المقالات

أوروبا وتحديات أزمة الهجرة من ليبيا

June 29, 2017

ترجمة المرصد الليبي للإعلام 

ذكر الكاتب آيدن لويس، في مقال نشر بتاريخ 26 يونيو 2017 على موقع «رويترز» -وكالة أنباء بريطانية، تأسست سنة 1851-، أن عندما تسلم حرس السواحل الليبي دفعة أولى من زوارق دورية، ترقبها منذ مدة طويلة من إيطاليا الشهر الماضي، كان اثنان من الزوارق الأربعة يعانيان من مشاكل ميكانيكية، وتعطل الثالث في الطريق إلى طرابلس .

وعندما وصل وزير الداخلية الإيطالي لتسليم الزوارق رسميا في قاعدة بحرية بالعاصمة الليبية، اشتكى حرس السواحل من أن الزوارق قديمة، وأن مساحة سطحها غير كافية لاستيعاب من يتم إنقاذهم من المهاجرين.

وقال المتحدث باسم حرس السواحل، أيوب قاسم: «يريدون منا أن نقوم بدور شرطي أوروبا، في الوقت نفسه يحتاج هذا الشرطي إلى موارد، أتحدى أن يعمل أحد في مثل هذه الظروف».

فشل

وفي السنوات الأربع الأخيرة، عبر نصف مليون فرد البحر المتوسط من ليبيا إلى إيطاليا، أغلبهم من دول أفريقية جنوبي الصحراء، دفعوا لمهربين مبالغ مالية لنقلهم عبر الصحراء إلى ليبيا، ومنها إلى أوروبا في زوارق متهالكة، ويقدر أن 13 ألفا منهم غرقوا في البحر.

وتريد الحكومات الأوروبية وقف تدفق المهاجرين والقضاء على المهربين، إلا أنه بعد أكثر من أربعة أشهر من إطلاق إيطاليا والاتحاد الأوروبي حملة جديدة لحل الأزمة، توضح روايات المهاجرين ورجال الإنقاذ والمسؤولين أن هذه الحملة فشلت تقريبا في تحقيق أي شيء. 

وعندما يقع مهاجرون في قبضة السلطات الليبية، يتم نقلهم إلى مراكز إيواء تخضع من الناحية الاسمية لسيطرة الحكومة، ويبلغ عدد المقيمين فيها حوالي ثمانية آلاف، ورغم أن الأوروبيين تعهدوا بتقديم التمويل لتحسين الأوضاع في المخيمات، إلا أنها ما تزال مكتظة حتى أن المهاجرين يضطرون للنوم وهم جلوس.

وبين الكاتب أن الطريق البحري من الساحل الليبي هو أحد الطريقين الرئيسيين الذين سلكتهما أكبر موجة من المهاجرين إلى أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، أما الطريق الآخر، ويتجه بحرا من تركيا إلى اليونان، فقد أغلق تقريبا العام الماضي، بعد توقيع اتفاق بين الاتحاد الأوروبي وأنقرة، غير أن سيل المهاجرين من ليبيا ازداد، ومنذ بداية العام، قطع 70 ألفا هذه الرحلة ومازال موسم الصيف الذي يشهد ذروة الرحلات في العادة في بدايته، وقد لقي حوالي 2000 فرد مصرعهم هذا العام، وعلى النقيض من تركيا، ما زال الأوروبيون يعتبرون ليبيا مكانا خطيرا لا يودون إعادة المهاجرين إليه، ولذلك من يصل منهم إلى المياه الدولية، ينتهي به الحال في العادة بإيطاليا.

وقد ازدهرت شبكات تهريب البشر في ليبيا وسط الاضطرابات التي أعقبت الانتفاضة عام 2011، وازداد نشاطها بشدة بعد سنة 2014، عندما انتشر الصراع، وأصبح في ليبيا حكومتان واحدة في طرابلس والثانية في الشرق.

ومنذ العام الماضي، سعى الاتحاد الأوروبي للتعاون مع الحكومة الليبية الجديدة المدعومة من قبل الأمم المتحدة، وبدأ تدريب خفر السواحل على متن سفن تابعة للاتحاد الأوروبي في أكتوبر الماضي، وفي فبراير، وقعت إيطاليا مذكرة تفاهم مع طرابلس ، سرعان ما أقرها التكتل، وخصص لتنفيذها 90 مليون يورو.

ولكن أحد كبار مسؤولي خفر السواحل، طارق شنبور، قال إن أوروبا لم تقدم دعما ملموسا يذكر، وأضاف قائلا : «نجتمع للتحدث ونتخذ قرارات ونبرم اتفاقات، لكن لا شيء ينفذ على الأرض».

مشاكل

وبين الكاتب أن ليس للحكومة الليبية نفوذ يذكر خارج العاصمة، أو حتى سلطة على بعض الوزارات داخلها، وفي شرق البلاد قوبلت سلطتها بالرفض، وليس لها وجود فعال جنوب البلاد، حيث يجلب المهربون المهاجرين عبر الصحراء، وقال مسؤول أوروبي مشترطا عدم الكشف عن هويته : «حتى الآن يمكننا أن نقول إننا كاتحاد أوروبي حققنا الكثير»،  مضيفا أن «الفكرة أننا نريد حلولا في المدى القصير، لكن لا توجد حلول قصيرة الأجل، لا توجد صفقة مثل الصفقة التركية في شمال أفريقيا».

من جهة أخرى، أبرز الكاتب أن في الوقت الذي يدرس فيه المسؤولون رسم السياسات في أوروبا والخطط الأطول أجلا لتحسين الأمن على الحدود الجنوبية لليبيا، وإثناء التجمعات السكانية عن نشاط التهريب، وتقديم المساعدات في الدول التي ينطلق منها المهاجرون، يخشى المسؤولون الليبيون أن تتزايد الأعداد بشدة داخل ليبيا.

ويقول المسؤولون الليبيون إنهم لا يملكون الطاقة الاستيعابية لاستضافة المهاجرين في بلد يعاني من أزمة اقتصادية شديدة، ومازال به ما يقرب من 250 ألف نازح داخليا.

وقد ساعد التمويل الأوروبي في زيادة قبول المهاجرين الذين يتم الإمساك بهم في ليبيا وإعادتهم إلى بلدانهم الأصلية، غير أن من المستبعد أن يتجاوز هذا العدد عشرة آلاف هذا العام، ويتم احتجاز المهاجرين الذي يمسك بهم حرس السواحل الليبي في عرض البحر في غارات ليلية في مراكز إيواء، سواء مراكز رسمية تديرها الحكومة من الناحية الاسمية، أو مراكز أخرى تديرها جماعات مسلحة مختلفة.

ويقول مهاجرون إن من يديرون هذه المراكز يجمعون المال من المهاجرين أو من أسرهم، من أجل إطلاق سراحهم، ويعيدون بيعهم إلى مهربين أو يستأجرونهم لأداء أعمال، ويقول عضو سابق من العاملين بأحد المراكز في طرابلس إن الانتهاكات الجنسية متفشية في المراكز.

ويقال إن الأوضاع أسوأ بكثير في مراكز غير رسمية وفي غرب ليبيا وجنوبها تديرها فصائل مسلحة أو حتى المهربون أنفسهم، ويقول مهاجرون إن مقاطع فيديو أو مقاطع صوتية لهم أثناء تعذيبهم تنقل إلى أسرهم لابتزازهم للقيام بتحويلات مالية.