المقالات

اقتصاد الحرب عقبة للسلام في ليبيا

June 19, 2017

ترجمة المرصد الليبي للإعلام

أبرز الكاتب تيم إيتون، في مقال نشر بتاريخ 15 يونيو 2017 على موقع مدونة «وار أون ذي روك» الأمريكية، أنه عندما يحاول المحللون فك أسباب تدهور الوضع في ليبيا، واستمرار حالة عدم الاستقرار، فهم يركزون عموما على العملية السياسية والأمن، لكنهم كثيرا ما يغفلون محرك هذا للصراع، وهو اقتصاد الحرب، الذي أصبح عقبة رئيسية أمام السلام، وتهديدا لمستقبل الدولة. 

في شهر يناير الماضي، اتهمت المؤسسة الوطنية للنفط إحدى الكتائب التي توفر الأمن في مصفاة الزاوية بسرقة وتهريب الوقود، ولم يمض وقت طويل على إغلاق الإمدادات إلى محطة لتوليد الكهرباء في المدينة نفسها من قبل «محتجين»، يقال إن لهم علاقة بالكتيبة، وقد تسبب ذلك في عدم قدرة المحطة على تزويد الشبكة الكهربائية، ما تسبب في أكبر تعتيم كهربائي في تاريخ ليبيا الحديث. 

ضعف

وأشار الكاتب إلى أن ذلك يبرز ضعف الدولة والتحديات التي تواجهها مؤسساتها وقدرة الكتائب على فرض نفسها على المستوى المحلي، ما ساهم في زيادة كبيرة في تدفقات الهجرة إلى أوروبا، ووفر بيئة خصبة للجماعات المتطرفة للعمل والازدهار، واعتبر الكاتب أن على المجتمع الدولي أن يتحرك بشكل أعمق لمعالجة أزمة الحكم في ليبيا، وللقيام بذلك، يجب عليه أن يفعل شيئا حيال اقتصاد الحرب. 

وأضاف أن محاولات تعزيز وإعادة بناء الدولة تقوضها الحوافز التي أنشأت اقتصاد الحرب، وقد أدت المنافسة بين الفصائل المختلفة في ليبيا إلى تآكل فاعلية مؤسسات الدولة، وقد أثار الصراع بين الحكومات المتنافسة تحديات خطيرة للمؤسسات التي تضمن بقاء الدولة، على غرار المؤسسة الوطنية للنفط ومصرف ليبيا المركزي والمؤسسة الليبية للاستثمار، وقد تمكنت كل من المؤسسة الوطنية للاستثمار ومصرف ليبيا المركزي إلى حد كبير من تجاوز محاولات التقسيم بين الشرق والغرب، ولكن المشاكل مستمرة.  

وتخوض المؤسسة الوطنية للنفط حاليا معركة مع حكومة الوفاق الوطني حول ما تعتقد أنه تعد غير قانوني على مهمتها في التصرف في عقود النفط والغاز، لكن رغم كل هذه التحديات، تمثل هذه المؤسسة إحدى أسباب التفاؤل في ليبيا. 

في الوقت نفسه، يكافح مصرف ليبيا المركزي من أجل الحفاظ على الاقتصاد، واقتصر دوره على دفع الرواتب الحكومية، وتوفير الدعم للطاقة، وهو يخوض نزاعا مع حكومة الوفاق الوطني حول التدابير المتخذة لمواجهة التضخم وتزايد الهوة بين سعر صرف الدولار في السوق الرسمية والسوق السوداء، الذي يعتمد عليه الكثيرون بشكل كبير، أما في المؤسسة الليبية للاستثمار، فيتواصل النزاع بين عبد المجيد بالريش وعلي محمود حسن حول رئاستها. 

نهب

وبين الكاتب أن الأمثلة السابقة على الفوضى في ليبيا، وفرت فرصا كبيرة لنهب الدولة سواء عن طريق الاستيلاء على مواردها الطبيعية أو على مواردها النقدية، ففي تقرير صدر في يناير الماضي، قدر مكتب النائب العام الليبي أن تهريب الوقود يكلف البلاد أكثر من 3،5 مليار دولار، كما تعرضت الإيرادات الناجمة عن النفط والغاز أيضا إلى عمليات ابتزاز، فهناك فرق كبير بين سعر الصرف الرسمي للدينار الليبي وسعر صرف السوق السوداء، وهذا وفر فرصا كبيرة لأولئك الذين يتعاملون بالعملات الأجنبية في السوق الرسمية، ويبيعونها في السوق السوداء، وهو يسرع من تراجع الدينار. 

والواقع، أن ابتزاز العاملين في القطاع المالي أصبح أمرا شائعا، وكانت المصارف هدفا رئيسيا للكتائب المسلحة والعصابات الإجرامية، التي تقوم باختطاف مديريهم والمودعين الرئيسيين لديهم أو تقيم حواجز للنهب بشكل مباشر، وهذا يؤدي إلى تقويض القطاع وتفاقم أزمة السيولة، ووفقا لبعض الخبراء، وصل التضخم حتى الآن إلى ما بين 30 و40 بالمائة. 

كما أدى انهيار سلطة الدولة أيضا إلى ازدهار تهريب جميع أنواع السلع الأساسية، ويمثل انتشار الاتجار بالبشر كذلك أبرز هذه العمليات، وقد أبرز تقرير صدر مؤخرا عن «غلوبال اينشياتيف»، أن الفوضى في ليبيا قد تسببت في ازدهار هذه التجارة، وظهور شبكات إجرامية منظمة تنظيما جيدا، وتقدر أرباحها بما بين 275 مليون دولار و350 مليون دولار. 

واعتبر الكاتب أن العودة إلى الحكم المركزي لا يضر بالمستفيدين الرئيسيين من اقتصاد الحرب، ما يجعلهم مفسدين أقوياء إذا لم يتم التصدي لمصالحهم، كما تؤدي أرباح اقتصاد الحرب إلى حالة من الجمود. 

ويبقى مدى استيعاب الجهات الفاعلة في الصراع الليبي لأي اتفاق سلام قضية شائكة، وقال رئيس الوزراء الأسبق محمود جبريل مؤخرا في مؤتمر أن من الضروري العفو عن قادة الكتائب ومنح إعفاءات ضريبية، وحتى تقديم أرض مقابل حصول الكتائب على أصول مالية داخل البلاد. 

وأبرز الكاتب أنه مما لا شك فيه أن إشراك قادة الكتائب في اتفاق سلام يثير معارضة كبيرة من قبل أولئك الذين يجادلون بأن أولئك الذين يؤججون الانقسام في ليبيا لا ينبغي مكافآتهم على أعمالهم. ومع ذلك، تجاهل مصالح هذه الجهات الفاعلة في اقتصاد الحرب، سيثير مشاكل أمام أي اتفاق محتمل. 

* المقالات المترجمة والمنشورة على موقع المنظمة الليبية للسياسات لا تمثل بالضرورة وجهة نظر المنظمة.