتماعية أكثر تلاؤما واحتضانا له في أوساط القبائل أو المجتمعات المحلية المظلومة، أو في خضم انهيار مطرد للحوكمة يزداد سوءا.

ويمكن وصف القطاع الأمني في الجنوب، كما في المناطق الأخرى في ليبيا، بأنه عبارة عن تكافل هش بين فلول النظام القديم – ألوية القذافي الأمنية وقوات الشرطة ووحدات الاستخبارات – وبين مجموعات ثورية أحدث عهدا، تتألف من شبان غير مدربين، فضلا عن فرقاء أمنيين غير نظاميين مثل الوسطاء القبليين.

ولسوء الحظ، اكتسب جميع هؤلاء الفرقاء تقريبا طابعا فئويا أو إثنيا إلى حد كبير، وفي حالات كثيرة، ساهمت السلطات الانتقالية في البلاد في ترسيخ هذه الروابط، عن طريق إنشاء هيئات أمنية ملحقة خاضعة إلى سلطة وزارة الداخلية أو وزارة الدفاع، وفي ما عدا استثناءات قليلة، أصبح هؤلاء أدوات للنزاع، بدلا من أن يساهموا في إرساء السلام، فقد تنافسوا على موارد الجنوب المحدودة، مثلا عبر التناحر للسيطرة على مراكز المراقبة الحدودية (التي تتيح احتكار التهريب)، أو عبر الاستيلاء على المطارات والحقول النفطية (ما يتيح لهم أن يقوموا بدور الحراس لهذه المطارات والحقول، وكذلك دور المحاورين لشركات النفط الأجنبية). 
وعلى الرغم من تأديتهم دورا مفيدا في ضبط الأمن، يعاني القطاع الأمني من أوجه القصور من حيث الموارد البشرية والمعدات، والرواتب، كذلك، كان الدور الذي أدّاه الوسطاء الاجتماعيون غير النظاميين – الحكماء والمجالس القبلية – مفيداً في التوصل إلى اتفاقات لوقف إطلاق النار والفصل بين الفصائل المسلحة، لكنه ليس ركيزة مؤسسية متينة، يمكن الاستناد إليها لبناء منظومة سياسية سلمية في الجنوب.

أما بخصوص ضبط الحدود في الجنوب، فقد كان متقطعا وغير منتظم حتى في عهد القذافي، مع قيام هذا الأخير بتكليف القبائل الإشراف على مسالك التهريب المربحة من أجل ضمان ولائها، وفي غياب مداخيل محلية، أصبحت التجارة غير الشرعية ممارسة متجذرة بعمق في المشهد الاقتصادي والاجتماعي بالجنوب، وغالبا ما تكون الجهات الأمنية في الجنوب متواطئة بعمق في هذه التجارة، وعندما تحاول مكافحتها، تصطدم بمكامن النقص التي تعاني منها في العتاد والأجور، وقد ولد هذا العجز في الإمكانات، فضلا عن الوضع الاقتصادي المزري في الجنوب، معضلات أخلاقية حتى لدى الجهات الحدودية ذات النوايا الحسنة: إذ يتم اعتراض الأسلحة والمخدرات والمقاتلين، فيما يسمح بمرور الوقود والمواد الغذائية المدعومة من قبل الحكومة والسجائر والمهاجرين غير الشرعيين، مقابل تسديد رسم معين.

خلل

ومن عوامل الخلل الأساسية في ضبط الحدود، الإمكانيات المتاحة للبلديات من أجل ممارسة الحكم المحلي ، وتتجلى أوجه القصور هذه بشكل خاص في مدينة غات جنوبا، ففي هذه البلدة المنقطعة منذ وقت طويل عن العالم الخارجي، بعد إغلاق الحدود الجزائرية، واندلاع القتال في أوباري القريبة، تشرف رئاسة البلدية على قطاع حدودي يمتد على طول ألفي كيلومتر (1200 ميل) من الجزائر إلى النيجر، ويقول قائد "ميليشيا" حدودية محلية تعرف بالكتيبة 411، إنه اضطر إلى القيام بدورية على امتداد 230 كلم من الحدود مع الجزائر، مستعينا بـ230 عنصرا فقط.  

ومنذ إغلاق الحدود الجزائرية، تحولت حركة التهريب بالكامل نحو الحدود النيجرية المؤدية إلى القطرون، عبر طريق يسيطر عليه التبو – ما شكل خسارة كبيرة للطوارق، ويتجلى ضعف إجراءات ضبط الحدود بوضوح أكبر حتى في سبها، التي تشكل منذ وقت طويل محطة على طريق المهاجرين من الساحل باتجاه الشمال، فهناك يعمل المهاجرون عمالا يوميين في أحياء فقيرة، على غرار حي القرضة، حيث يكتظ العشرات في غرفة واحدة، في محاولة منهم لادخار الثلاثين دينارا التي يكتسبونها من عملهم اليومي من أجل تسديد تكاليف الرحلة المحفوفة بالمخاطر باتجاه الشمال، ويرغم آخرون عن طريق الإكراه على العمل بالسخرة أو الدعارة، وعندما ينطلق هؤلاء المهاجرون في الرحلة، داخل شاحنات بضائع مكتظة، يتعرضون إلى العنف والإساءة، والاعتداء الجنسي، والتخلي عنهم. 

والحقيقة أنه ما دام الاقتصاد المحلي يعاني من التأخر وضعف النمو، سيكون مصير أي تطبيق للقوانين وأي تحسينات تقنية وبيروقراطية الفشل في الغالب، فالتهريب والصراع على الموارد متجذران في العمق، تجذراً عميقاً في المشاكل الاقتصادية والاجتماعية، ويبقى تهريب المحروقات مغر بشكل خاص – فلتر المحروقات الذي يكلف عشرة سنتات في ليبيا، يباع بدولار واحد في تشاد، ومع تراجع السياحة بعد الثورة–كانت لفترة طويلة مصدرا للإيرادات المحلية– أصبح التهريب أكثر انتشارا. 

وإلى جانب مكامن الضعف المؤسسية، والتوترات الفئوية، وأوجه القصور الاقتصادية، عانى الجنوب أيضا من اندلاع نزاع سياسي على مستوى البلاد، أو ما يسمى الصراع بين معسكري "الفجر" و"الكرامة"، ويمثل تسديد الرواتب للمقاتلين الشباب والتزويد بالأسلحة تلاعبا انتهازيا بالجماعات، التي عرفت سابقا درجة معينة من التوازن الاجتماعي والعيش المشترك على امتداد عقود، وقرون في بعض الأحيان، وحارب التبو، الذين أغراهم الوعد بالحصول على رواتب، إلى جانب حراس المنشآت النفطية تحت إمرة إبراهيم الجضران، والقوات الخاصة (الصاعقة) في بنغازي ، وألوية الزنتان المتعددة في الشمال الغربي، كذلك حارب الطوارق، من جهتهم، لحساب " ميليشيات " الزنتان – ولاسيما تلك التي استوعبت عناصر من الألوية الأمنية التابعة للقذافي، كما ولد النزاع بين "الكرامة" و"الفجر" تدفقا للأسلحة، فقد أرسلت قوات "الكرامة"، كما أفيد، أسلحة إماراتية إلى وكلائها التبو على متن طائرة مصرية، وسلحت فصائل "الفجر"  الطوارق في سبها وأوباري، وقبيلة الزوية في الكفرة شرقا.

مخاطر

من جهة أخرى، بين الكاتب أن لدى المجموعات الجهادية العابرة للدول جنوب ليبيا، ومن ضمنها تنظيم "القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي"، و"المرابطون"، و"أنصار الدين"، مقاتلوهم ومنشآتهم، ويستندون إلى تاريخ طويل من الإلمام بالشؤون المحلية، يعود إلى تسعينيات القرن العشرين والحرب الأهلية في الجزائر، فبعد الثورة، أقامت هذه المجموعات روابط مع مجموعات مسلحة محلية وجهاديين في الشمال، ولاسيما في الشمال الشرقي في مدن بنغازي و درنة وأجدابيا. 

وكان خط الإمدادات اللوجستية التابع لتنظيم "القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي"، جنوب ليبيا، يغذي شبكات" أنصار الشريعة"، عبر نقل الجهاديين من الجزائر ومالي وسواهما من دول الساحل إلى معسكرات الشمال، ومن هناك إلى سوريا. في المقابل، يزعم أن "أنصار الشريعة" نقلوا المتطوعين جنوبا إلى مالي، و تولى "أنصار الشريعة" تدريب مقاتلين موالين للجهادي الجزائري المخضرم مختار بلمختار، قبل هجومهم على منشأة الغاز الطبيعي في عين أميناس بالجزائر.

ولطالما عمد خصوم الطوارق من أطراف سياسية وأهلية إلى تضخيم عمق ونطاق الاختراق من قبل المتطرفين، ولاسيما في أوباري ومناطق أكثر توغلا في الغرب، ومما لا شك فيه أن المحاورين في غات وأوباري والعوينات على دراية بوجود الجهاديين، نظرا لانتشار المعسكرات حول غات، وفي وديان جبال أكاكوس، لكن وجودهم لوجستي بشكل أساسي، وناجم عن ضعف السيطرة الإدارية والشرطة في الجنوب، وليس وليد دعم اجتماعي واسع النطاق. 

وعند وجود علاقات للجهاديين مع المجموعات المسلحة المحلية، فهي تكون قائمة على المنفعة والمصلحة المشتركة والمتمثلة في إبقاء الحدود غير مضبوطة، وبعيدا عن هذا الحضور، لم تخترق العقيدة المتشددة مناطق الطوارق في الجنوب أو النسيج الاجتماعي الجنوبي إلا بنسبة ضئيلة، بغض النظر عن الادعاءات المبالَغ فيها لفصائل "الكرامة" والتبو.

وتنطبق توصيفات مشابهة على تنظيم "الدولة"، وما يسمى التقارير الاستخباراتية الصادرة عن مختلف المعسكرات السياسية الليبية حول انتشار التنظيم بعد سرت، ويجب التدقيق جيدا في هذه الروايات، نظرا لأن  لدى هذه المجموعات مصلحة مؤكّدة في تصوير خصومها بأنهم يؤوون إرهابيين. 

واعتبر الكاتب أن التنظيم لم يمدد قط وجوده نحو جنوب ليبيا، ويواجه الآن، مع هزيمته في سرت، آفاقا أشد قتامة، فمن شأن أي تحرك باتجاه الجنوب أن يصطدم، ليس فقط بعدد كبير من المجموعات المسلحة المرتبطة بالمجتمعات والقبائل المحلية، إنما أيضا بالشبكات التابعة لتنظيم "القاعدة"، التي انتعشت حظوظها مجددا، مقارنة بـ تنظيم "الدولة"، وفي شمال شرق ليبيا، عاد عدد من المقاتلين للالتحاق مجددا بالمجموعات التابعة للقاعدة (مثل أنصار الشريعة)، بعد أن انشقوا عنها للانتقال إلى صفوف تنظيم "الدولة". 

ولكن، لا بد من الإشارة إلى وجود خلايا ومعسكرات تابعة للتنظيم جنوب سرت، على غرار المعسكر الذي قصفته أواخر يناير 2017 طائرة أمريكية، وكذلك في سبها، الواقعة على مسافة أبعد جنوبا، وقد أظهر التنظيم قدرته على زرع الفوضى والخراب في المنطقة، وخير دليل على ذلك ما أوردته التقارير عن هجوم التنظيم على البنى التحتية الكهربائية بين الجفرة وسبها.

 علاوةً على ذلك، تحدثت تقارير صيف 2016 عن وجود له في الزاوية الشرقية الجنوبية الخارجة عن السيطرة في ليبيا، على مقربة من واحتي الكفرة وتازربو على طول الحدود السودانية، حيث توصل التنظيم الإرهابي، كما أفيد، إلى تدبير مع المهربين المحليين لحماية خطوط إمداداته نحو الشمال.

وأمام كل هذه التحديات التي تواجهها ليبيا، يقول الكاتب إن على السلطات الليبية والمجتمع الدولي تطبيق مشاريع ذات أثر فوري لإظهار امتداد الحكومة الليبية وشرعيتها، ومن الموجبات الرئيسة في هذا المجال تأمين الخدمات الأساسية، مثل التيار الكهربائي، والرعاية الطبية، والاحتياطيات النقدية، كما يجب دعم مبادرات المجتمع الأهلي المتعلقة بالقطاع الأمني في الجنوب، ولاسيما المساعي العابرة للقبائل والجماعات المحلية، ولقد كان لعدد كبير من هذه المبادرات أثر مفيد على الأمن، عن طريق الحوار بين الجماعات المحلية، أو دعم ضحايا الحرب، أو تعليم الأطفال، أو التدريب التقني.

كما يجب إعادة العمل بالرواتب الحكومية في الجنوب، وإيجاد حل لمأزق تحديد الهوية الوطنية، وتفعيل موازنات البلديات في إطار مجهود أوسع نطاقا لإصلاح جدول الرواتب في القطاع الأمني، وينبغي على الحكومة الليبية إعطاء الأولوية لتوزيع الرواتب على الجهات الأمنية عن طريق السلطات البلدية.

ويجب أيضا إطلاق سلسلة من الحوارات الوطنية مع الجهات الأمنية في مختلف أنحاء البلاد، حول خريطة طريق لإعادة هيكلة القطاع الأمني، كما يجب إيلاء أهمية خاصة لتشكيل قوة محلية تساهم في تعزيز فعالية الجهات الأمنية في البلديات والمحافظات، كما تربطهم أيضا بقيادة وطنية.

 *الكاتب : فريدريك واهري، أحد كبار الباحثين في مركز كارنيغي للشرق الأوسط.

*مصدر الصورة: Getty