المقالات

تهريب الوقود ظاهرة خطيرة في ليبيا

June 16, 2017

ترجمة المرصد الليبي للإعلام 

ذكر الكاتب فريديريك واهري، في مقال نشر بتاريخ 14 يونيو 2017 على موقع "مركز كارنيغي للسلام الدولي" –مؤسسة بحثية أمريكية تأسست سنة 1910-، أن البنزين أرخص ثمنا من الماء في ليبيا، التي تمتلك أكبر احتياطي نفطي في القارة الأفريقية ولا تضخ حاليا سوى 700 ألف برميل في اليوم.

وأصبح تهريب المنتجات النفطية المكررة تجارة تدر مليارات الدولارات، وتديرها شبكات منتشرة في مختلف أنحاء البلاد تجمعها روابط بكارتيلات وسماسرة ومشترين في مختلف أرجاء المتوسط.

وتبلغ تكلفة الليتر الواحد من الديزل 0.15 دينار (نحو عشرة سنتات) في ليبيا.

ويباع هذا النوع من المحروقات بسعر يساوي تقريبا خمسة أضعاف تلك الكلفة في الأسواق الخارجية، فيما يستحوذ الدعم الحكومي للمحروقات على نحو 10 بالمائة من اجمالي الناتج المحلي.

 ويؤدي التهريب إلى استنزاف حاد للاقتصاد، فالتقديرات تشير إلى أنه تسبب بخسارة ليبيا نصف مليار دولار. وتبقى شبكة الفساد مترامية الأطراف، بدءا من مالكي محطات الوقود وسائقي السيارات الصغيرة، وصولا إلى الكتائب المسلحة وأجزاء من الحكومة نفسها.

صعوبة المراقبة

وبين الكاتب أنه غالبا ما يبدأ التهريب في مصفاة الزاوية، على بعد 40 كيلومترا غرب طرابلس ، حيث تنقل المنتجات عبر الحدود التونسية في الشاحنات أو يتم إخفاؤها داخل سيارات. وباءت التعزيزات التي أقامتها تونس مؤخرا عند الحدود، ومنها سواتر وخنادق، بالفشل ولم تتمكن من وقف التهريب وينطلق المهربون البحريون من ميناء زوارة المجاور، كما أن خفر السواحل المحلي وجهاز حرس المنشآت النفطية متواطئان في تأمين الحماية لهؤلاء، حسب الكاتب.

وتكون سفن المهربين محملة بملايين الليترات، لذلك تكون العائدات المالية هائلة وتخوض طواقمها مواجهة مع زوارق خفر السواحل مستخدمة مجموعة من المراكب الأصغر حجما المجهزة بأسلحة من العيار الثقيل التي تحيط بناقلة الوقود.

ورغم وجود دوريات مراقبة في المياه الليبية، إلا أنها تبقى مجرد إجراء عبثي لا طائل منه، حسب قول الكاتب، فهي تبقى، نظرا إلى تطور صناعة التهريب، ومساحة البحر الشاسعة وضعف إمكانيات خفر السواحل، غير مجدية، كما أن من يبحث عن حل دائم لاسترجاع السيادة الليبية، لن يجد ضالته المنشودة في البحر، عبر تزويد خفر السواحل بتجهيزات أفضل وتعزيز تدريبها.

ويكمن الحل في البر، عن طريق النهوض بالمهمة الأشد صعوبة إلى حد كبير، والمتمثلة في التخلص من الفساد "الممأسس" المستمر منذ عقود طويلة، ومن المشاكل والآفات التي يتخبط فيها الاقتصاد الليبي المستند إلى النفط. وقد تنبه بعض القادة الليبيين من ذوي التفكير الأكثر تقدمية، إلى هذا الأمر، غير أن قدرتهم على التنفيذ مسألة أخرى.

 

 * المقالات المترجمة والمنشورة على موقع المنظمة الليبية للسياسات لا تمثل بالضرورة وجهة نظر المنظمة.