المقالات

المجتمع الدولي و"الحريق الليبي"

June 06, 2017

ترجمة المرصد الليبي للإعلام 

ذكرت الكاتبة بموقع هافنغتون بوست في نسخته الفرنسية جايد توساي في تحليل نشر يوم 27 مايو الماضي بعنوان: "لماذا تحول ليبيا إلى مصدر قلق للدول السبع الكبرى" أن الحالة الفوضوية التي تعيشها ليبيا منذ سقوط القذافي، دفعت المجتمع الدولي إلى تركيز جهوده على محاربة الإرهاب في ليبيا.

وتقول توساي أن هذا السؤال طرح في اختتام اجتماع الدول السبع الكبرى بجزيرة صقلية الإيطالية.

هذا وقد كان شاب بريطاني من أصول ليبية قد فجر نفسه يوم 22 مايو الماضي في حفل بمدينة مانشستر موديا بحياة 22 شخصا في هجوم تبناه تنظيم "الدولة"، حيث أكد التحقيق عن وجود علاقة واضحة بشبكة تنشط في ليبيا.

وجد أيضا هجوم على الأقلية القبطية في مصر تبناه أيضا تنظيم "الدولة"، ما جعل مصر ترد بقصف مواقع في ليبيا، التي تعيش على وقع احتقان شديد بين مناوئي ومساندي حكومة الوفاق المدعومة أمميا.

وتقول الكاتبة أن هذه الملفات الثلاث تؤكد أن ليبيا مازالت تعيش انعدام استقرار سياسي منذ سقوط نظام القذافي في سنة 2011.

وكان التحقيق البريطاني حول الأطراف المسؤولة عن هجوم مانشستر، أدى إلى إيقاف 11 شخصا في بريطانيا، كما تم فتح تحقيق في ليبيا، وإيقاف والد وشقيق سلمان العبيدي.

وكان رمضان العبيدي والد سلمان قد أوقف في طرابلس يومين بعد هجوم مانشستر، وتقول السلطات الليبية المحلية أنه كان عضو في "الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة" في تسعينات القرن الماضي ضد نظام معمر القذافي.

أما هاشم العبيدي شقيق سلمان فقد أوقف في طرابلس من قبل إحدى الكتائب المقربة من حكومة ال سراج ، وهو متهم بالانضمام إلى تنظيم "الدولة"، واعترف بأنه كان موجودا في بريطانيا في الفترة التي تم فيها إعداد الهجوم الذي نفذه شقيقه.

وتحتضن مدينة مانشستر جزءا كبير من الجالية الليبية في بريطانيا، بينهم عدة جهاديين انضموا في ما بعد إلى تنظيم "الدولة"، حسبما أكده تقرير لصحيفة التلغراف البريطانية، متحدثة عن وجود نواة في مانشستر لانتداب مقاتلين، يتم استخدامهم في هجمات بالمدينة.

وترى الكاتبة أن ارتباط الاعتداء في مانشستر بشبكة في ليبيا، دفع السلطات في طرابلس إلى التعاون الواسع في التحقيق، حيث تحادث ال سراج هاتفيا مع رئيسة الوزراء تيريزا ماي، واعدا إياها بتعاون كامل في التحقيق.

أما الهجوم الأخير على الأقباط في مصر -الذين يتعرضون في السنتين الأخيرتين لهجمات جهادية- فقد قرر نظام عبد الفتاح السيسي الرد عليه ، قبل حتى أن يتبناه تنظيم "الدولة".

وقال الرئيس المصري للتلفزيون الرسمي: "قبل أن أتحدث إليكم اليوم قمنا بتوجيه ضربات على معسكرات تدرب فيها الإرهابيون، لن تتردد مصر في ضرب المعسكرات الإرهابية في كل مكان داخل ترابها وخارجه".  وأكدت القوات الجوية المساندة لخليفة حفتر شرق ليبيا، أنها شاركت في هذه الضربات التي استهدفت مقر قيادة "مجلس مجاهدي درنة ".

وكانت مصر قد نفذت في سنة 2015 ضربات جوية ضد التنظيم الجهادي في ليبيا، بعد نشر التنظيم لمقطع فيديو يصور ذبح 21 قبطيا مصريا.

تهاو

وتخلص توساي أن بعد مرور ست سنوات على سقوط نظام القذافي، ما تزال ليبيا تعاني مسارا انتقاليا متعثرا، في ظل غياب الأمن وشلل الاقتصاد والصراعات السياسية اللامتناهية، وهو وضع يخدم بالأساس الجماعات الإرهابية، ما جعل من ليبيا مقرا لانتداب مقاتلين من شمال إفريقيا، حيث يؤكد معهد واشنطن أن هذه النواة المتطرقة تشكلت عقب سقوط نظام القذافي، وكسبت قوة مع مرور الوقت.

وتقدر توساي أن خسارة التنظيم لمعقله الرئيسي في سرت في ديسمبر 2016، لم ينه نفوذ التنظيم في ليبيا، خصوصا في شرق وجنوب البلاد، حيث تقدر الإحصائيات الأمريكية أنه مازال يملك 2000 مقاتل يتحركون في ليبيا.

ويقول معهد واشنطن: "تنامي تنظيم الدولة منذ 2014 في ليبيا، يجب أن يقنع الغرب بعدم الاستهانة بقدرته على تنظيم هجمات دامية خارج ليبيا"، ما ترى الكاتبة أنه لم يحدث، معتبرة أن الغرب ركز في حربه على الإرهاب على سوريا والعراق.

 

وتضيف توساي أن رئيس النيجر محمدو يوسوفو دعا خلال مشاركته في اجتماع السبع الكبار إلى إطفاء الحريق الليبي ومساعدة دول الساحل على إنشاء قوة قادرة على محاربة الجهاديين، كما أكد الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي على ضرورة رفع التحدي الأمني في ليبيا، وذلك خلال لقائه بالرئيس الفرنسي الجديد ايمانوال ماكرون، على هامش قمة السبع الكبار.

* المقالات المترجمة والمنشورة على موقع المنظمة الليبية للسياسات لا تمثل بالضرورة وجهة نظر المنظمة.