المقالات

فرانس انفو: " تركة اقتصادية ثقيلة " أمام حكومة السراج

April 08, 2016

ذكر الكاتب بموقع القناة الفرنسية العمومية فرانس انفو مارتن ماتيزو في تقرير نشر يوم 5 أبريل الجاري بعنوان: "تركة اقتصادية ثقيلة للسلطات الجديدة في ليبيا" أن بالرغم من أن فايز ال سراج تمكن من حصد دعم مصرف ليبيا المركزي والمؤسسة الوطنية للنفط، ما يمكنه من السيطرة المالية على الأجهزة، إلا أن فريق ال سراج ورث اقتصادا مبعثرا ومتعثرا.

ويقول ماتيزو إن ال سراج أصبح يملك اليوم مفاتيح أهم خزائن البلاد، حيث يقول رئيس الشركة الوطنية للنفط مصطفى صنع الله: "نعمل مع رئيس الحكومة فايز ال سراج والمجلس الرئاسي لتجاوز الانقسامات، لدينا الآن إطار يحظى بالشرعية الدولية".

وتدير الشركة النفطية العمومية قطاع النفط والغاز، لكنها كانت تحت سيطرة حكومة طرابلس منذ صيف 2014، حيث يقول قادة أحد الكتائب -التي تسيطر على المنشآت النفطية-: "من هنا فصاعدا ستذهب عائدات المنشآت النفطية الرئيسية شرق البلاد إلى الحكومة الجديدة".

ويعتبر الكاتب أن السلطة الجديدة بدأت ببسط نفوذها على الأصول والعائدات المالية الليبية في الداخل والخارج، علما و أن ليبيا تملك أكبر احتياطي نفطي في القارة، يصل إلى 48 مليار برميل، ويمثل قطاع النفط 70 بالمائة من الناتج الداخلي الخام، و98 بالمائة من صادرات البلاد، لكن لم يصل الإنتاج الليبي أبدا إلى 1.6 مليون برميل يوميا، معدل الإنتاج قبل اندلاع ثورة 2011، متراجعا إلى الثلث في ظل الفوضى العارمة التي يعيشها الاقتصاد الليبي.

ويقول الصحفي بالموقع فانسون جيري " أن الطرفين المتنازعين في ليبيا كانا قد اقتسما السيطرة على جزء من آبار النفط، وكان كل طرف يعتمد على شركة تابعة له لتصدير النفط، واحدة في بنغازي والأخرى في طرابلس ".

ويقدر ماتيزو أن المواجهات بين الطرفين وجهت ضربة موجعة للبنية التحتية النفطية، قبل أن يدخل تنظيم "الدولة" خلال يناير الماضي في الصراع على النفط، بهجومه على أكبر ميناءين نفطيين في البلاد، هما السدرة وراس لانوف الواقعين بخليج سرت. 

وشهدت ليبيا انهيارا في العائدات النفطية، بحيث لم يتجاوز الإنتاج اليومي خلال سنة 2015 500 ألف برميل، كما تهاوت عائدات تصدير النفط، في ظل تراجع الأسعار في الأسواق العالمية. ويقول موقع المؤسسة الفرنسية للتأمين والتجارة الخارجية "أمام تراجع عائداته، يعتمد مصرف ليبيا المركزي على الاحتياطات المالية، التي خلفها نظام القذافي لتمويل المصالح العامة والشركات الحكومية". ويتوقع صندوق النقد الدولي نفاد الاحتياطات المالية الليبية قريبا، حيث تراجعت من 111 مليار دولار في سنة 2011 إلى 40 مليار فقط في سنة 2016.

أموال

ويقول الخبراء أن حكومة الوفاق الليبية لا تملك سوى خيار التقليل من الموازنات بإصلاح منظومة دعم المواد الغذائية والكهرباء والمحروقات، لكنها قد تزيد من تأزم الوضع الاجتماعي المحتقن أصلا، بسبب الأزمة السياسية والأمنية. وتعول ليبيا على استرجاع مليارات السيادية في الخارج. وكانت ليبيا قد استثمرت أموالا ضخمة في عدة دول إفريقية وفي عدة قطاعات مثل الاتصالات والفندقة والمقاولات والفلاحة.

ويقول الخبير الأمريكي مايكل بوسكو إن هذه الأصول تصل إلى ما بين 60 و65 مليار دولار، يوجد جزء كبير منها في جنوب إفريقيا، حيث يقول الباحث في المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية والإستراتيجية " يعد جنوب إفريقيا أول بلد مستقبل لأصول القذافي، قبل الولايات المتحد وسويسرا وإيطاليا".  ويقر ماتيزو أن السؤال يبقى مطروحا في ما يتعلق بمدى قدرة السلطة الليبية الجديدة وضع يدها على مليارات ليبيا في الخارج.

 

* ترجمة المرصد الليبي للإعلام