المقالات

إشكال النقص في السيولة المالية

July 07, 2017

ترجمة المرصد الليبي للإعلام 

تطرق الصحفي منير يوسف في حوار أجراه مع عضو مجلس إدارة مصرف ليبيا المركزي عبد الرحمن هابيل نشر بتاريخ 03 يوليو الجاري على الموقع الألماني "مراسلون"، إلى مشهد الناس المصطفين يومياً، خاصة في شهر رمضان أمام المصارف، بانتظار الحصول على بضع مئات من الدينارات، هي جزء مما يملكونه فعلاً في حساباتهم البنكية.

وأوضح أن بالرغم من أن إشكال النقص الحاد في السيولة المالية بالمصارف ليس حديثاً، إلا أن حدته  ازدادت في رمضان مع ازدياد متطلبات الحياة اليومية، وتوجه بالسؤال إلى عضو مجلس إدارة مصرف ليبيا المركزي عما فعلته الجهات المعنية لشرح ومواجهة الأزمة المتصاعدة باستمرار؟

وتحدث عبد الرحمن هابيل عن أسباب الأزمة المالية والاقتصادية، وأرجعها إلى انعدام الاستقرار السياسي والأمني، الأمر الذي أدى لتفاقمها.

واعتبر المسؤول الليبي أن الأزمة الاقتصادية سببها انهيار إنتاج النفط، وعدم سيطرة الدولة على الإنتاج، وانخفاض أسعار النفط، وهذا المورد الرئيس للدولة الليبية، أما الأزمة المالية فسببها نقص السيولة، حيث أصبح التجار والمواطنون يحتفظون بأموالهم خارج المصارف، حتى بلغت 30 مليار دينار، وانعدمت الثقة في القطاع المصرفي، مع وجود إخفاقات من قبل المصرف المركزي، سببها الرئيس انقسام المؤسسة المصرفية.

وأوضح أن السياسة النقدية تتحكم فيها، عندما يكون لديك إيراد مالي غير متوقف وعملة أجنبية، ويمكنك استيراد الدولار من الخارج، وهذا لا يأتي دون استقرار سياسي وأمني، وتعديل سعر الصرف جزء من السياسة النقدية التي لا يمكنك تنفيذها دون امتلاك عملة أجنبية تضخها في البلاد، وفي عامي 2011-2012 كان سعر صرف الدينار في أحسن حالاته، وبعد ذلك خرج الأمر من يد المركزي، لأنه لم يعد يمتلك عملة أجنبية، تمكنه من تعديل سعر الصرف، فمن أين لمحافظ المركزي الأموال إذا لم يكن للدولة دخل؟.

وقال لو ارتفع معدل تصدير النفط، سنحصل على الدولار، ويمكننا تعديل سعر الصرف، أضف لذلك أننا ممنوعون من استيراد العملة الأجنبية، بعد حادثة سرقة 10 مليون دولار في سرت عام 2014، التي حدثت بسبب الانقسام السياسي وتردي الأوضاع الأمنية، ولا يمكننا تعديل سعر الصرف عن طريق الاحتياطي، لأنه قوت الأجيال القادمة.

واستبعد هابيل قدرة الحكومة على تعديل سعر الصرف، الذي أصبح، وفقا للمراقبين الاقتصاديين، ضرورة حتمية، بعد توحيد مجلس الإدارة، وقال إنه "لا يمكننا ذلك إلا إذا استهلكنا الاحتياطي وهذا لا يمكن للمركزي فعله، إلا باستفتاء الشعب الليبي، أو عن طريق مجلس النواب بأغلبية ثلثي أعضائه، فهم من يقرر صرف الاحتياطي اليوم، وتعديل سعر الصرف من خلاله، وهذه مسؤولية تاريخية كبيرة لا أحد يستطيع تحملها لوحده، لا المحافظ ،ولا أعضاء مجلس الإدارة".

وأكد أن انقسام المؤسسة المصرفية بين البيضاء و طرابلس أدى إلى عجز وتقصير في اتخاذ القرار، ففي البيضاء لا يملكون التوقيع ولا التصرف في الاحتياطي، وفي طرابلس تفتقر للشرعية والمحافظ لوحده دون مجلس إدارته، كلاهما لا يمكنه فعل شيء لوحده، فالانقسام شرخ خطير وكبير، و"قد حاولنا عقد اجتماعات في تونس أكثر من مرة، وبحضور الصديق الكبير، وتجاوزنا كونه مقالاً ومدته منتهية، الآن خمس سنوات اكتملت، واتفقنا على أمور منها الشفافية في الاعتمادات ولجنة مشتركة من البيضاء و طرابلس ، ولكن لم يطبق منها شيء، والاجتماع كان تحت اللجنة المالية في مجلس النواب."

وأضاف أن تعديل سعر الصرف بالاحتياطي، سيؤدي إلى نهاية الاحتياطي بعد سنة، لأن الأزمة السياسية والأمنية التي أنتجت الأزمة المالية مستمرة، ومن يطالب بتعديل سعر الصرف، هم أنفسهم يقولون سنقترض بعد سنتين، ونحن نصرف المرتبات والدعم، فكيف لو أضفنا لهما تعديل سعر الصرف، سنقترض بعد أقل من سنة؟ "أنا أرى أن احتياطي يكفي ليبيا لثلاث سنوات قادمة، يكون أفضل من استهلاكه في سنة، ثم التوجه للاقتراض".

 

* المقالات المترجمة والمنشورة على موقع المنظمة الليبية للسياسات لا تعبر بالضرورة على رأي المنظمة.

*الصورة: مواطنين داخل أحد المصارف (قناة ليبيا بانوراما)



كلمات دلالية   :       ليبيا     أزمة السيولة     مصرف ليبيا المركزي     الإنقسام السياسي