المقالات

ليبيا بين نقص السلع وارتفاع الأسعار

June 02, 2017

العربي الجديد - المرصد الليبي للإعلام 

ذكر الصحفي أحمد الخميسي في مقال نشر أول أمس 30 مايو 2017، بصحيفة العربي الجديد - صحيفة يومية تهتم بالشأن السياسي والاقتصادي والجيوسياسي والثقافي، تأسست في 30 مارس 2014 - أن ارتفاع أسعار السلع الغذائية بحلول شهر رمضان، دفع الكثير من الليبيين إلى البحث عن المنتجات المدعومة، التي كادت تختفي من الأسواق، وسط اتهامات من جانب جمعيات حماية المستهلك للجهات الحكومية، بعدم القيام بدورها في الرقابة على الأسواق.
 
 وقال أحمد الكردي، رئيس اتحاد جمعيات حماية المستهلك، في تصريح للعربي الجديد، إن السلع المدعومة تقتصر على محلات تجارية معينة ومناطق دون غيرها، وسرعان ما تختفي من الأسواق، وتابع أن صندوق موازنة الأسعار (حكومي) تعهد مطلع العام الجاري، بتوفير السلع في الجمعيات الاستهلاكية بسعر التكلفة، لكن ذلك كان مجرد وعود. 
 ارتفاع 
 وتعتمد ليبيا على استيراد معظم احتياجاتها من الخارج بنسبة 85٪ من السلع، وتدعم الحكومة سعر الدولار لاستيراد السلع الأساسية من الخارج، ويبلغ سعر صرف الدولار رسميا نحو 1.4 دينار، بينما يتجاوز في السوق السوداء نحو 8 دنانير، وقال أحمد أبولسين عميد كلية الاقتصاد في طرابلس للعربي الجديد، إن الأسعار في ارتفاع مستمر، ومعدلات التضخم بلغت 48٪، وفقا لدراسات ميدانية، وأضاف أبولسين، أنه لا يمكن الخروج من مأزق التضخم سوى برفع القوة الشرائية للدينار الليبي، وتدفق السلع إلى الأسواق، وخفض الطلب على العملة الأجنبية.
 
 وقال المواطن عمر الأحمر، إنه يعاني في الحصول على لتر حليب أو كيلو حمص بسعر مدعوم، ويلجأ كثيرا إلى صفحات التواصل الاجتماعي لمعرفة أي الأسواق توزع بها السلع التي يرغب في شرائها، وأضاف: "منذ ساعات الصباح الأولى أقف أمام المحل الذي تتوفر لديه السلع، وأنتظر في طابور طويل حتى أحصل على كميات محدودة"، وتتزامن أزمة نقص السلع المدعومة وارتفاع الأسعار، مع نقص في السيولة بالمصارف، ما يزيد من معاناة الليبيين في توفير احتياجاتهم.
 
 وقال محمد الفقهي، من سكان طرابلس ، إنه لا يبحث عن السلع التي تحظى بدعم سعر الصرف، ولكنه يمضي ساعات منذ الصباح في طوابير طويلة أمام المصارف التجارية لعله يحصل على 500 دينار (357 دولارا)، مشيرا إلى أن النقود تنفد في أغلب الأحيان بسرعة، حيث لا توجد سيولة منذ مطلع شهر رمضان.
 
 وأعلن المصرف المركزي أن هناك جهودا لحل مشكلة السيولة، فيما استلم الأسبوع الماضي شحنة جديدة من العملة الورقية الليبية، وصلت جوا إلى مطار معيتيقة الدولي قادمة من بريطانيا، وتقدر بنحو 300 مليون دينار (214.2 مليون دولار)، وأشار مواطنون إلى أن تباري الأجهزة الإدارية المنقسمة سياسيا في المناطق المختلفة للبلاد في توفير السلع بأسعار مقبولة للمواطن، كتخصيص سلة رمضانية، بقي مجرد تصريحات إعلامية. 
 
وتحاول معظم العائلات الليبية هذه الأيام تغيير عاداتها في الإنفاق والتأقلم مع الظروف الجديدة، من أجل الإبقاء على السيولة حتى آخر الشهر، حيث تضطر إلى شراء كميات أقل من السلع، وارتفعت أسعار الحليب والتمور واللحوم وبعض السلع الأساسية إلى الضعف مع مطلع شهر رمضان، وفق الباحث الاقتصادي بشير المصلح، في تصريح للعربي الجديد. 
 
 وكان الدعم السلعي في ليبيا يشمل 12 سلعة، حتى عام 2011، لكن هذا العدد ظل في انخفاض مستمر منذ بداية المواجهات المسلحة، وتردي الأوضاع الاقتصادية، في ظل تهاوي صادرات النفط المصدر الرئيسي لإيرادات الدولة، وأضر الانقسام السياسي والصراع المسلح، بالإضافة إلى انخفاض أسعار النفط العالمية منذ منتصف العام 2014، بالمالية العامة الليبية، فانخفضت إيرادات ميزانية الدولة من القطاع النفطي إلى خمس مستواها قبل نحو 6 أعوام.