المقالات

مؤسسة أمريكية: ليبيا تلخص اليوم الوضع المعقد بالمنطقة

March 14, 2016

بين الكاتب ويليام دانفرس، في مقال صدر بتاريخ 9 مارس 2016 على موقع "سانتر أوف أمريكان بروغراس" -مؤسسة بحثية أمريكية، ذات توجه تقدمي، تأسست سنة 2003-، أنه منذ خمس سنوات تقريبا، يكافح الليبيون من أجل بناء نظام سياسي جديد في بلادهم، وعلى الرغم من إجراء انتخابات وطنية ناجحة في يوليو 2014، سعت الفصائل السياسية المختلفة للسيطرة على السلطة، وكنتيجة لذلك، انهار الإنتاج النفطي في ليبيا وانهار الاقتصاد.

وخلف هذا الصراع فراغا أمنيا، شغله تنظيم "الدولة" ومختلف الجماعات الإرهابية المرتبطة بتنظيم "القاعدة" مثل جماعة "أنصار الشريعة"، وخلال العام الماضي، أصبحت ليبيا منطقة إستراتيجية بالنسبة لتنظيم "الدولة"، وبسبب الضغط العسكري للتحالف، دعا التنظيم مقاتليه إلى التوجه إلى مدينة سرت الليبية، بدلا من البقاء في سوريا أو العراق، ما جعل حضور التنظيم في البلاد ينمو ليصل إلى حوالي 6500 مقاتل، ما يمثل تهديدا أمنيا مباشرا للولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين وأيضا لمنطقة شمال أفريقيا.

تقييم 
ومع تزايد التهديد، اضطرت الولايات المتحدة وحلفاؤها لإعادة تقييم سياساتها، وهي عملية ما تزال جارية، ومنذ سنة 2014، حاولت الأمم المتحدة توحيد الفصائل السياسية المختلفة في ليبيا في ظل حكومة وحدة وطنية، وكانت تأمل في أن تكون عروض المساعدة من الولايات المتحدة ودول أخرى لإعادة بناء المؤسسات في ليبيا حافزا لليبيين للعمل معا لتشكيل حكومة جديدة وموحدة، ولكنها مقاربة طويلة الأجل لا تعالج التحديات المباشرة التي يمثلها تنظيم "الدولة" وغيره من الجماعات الإرهابية.

واعتبر الكاتب أن ليبيا تلخص اليوم الوضع المعقد الذي تواجهه الولايات المتحدة في وضع وتنفيذ إستراتيجية متماسكة في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وبين أن التهديدات الأمنية على المدى القصير من قبل الجماعات الإرهابية وغيرها من الجهات الأخرى تتطلب استجابة فورية، تجعل من تحقيق هذه الإستراتيجية أكثر صعوبة، فعلى سبيل المثال، يمكن للإجراءات المتخذة لمحاربة تنظيم "الدولة" في ليبيا أن تقوض الجهود الدبلوماسية الرامية لتشكيل حكومة وحدة وطنية أو بناء مؤسسات حكم ناجعة، في نفس الوقت، يمكن لتأجيل التدخل ضد تنظيم "الدولة" أن يوفر المزيد من الوقت له من أجل زيادة نفوذه في ليبيا والمنطقة.

وبين الكاتب أن الولايات المتحدة حاولت التعاون مع دول المنطقة وأوروبا لدعم ليبيا، وفي بعض الأحيان، كانت هذه البلدان بطيئة في الاستجابة للتحديات التي تواجهها ليبيا، وفي بعض الحالات، قامت بخطوات أتت بنتائج عكسية لمعالجة التهديدات الأمنية على المديين القصير الطويل، لكن يوفر الوضع الحالي للولايات المتحدة فرصة لإظهار العزم من أجل تنفيذ إستراتيجية استباقية، تهدف إلى إحلال الاستقرار على المدى الطويل ومعالجة التهديدات المباشرة، وقد يساعد اتخاذ إجراءات الآن على تجنب مثل هذا النوع من الأزمات التي يواجهها المجتمع الدولي في سوريا.

توصيات

واعتبر الكاتب أن بالإمكان تقديم بعض التوصيات في المجال الأمني والدبلوماسي والاقتصادي للولايات المتحدة وحلفاءها، على المستوى الأمني، يمكن إنشاء مجموعة دولية لدعم ليبيا تقوم بتنسيق كافة الجهود المتعلقة بالأمن، بما في ذلك الضربات الجوية ضد تنظيم "الدولة" والجماعات الإرهابية الأخرى، إضافة إلى تبادل المعلومات الاستخباراتية وإمكانية نشر قوات، وفقا للقانون الدولي.

كما يمكن أيضا الاستعداد لمساعدة ليبيا على إعادة بناء مؤسساتها الأمنية وتقديم المساعدة لـ"ال ميليشيات " الليبية من أجل استعادة السيطرة على الأراضي من تنظيم "الدولة"، ودعم القوات التي تحرس المنشآت النفطية وتقديم المساعدة في مراقبة الحدود لجيران ليبيا، خاصة تونس،
على المستوى الأمني، يمكن للغرب أن يقدم المساعدة والدعم عبر مجموعة السبعة أو مجموعة العشرين من أجل تحفيز الفصائل السياسية الليبية للاتفاق على حكومة وحدة وطنية، ودعم المجتمع المدني من أجل هذا الهدف.

وعلى المستوى الاقتصادي، يمكن للغرب أن يساعد من خلال تأمين القطاع الطاقي والاستثمار فيه من أجل جعله أكثر قدرة على المنافسة، إضافة إلى دعم خلق فرص العمل، خاصة بين الشباب وأفراد "ال ميليشيات " وتطوير القطاع الخاص عبر العمل مع المؤسسات الاقتصادية الليبية الحالية.

 

وبيَن الكاتب أن التحديات في ليبيا تتطلب مقاربة طويلة الأجل، فضلا عن دعم دولي منسق، وستضطر الإدارة الأمريكية للتعامل مع هذه القضايا، ويتمثل القلق الأكبر بالنسبة لليبيا وجيرانها والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في تنظيم "الدولة"، وإذا توحدت الفصائل الليبية، يمكن للمساعدة الغربية أن تتدعم، وأن تستمر حتى إحياء الاقتصاد وإحلال درجة من الاستقرار في البلاد. 

 

* الكاتب : ويليام دانفرس، أحد كبار الباحثين في مركز التقدم الأمريكي
* ترجمة المرصد الليبي للإعلام