المقالات

قطاع النفط الليبي والصراع على النفوذ

June 22, 2017

ترجمة المرصد الليبي للإعلام 

بين رئيس مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط، مصطفى صنع الله، في مقال له نشر بتاريخ 19 يونيو 2017 على موقع «ذي نيويورك تايمز» -صحيفة يومية أمريكية، تأسست سنة 1851-، أنه لعدة سنوات، حاول الانتهازيون سواء على المستوى المحلي أو الدولي الاستفادة من عدم الاستقرار في ليبيا عبر تعطيل الإنتاج النفطي. 
 
وكان الحادث الأخير مدفوعا بالأزمة الأخيرة بين قطر من جهة والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ومصر والبحرين من جهة أخرى، وتستخدم إحدى الأطراف -التي تدعي أنها الحكومة الشرعية في ليبيا- هذا النزاع من أجل السيطرة على صادرات النفط والغاز في البلاد، واتهمت المؤسسة الوطنية للنفط بأنها تعمل لصالح قطر عن طريق تحويل عائدات النفط إليها عبر إحدى عملائها. 
 
حياد 
 
وقال صنع الله إن هذه الادعاءات كاذبة، لكنها تلقي الضوء على مأساة ليبيا الحالية، فمنذ ثورة 2011، بقيت الموارد النفطية والغازية للبلاد رهينة الصراعات السياسية في الشرق الأوسط. وأضاف أن مؤسسات الدولة دمرت منذ ذلك الوقت، وكان للاضطراب السياسي أثر سلبي على الاقتصاد، ويقدر البنك الدولي أن نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي عام 2016 قد انخفض بمقدار الثلثين تقريبا عن مستواه عام 2011، علاوة على أن معظم مشاكل ليبيا الرئيسية لها جذور في الاندماج السياسي والاقتصادي. 
 
وذكر المسؤول الليبي أن ليبيا تعتمد اعتمادا مطلقا على النفط والغاز اللذان يمثلان 95 بالمائة من عائدات التصدير، ما حول الصراع السياسي إلى سباق حول النفوذ، وقد تحول حرس المنشآت النفطية إلى عصابات محلية، ففي الفترة ما بين 2013 وشهر أبريل 2017، قام بحصار جميع الموانئ النفطية الرئيسية تقريبا، وحاول الاستفادة من ذلك للحصول على أموال الفدية والقوة السياسية، ما كلف البلاد أكثر من 120 بليون دولار من العائدات المفقودة ومعظم احتياطاتها المالية. 
 
وكان على المؤسسة الوطنية للنفط أن تتصدى للاعتداءات على استقلاليتها كهيئة صنع قرار، وفي ربيع هذا العام، أصدر المجلس الرئاسي في طرابلس ، مرسوما يحيل به إلى نفسه أهم وظائف المؤسسة مثل الحق في التفاوض على اتفاقات الامتياز مع الشركات الأجنبية أو تحديد سعر بيع النفط، وقد حكمت محكمة الاستئناف في بنغازي ضد هذا المرسوم، ولكن يمكن أن تحصل محاولات مماثلة في المستقبل، وفقا لصنع الله. 
 
واعتبر كاتب المقال أن المؤسسة -التي تقع بين طرفين متنافسين في الشرق والغرب-، تنوي أن تبقى محايدة حتى تكون هناك حكومة شرعية تحتكم إليها، ففي هذه الأثناء، يجب حماية نزاهتها ولا ينبغي تفكيكها أو تفكيك احتكارها للتصرف في صادرات النفط والغاز.
 
من جهة أخرى، أبرز صنع الله أنه تم التمديد في عملية "صوفيا"، -التي أطلقها الاتحاد الأوروبي لمكافحة الهجرة غير الشرعية في المتوسط- لمدة عام آخر، ومن المنتظر أن يتم توسيع مهامها لتشمل أيضا عمليات تهريب النفط والتنسيق مع المؤسسة الوطنية للنفط. 
 
دور 
 
وتتمثل التدابير الأخرى المفيدة في تعديل الاتفاق السياسي الليبي، حيث ينظر الجميع إلى ضرورة تغيير هيكلة الحكومة الحالية، لكن ينبغي أيضا مراجعة الاتفاق لتعزيز سلطة المؤسسة الوطنية للنفط وحيادها. 
 
ويجب ألا يتم إجراء تغييرات تعسفية داخل مجلس إدارة المؤسسة، الذي يضم تكنوقراط، تم تعيينهم من قبل حكومات معترف بها بعد فترة وجيزة من ثورة 2011، كما ينبغي منحها سلطة التفاوض بشأن استثمارات أجنبية جديدة، حتى تتمكن من بلوغ أهدافها، وتساعد على تحفيز الاقتصاد المحلي. 
 
وبين صنع الله أن على المؤسسة الوطنية للنفط أن تعمل بأعلى درجة من الشفافية، كما يجب على مصرف ليبيا المركزي ووزارة المالية أن تعلنا عن نفقاتهما العمومية، فهما اللتان تسيطران على عائدات النفط في ليبيا وتوزيعها، وليس المؤسسة الوطنية للنفط، وفقا لميزانية مؤقتة مثيرة للجدل، تصدر عن حكومة الوفاق الوطني. 
 
وذكر أن من المتوقع أن يصل الإنتاج النفطي في ليبيا إلى مليون برميل يوميا للمرة الأولى منذ عام 2013، وهو إنجاز يمكن من تطوير الاحتياطات المالية وإعادة تشغيل الاقتصاد، بما في ذلك المساعدة في تطوير الصناعة المحلية، واعتبر أن إعادة تشغيل القطاع النفطي سيكون له تأثير هائل على الآفاق الاقتصادية والسياسية للبلاد، ومن شأن ذلك أن يخفف حدة الصراع الداخلي وأن يفتح إمكانيات جديدة للشعب الليبي. 
 
الكاتب : مصطفى صنع الله، رئيس مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط
 



كلمات دلالية   :       ليبيا     المؤسسة الوطنية للنفط     الأزمة الليبية