المقالات

صحيفة أمريكية: ويبقى المشكل الرئيسي انهيار الدولة

March 15, 2016

بين الكاتب سلوبودان ليكيك، في مقال صدر بتاريخ 11 مارس 2016 على موقع "ستارز أند ستريبس" -صحيفة أمريكية مختصة في الشؤون العسكرية، تأسست سنة 1861-، أن الهجوم هذا الأسبوع على بلدة حدودية تونسية من قبل مقاتلين لتنظيم "الدولة" في ليبيا ألقى الضوء على التهديد الذي يمثله التنظيم في منطقة شمال أفريقيا، من أجل إنشاء ملاذ آمن له قريبا من أوروبا.

وقال الباحث في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، نيك ويتني، إن هدف التنظيم هو إقامة قاعدة احتياطية له في ليبيا، بعد تعرضه للقصف المتزايد من قبل الولايات المتحدة وروسيا في سوريا والعراق، لكن الوجود القوي للتنظيم في ليبيا يمارس ضغوطات كبيرة على تونس، التي تعتبر قصة نجاح "الربيع العربي".

تكرار

وصرح رئيس القيادة الأمريكية في أفريقيا الجنرال دايفيد رودريغز أمام لجنة في مجلس الشيوخ الأمريكي، أن التحديات مستمرة في ليبيا بسبب تنظيم "الدولة" وتهديداته لعدة بلدان مثل تونس، وأشار تقرير صادر عن منظمة "إنترناشيونال كرايزس غروب" إلى أن هجوم تنظيم "الدولة" على جنوب تونس فتح جبهة جديدة للصراع.

وبين الكاتب أن لمواجهة التهديد المتنامي في المنطقة، بدأ الجيش الأمريكي خلال الشهر الماضي يركز اهتمامه على ليبيا، وقد قصفت الطائرات الحربية الأمريكية معسكر تدريب جهادي في صبراتة، وهي بلدة قريبة من الحدود التونسية، ما أسفر عن مقتل حوالي 40 مقاتلا للتنظيم، وقد اعترف مسؤولون عسكريون أمريكيون بأن أعدادا صغيرة من قوات العمليات الخاصة تقوم بالتنسيق مع الجيش الليبي ، وهناك أدلة على وجود قوات العمليات الخاصة الفرنسية والبريطانية في ليبيا أيضا، في الوقت نفسه، يبدو أن وزارة الدفاع الأمريكية تستعد للقيام بدور عسكري أكبر، حسب صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية.

ويخشى بعض المحللين أنه دون تقدم في العملية السياسية، قد تؤدي عملية جوية كبرى في ليبيا إلى تكرار أخطاء حرب العراق، واعتبر ويتني أن تنظيم "الدولة" هو مجرد أحد الأعراض، وأن المشكل الرئيسي هو انهيار الدولة في ليبيا، كما كان الحال في سوريا قبل عامين، وبدلا من التركيز على الحل العسكري، ينبغي على الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين العمل على حل المشاكل الداخلية في ليبيا، مشيرا إلى حملة قصف جديدة أو تدخل على الأرض، سيكون خطأ كبيرا من قبل الغرب.

مخاطر

وبين الكاتب أن إحراز تقدم في حل المشاكل السياسية في ليبيا كان بطيئا للغاية، ما يشكل خطرا متزايدا على تونس، فبعد خمس سنوات من الثورة، تواجه تونس تحديات اقتصادية بما في ذلك ارتفاع معدلات البطالة والاضطرابات الاجتماعية، وقد تسببت ثلاث هجمات إرهابية خلال العام الماضي في انهيار القطاع السياحي، ويقول الباحث لدى مركز رفيق الحريري للشرق الأوسط، كريم مزران إن لتونس الكثير من المشاكل النابعة من الداخل والتي تجعلها عرضة لتهديدات تنظيم "الدولة".

ويبدو أن آثار الركود الاقتصادي كان أشد في المناطق القريبة من الحدود الليبية مثل مدينة بن قردان، ويقول مزران إن من المرجح أن يكون مقاتلو التنظيم تلقوا الدعم من قبل بعض السكان المحليين، مضيفا أن أغلب المقاتلين هم من التونسيين.

من جهته، قال المحلل ويتني إن قوات الأمن التونسية صدت بشكل جيد الهجوم، وأن إمدادهم بالمستشارين والمزيد من المعدات سيكون الخيار الأفضل لحملة جوية شاملة، وبالنسبة للقيادة الأمريكية في أفريقيا (افريكوم ) تهدف جهود التدريب لبناء قدرات القوات المسلحة التونسية في وقت تواجه فيه اضطرابات متنامية، وقال الجنرال رودريغز إن هذه الجهود تشمل مكافحة الإرهاب وتطوير القوة الجوية والمساعدة في مجال الاستخبارات والقدرات الأمنية، وأضاف : "نحن نساعد تونس أيضا في تركيب نظام مراقبة إلكترونية في المناطق الرئيسية على طول الحدود مع ليبيا من أجل المساعدة في وقف التدفق غير المشروع للبشر والأسلحة والتهريب".

 

* ترجمة المرصد الليبي للإعلام

الصورة:( مسلحين تابعين لثوار صبراتة أثناء الاشتباكات ضد تنظيم الدولة: AP