المقالات

الأزمة الليبية وتعاطي المجتمع الدولي

June 14, 2017

ترجمة المرصد الليبي للإعلام 

ذكر الصحفي دافيد ماموني في مقال نشر أمس 12 يونيو 2017، بالصحيفة الناطقة بالإيطالية لا فوشي دي نيويورك - صحيفة إلكترونية يومية مقرها نيويورك، تهتم بالشأن السياسي والاقتصادي والجيوسياسي والثقافي، تأسست في 27 أبريل 2013، ويرأس تحريرها ستيفانو فاكارا - أن الوضع في ليبيا معقد ويزداد تعقيدا، وأن التوصل إلى حل الأزمة في البلاد ما يزال صعبا، لا سيما في ظل تضارب وتشابك المصالح بين القوى الدولية والإقليمية المعنية بالأزمة في ليبيا. 

وأفاد أن المجتمع الدولي لم يتمكن إلى حد الآن من وضع حد للأزمة في البلاد، وذلك بسبب التعاطي السلبي مع ما يحدث، حيث تسعى القوى المعنية بالأزمة الليبية إلى خدمة مصالحها أكثر منها تحقيق الاستقرار في البلاد.  

تعقيد

وأفاد ماموني أن مستقبل ليبيا ما يزال يثير قلق الأمم المتحدة، حيث لا يمكن أن يكفي اجتماعين لمجلس الأمن في سبعة أيام،  وقرار (رقم 2357) تم التصويت بشأنه الاثنين، في وضع حد للأزمة المعقدة والصعبة التي تشهدها البلاد، وأوضح أن ليبيا ما تزال اليوم بلدا غير مستقر مع حكومة ضعيفة، وتعيش حالة من فوضى غير مسبوقة، وإذا ما استمرت القوى العالمية في التعاطي معها بشكل سلبي، سينفجر الوضع، وستشهد المنطقة المزيد والمزيد من مآسي غرق المهاجرين مثلما ما حدث يوم 24 مايو الماضي، قبالة زوارة. 

وأشار كاتب المقال إلى أن في ليبيا، هناك حكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز ال سراج المعترف بها دوليا والمدعومة في إيطاليا، وما تزال " تسيطر" من طرابلس على الجزء الغربي للبلاد،  وعلى الجانب الآخر، هناك خليفة حفتر ، قائد الجيش الوطني الليبي (المعين من قبل مجلس النواب في طبرق ) ويحظى بدعم روسيا ومصر والإمارات العربية المتحدة، ويسيطر على الجزء الشرقي من ليبيا.  وفي الوسط، هناك تيار من المصالح المتشابكة لقوى دولية، بينها بلدان كانت قد صوتت   الاثنين، لصالح قرار الأمم المتحدة. قرار، صاغته بريطانيا، يهدف إلى تحقيق استقرار الوضع في ليبيا من خلال فرض حظر على الأسلحة،  بعد الانتهاكات الأخيرة في ما يتعلق بالقرار الأول، الذي أقره منذ أشهر مجلس الأمن. 

وخلال جلسة التصويت على القرار في مجلس الأمن، قال وكيل وزارة الشؤون الخارجية الإيطالي، فينتشنزو أمندولا،" يواجه البحر الأبيض المتوسط، خصوصا على طول سواحل ليبيا، تحديات متعددة: الاتجار بالبشر وتهريب الأسلحة، فضلا عن تهريب النفط وغيرها من المنتجات، كل هذا يغذي تقلب الوضع في البلاد، ويمكن أن يفاقم مدة وتعقيد الأزمة في ليبيا"، وأضاف أن " تحقيق الاستقرار في ليبيا  هو السبيل الأمثل للتعامل مع هذه المشكلة، فإيطاليا على قناعة بأن  هذه الإستراتيجية يمكن أن تعمل من خلال دعم ال سراج والمؤسسات المنبثقة عن الاتفاق السياسي الليبي." 

وتعد إيطاليا أكثر دولة غربية تتهددها المخاطر جراء الفوضى في ليبيا، هذا ومنذ نهاية 2015، تدعم الحكومة الإيطالية حكومة الوفاق الوطني، وذلك بهدف ضمان الاستقرار في المنطقة بأسرها، وهو الاستقرار المفقود عقب "الربيع العربي" ومقتل معمر القذافي، وتعتبر إيطاليا إحدى أهم اللاعبين في القضية الليبية، وليس من قبيل المصادفة، أن حضر جلسة التصويت على القرار فينتشنزو أمندولا، وهي الدولة الوحيدة في مجلس الأمن من بين 15 بلدا، حضرت من خلال عضو في حكومتها، وليس بسفيرها في الأمم المتحدة، ويعد ذلك إشارة سياسية هامة، ولكنها غير كافية لتحسين الوضع. 

ولفت كاتب المقال إلى أن إيطاليا تسعى إلى تحقيق الاستقرار في ليبيا من خلال دعم ال سراج ، لكن هذا الدعم لا يكفي في ظل تنصل القوى الغربية الفاعلة الأخرى، فإذا كانت روسيا ومصر تقف بشكل واضح إلى جانب خليفة حفتر ، ما تزال الولايات المتحدة تنأى بنفسها عن الأزمة في ليبيا، وأنها " لا ترى أي دور لها في ليبيا،" كما جاء على لسان رئيسها دونالد ترامب، مبررة ذلك بالتزامها في عدة جبهات أخرى، علاوة  على ذلك، لا تدعم بريطانيا وفرنسا بالشكل الكافي ال سراج ، بل يقتصر الأمر في كثير من الأحيان على التعبير عن ذلك من خلال تصريحات المسؤولين، وليس من خلال إجراءات ملموسة. 

وأفاد ماموني أن في ظل استمرار القوى الدولية في السعي وراء مصالحها فقط، وعدم البحث عن حلول جدية لتحقيق الاستقرار في ليبيا، سيزداد الوضع في البلاد سوءا، ولن تقتصر تداعياته فقط على داخل ليبيا، بل أيضا قد تمتد إلى داخل أوروبا. 

* المقالات المترجمة والمنشورة على موقع المنظمة الليبية للسياسات لا تمثل بالضرورة وجهة نظر المنظمة.