المقالات

أمريكا والخيارات الجديدة في ليبيا

July 23, 2017

ترجمة المرصد الليبي للإعلام 

ذكر الكاتبان كريم مزران وإليسا ميلر، في مقال نشر بتاريخ 11 يوليو 2017 على موقع «ذي أتلانتيك كاونسل» -مؤسسة بحثية أمريكية، تأسست سنة 1910-، أن مع استمرار الفوضى في ليبيا، تشير التقارير الأخيرة إلى أن الولايات المتحدة تدرس زيادة مشاركتها الدبلوماسية والعسكرية هناك، ففي 10 يوليو الجاري، ذكرت شبكة «سي.آن.آن» أن الإدارة الأمريكية بصدد استكمال سياسة جديدة في ليبيا لتوسيع وجودها في البلاد. 

وإذا ما تحقق ذلك، يجب أن تعطي هذه السياسة الجديدة بالتنسيق مع الحلفاء الأوروبيين الرئيسيين الأولوية في ليبيا للاستقرار، وعلى الرغم من تردد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في اعتبار ليبيا ذات أهمية حاسمة للأمن القومي الأمريكي، إلا أنه قد أصبح من الواضح أن الولايات المتحدة لا تستطيع تجاهل التهديد الأمني على حلفائها في جنوب البحر الأبيض المتوسط. 

تحول

وبين الكاتبان أن منطقة جنوب أوروبا تواجه ثلاثة تهديدات أمنية رئيسية هي : الهجرة غير القانونية والنشاط الإجرامي والإرهاب، حيث تعتبر ليبيا أكبر نقطة عبور للمهاجرين إلى أوروبا، وقد وصل أكثر من سبعين ألف مهاجر هذا العام إلى إيطاليا، وبلغ العدد أكثر من 180 ألف شخص عام 2016، وتشارك المنظمات الإجرامية في شبكات الاتجار بالبشر عبر الحدود من أفريقيا جنوب الصحراء إلى البحر الأبيض المتوسط، فضلا عن التهريب، بما في ذلك المخدرات والأسلحة. 

ويستفيد الإرهابيون وغيرهم من الجماعات المسلحة المتطرفة في ليبيا من هذه الأنشطة الإجرامية، كما تستفيد المنظمات الإرهابية من الحدود الليبية التي يسهل اختراقها، وقد شن تنظيم «الدولة»  هجمات خطط لها في ليبيا في الدول المجاورة، مثل تونس وكذلك في أوروبا. 

واعتبر الكاتبان أن هذه التهديدات تعد نتائج، وليست أسباب عدم الاستقرار وغياب سيادة القانون في ليبيا، وقد أثار تعاون خفر السواحل الليبي مع الكتائب المسلحة القوية في المدن الساحلية بالبلاد انتقادات لارتكابها انتهاكات لحقوق الإنسان، واتهم المحققون والناشطون التابعون للأمم المتحدة بعض الجماعات المسلحة بالقيام بدوريات بحرية من أجل حماية مصالحهم الإجرامية الخاصة. 

وبينما تم إخراج  « داعش » من معقله في سرت أواخر عام 2016، لم يستبعد التنظيم بأي حال من الأحوال من البلاد، وقد يسعى للاستفادة من الشبكات الإجرامية الليبية، هذا وما يزال المجلس الرئاسي و حكومة الوفاق الوطني غير قادرين على فرض سلطتهما على البلاد.

وإزاء ذلك، دعت إيطاليا مرارا المجتمع الدولي، بما في ذلك الولايات المتحدة، إلى وضع حل للصراع في ليبيا كأولوية من أولويات الاستقرار العالمي، وحتى الآن، يبدو أن هذه الدعوات وجدت آذانا صماء، وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد صرح في مارس الماضي أنه لا يتوقع دورا أمريكيا خارج نطاق مكافحة الإرهاب، ومع ذلك، يتوقع تقرير لـ«سي.آن.آن» تحولا في وجهة نظر الإدارة الأمريكية أو المسؤولين داخل الإدارة، فهم يعترفون بأهمية استقرار ليبيا، وقد أكد اجتماع عقد مؤخرا بين وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس ووزيرة الدفاع الإيطالية روبرتا بينوتي على التعاون الأمريكي الإيطالي بشأن الإرهاب وأزمة المهاجرين، وبالتالي أهمية حل الأزمة الليبية. 

حضور

ووفقا لتقرير شبكة «سي.آن.آن»، تهدف السياسة الجديدة في ليبيا إلى دعم المصالحة بين الفصائل المتنافسة في الشرق والغرب، وسيتم إرسال ما يصل إلى 50 جنديا من القوات الخاصة الأمريكية إلى ليبيا على أساس دوري للمشاركة في عمليات تبادل المعلومات وتدريب القوات الليبية، كما ستسعى السياسة الجديدة إلى إعادة فتح السفارة الأمريكية في طرابلس ، وإعادة التواجد الأمريكي في بنغازي

ولكن يقول الكاتبان إن هذه الخطة قد تواجه العديد من التحديات العاجلة، أولها الحرب بالوكالة في ليبيا، ما أضعف بشدة المجلس الرئاسي و حكومة الوفاق الوطني، وستحتاج الولايات المتحدة إلى إقناع مصر والإمارات العربية المتحدة بوقف دعمهما لمجلس النواب والقائد العام للجيش الوطني الليبي، خليفة حفتر (المعين من قبل مجلس النواب) ودفع جميع الأطراف إلى المشاركة في طاولة المفاوضات بقيادة الأمم المتحدة، في الوقت نفسه، وفي ما يتعلق بمسألة التدريب، لم تشهد البرامج الأوروبية نجاحا كبيرا، كما لم تشهد الجهود الأمريكية لتدريب القوات في سوريا في الحرب ضد تنظيم "الدولة" تقدما يذكر. 

وأبرز الكاتبان أن إعادة التواجد الدبلوماسي الأمريكي في طرابلس سيبعث رسالة دعم قوية للمجلس الرئاسي و حكومة الوفاق الوطني، وكانت خطوة إيطاليا في وقت سابق من هذا العام لتصبح أول بعثة دبلوماسية غربية، تعيد فتح سفارتها في طرابلس ، تصويتا هاما بالثقة للحكومة التي تدعمها الأمم المتحدة، غير أن القتال ما يزال مستمرا بالقرب من طرابلس بين الكتائب المسلحة، وعلى الرغم من أن حفتر أعلن مؤخرا أن بنغازي تحررت من الإسلاميين من قبل الجيش الوطني الليبي، إلا أن الأمن في المدينة ما يزال غير مستقر. 

وعلى وجه الخصوص، ذكر البيان الوارد في تقرير شبكة «سي.آن.ن» أن السياسة الجديدة ستدعو إلى تعاون أوثق وتبادل للمعلومات الاستخباراتية مع حفتر ، وينبغي النظر إليه بحذر، حسب الكاتبين، فمن الواضح أن حفتر يجب أن يشارك في التسوية لإنهاء الصراع الليبي، ومع ذلك، أي تسوية يجب أن تساهم في تمكين حكومة مركزية قوية لتأسيس السلطة وتعزيز الحكم الرشيد، ولا يمكن ل حفتر أن يحكم البلاد عسكريا، وإذا استمر في رفض قبول السلطة المدنية، سيكون تبادل المعلومات الاستخباراتية معه مضرا بمصداقية المجلس الرئاسي و حكومة الوفاق الوطني. 

خطوات

واعتبر الكاتبان أن على الولايات المتحدة إتباع سياسة جديدة بشأن ليبيا بالتنسيق مع الشركاء الأوروبيين الرئيسيين، بما في ذلك إيطاليا، التي تعتبر استقرار البلاد هدفا أساسيا، وعند القيام بذلك، ينبغي القضاء على الشبكات الإجرامية في ليبيا، فهي تؤدي إلى تفاقم قضية المهاجرين وتقوية الجماعات الإرهابية، وهذان التهديدان هما الأكثر تأثيرا على الأمن القومي الأوروبي، وبالتالي على المصالح الأمنية الأمريكية. علاوة على ذلك، يمكن لاستقرار البلاد أن يساهم في تمكين المجلس الرئاسي و حكومة الوفاق الوطني من الاضطلاع بجهود إعادة الأعمار الحاسمة. 

وينبغي أن تواصل إيطاليا الضغط على الإدارة الأمريكية بشأن أهمية تحقيق الاستقرار في ليبيا، فالمشاركة الغربية المنسقة ضرورية لإنهاء انعدام الأمن في البلاد، والتصدي للتهديدات الرئيسية للمصالح المشتركة، ودعم الجهود الليبية لإيجاد حل تفاوضي للأزمة

* المقالات المترجمة والمنشورة على موقع المنظمة الليبية للسياسات لا تعبر بالضرورة عن رأي المنظمة.



كلمات دلالية   :       ليبيا     الأزمة الليبية     الولايات المتحدة