المقالات

"المفاجأة الليبية أضرت بمنظمة "أوبك

June 30, 2017

ترجمة المرصد الليبي للإعلام 

أبرز الكاتب كليفورد كراوس، في مقال صدر بتاريخ 20 يونيو 2017 على موقع «ذي نيويورك تايمز» -صحيفة يومية أمريكية، تأسست سنة 1851-، أن سعر النفط آخذ في الانخفاض، وذلك لعدة أسباب، حيث تنتج شركات النفط الأمريكية كميات كبيرة من النفط، ولم تخفض منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) الإنتاج بما فيه الكفاية، ويبقى استهلاك النفط والبنزين أقل من المستوى الذي يمكن من تقليص المخزونات بالسرعة المتوقعة. 
 
ولكن أهم طرف في المعادلة هو ليبيا الغنية بالنفط، فعلى النقيض من تنبؤات جميع الخبراء تقريبا، ارتفع الإنتاج الليبي في الأشهر الأخيرة إلى 885 ألف برميل يوميا خلال الأسبوع الماضي، أي حوالي ثلاثة أضعاف الإنتاج قبل عام واحد، وقد أدى الإنتاج غير المتوقع في ليبيا إلى الضغط على الأسعار، حيث وصل سعر خام غرب التكساس الوسيط الثلاثاء إلى أدنى مستوى له منذ العام الماضي، أي حوالي 43،23 دولارا، بانخفاض قدره 2،2 بالمائة. 
 
مفاجأة 
 
وقوض هذا الأمر جهود "أوبك" لخفض الإنتاج، والآن، يتوقع المديرون التنفيذيون في القطاع النفطي الليبي أن الإنتاج سيصل إلى مليون برميل يوميا بحلول نهاية يوليو المقبل، وهو مستوى لم تصله منذ أربع سنوات، وتملك ليبيا أكبر الاحتياطات النفطية في أفريقيا، كما أن الطلب على النفط الخام عالي الجودة مرتفع في جميع أنحاء العالم. 
ولكن، تم استبعاد كل من ليبيا وإيران ونيجريا من اتفاق منظمة الدولة المصدرة للنفط الهادف إلى تخفيض الإنتاج النفطي بأكثر من مليون برميل يوميا، لكن هذه الدول الثلاثة رفعت من إنتاجها حاليا، وكانت ليبيا المفاجأة الكبرى، حيث يقول مدير الطاقة الإستراتيجية والبحوث الاقتصادية، مايكل لينش، إن الكثير من الخبراء كانوا يرون أن الأمور غير مستقرة في ليبيا، ولم يتوقعوا زيادة في الإنتاج هناك، ولكن المفاجأة الليبية أضرت بمنظمة "أوبك". 
 
وقد انخفضت أسعار النفط بنسبة 16 بالمائة منذ أواخر شهر مايو الماضي، عندما أعلنت منظمة الدول المصدرة للنفط تمديد اتفاقية خفضها إلى العام القادم، وظلت المخزونات العالمية للنفط والمنتجات المكررة مرتفعة جدا، حتى خلال موسم الصيف، الذي يشهد استخداما أكبر للبنزين، ومع ذلك أعرب المسؤولون السعوديون وغيرهم من المنظمة عن ثقتهم بأن المخزون والطلب سيحققان التوازن في الربع الأخير من العام، على الرغم من زيادة الإنتاج النفطي في الولايات المتحدة وليبيا وبعض الدول الأخرى. 
ولكن الوضع في ليبيا يضيف تعقيدات على هذه التوقعات، وقد توصلت شركة النفط الألمانية «وينترشال» إلى اتفاق مؤقت لتسوية النزاع مع المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا خلال الأسبوع الماضي لاستئناف الإنتاج في حقلين، ومن المحتمل أن يزداد الإنتاج بمقدار 160 ألف برميل يوميا، وقد ارتفع حاليا بالفعل بـ50 ألف برميل يوميا. 
 
اضطرابات
 
وأعلنت المؤسسة الوطنية للنفط خلال الشهر الماضي عن خطة تطوير ثلاثة مراحل لرفع الإنتاج الليبي إلى 1،32 مليون برميل يوميا بنهاية عام 2017، و 1،5 مليون برميل يوميا بنهاية عام 2018 وإلى 2،2 مليون برميل يوميا بحلول 2023، ويتطلب هذا النمو خبرة شركات النفط الغربية، التي تخلت عن الاستثمار في السنوات الأخيرة، بسبب عدم الاستقرار والمخاطر التي يتعرض لها العمال، ولكن هناك عدد قليل من المسؤولين في قطاع النفط خارج ليبيا متفائلون بأنه سيتم التوصل إلى تلك الأهداف.
ويقول العديد من خبراء النفط إن المؤسسة الوطنية للنفط وشركاءها كانوا محظوظين خلال العام الماضي، وأن حظهم سينفذ قريبا، ويرجع ذلك جزئيا إلى التوترات المتزايدة بين قطر وجيرانها في الخليج ومصر، وتدعم قطر أعضاء أقوياء داخل حكومة الوفاق الوطني في طرابلس ، فيما تدعم الحكومة المنافسة شرق ليبيا، كل من الإمارات  العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية ومصر وروسيا. 
 
وتوصلت الحكومتان أواخر عام 2015 إلى اتفاق صعب، وحاولت المؤسسة الوطنية للنفط أن تبقى محايدة، ولكن الجهد الذي تقوده الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية لعزل قطر يمتد بالفعل إلى ليبيا، وقد وقعت شركة «جلينكور» السويسرية في مرمى النيران، وهي التي تملك فيها هيئة الاستثمار القطرية جزءا من الأسهم، وقد اتهم رئيس المؤسسة الوطنية للنفط في الشرق قطر باستخدام حصتها البالغة 8،5 بالمائة في الشركة من أجل تحويل مبيعاتها من النفط الليبي لتمويل الإرهابيين، وهي تهمة نفاها رئيس مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط في طرابلس ، مصطفى صنع الله.
 
وبين الكاتب أن لصنع الله سلطة رسمية على جميع الصادرات، إلا أن رئيس الحكومة المؤقتة في شرق لبيا، عبد الله الثني، أمر الشركة السويسرية بوقف الصادرات من ميناء الحريقة، ومن المحتمل أن تبقى حوالي 200 ألف برميل يوميا من الصادرات متوقفة، ويقول رئيس شركة استشارات المخاطر في شمال أفريقيا، جيوف بورتر، إن الاتفاقات التي قام بها صنع الله لإعادة الإنتاج محمودة، ولكنها لا تعكس أي تغيير هيكلي في قطاع النفط أو المخاطر الجيوسياسية أو الاضطرابات العمالية وقضايا السلامة والاضطرابات القبلية، وهي مسائل يمكن أن تبطئ القطاع في أي لحظة. 
 
* المقالات المترجمة المنشورة على موقع المنظمة الليبية للسياسات لا تعكس بالضرورة وجهة نظر المنظمة



كلمات دلالية   :       ليبيا     إنتاج النفط     حكومة الوفاق الوطني     الأزمة الليبية