المقالات

أضواء على مصالح إيطاليا في ليبيا

July 26, 2017

ترجمة المرصد الليبي للإعلام 

تطرق الباحث بمركز الدراسات الإستراتيجية ماركو لاكوفينو في حوار أجراه معه أول أمس 18 يوليو 2017، الصحفي فيرجيليو كارارا سوتور، بالصحيفة الإيطالية ليندرو - صحيفة إلكترونية، تهتم بالشأن السياسي والاقتصادي والجيوسياسي والثقافي، تأسست في 2 مارس 2012 - إلى حجم المصالح لدى إيطاليا في ليبيا، وتعاطي حكومة روما مع الأزمة في البلاد، مقارنة مع بلدان غربية أخرى، مثل فرنسا وبريطانيا. 

وأفاد أن روما تسعى من خلال جهود حثيثة إلى إيجاد حل للأزمة الليبية، وتحقيق الاستقرار في هذه المنطقة، مؤكدا أن العملية السياسية في ليبيا ينبغي أن تشمل جميع المكونات في البلاد. 

علاقات 

وعن تطور العلاقات السياسية بين إيطاليا وليبيا منذ معاهدة الصداقة سنة 2008 ، والوزن الحالي لإيطاليا داخل الساحة الليبية، في ما يتعلق بعملية تحقيق الاستقرار في هذا البلد، أوضح لاكوفينو أن"  الكثير قد تغير منذ أيام معاهدة الصداقة، لأن، قبل كل شي، الواقع الليبي قد تحول تماما، مقارنة بليبيا آنذاك"، وأشار إلى أن " فرنسا وبريطانيا لم تكن لهما علاقات متميزة مع ليبيا، والقول بأن علاقات هذه الدول مع القذافي، كانت بنفس مستوى العلاقات بين إيطاليا والقذافي، هو في الحقيقة تزييف للتاريخ." 

وأضاف قائلا:"إن هذه الدول كانت من حرضت على التدخل العسكري في ليبيا، وفرنسا على وجه الخصوص كانت أول من بدأت العمليات العسكرية ضد القذافي، فهي لم تعد تراه حليفا، وإنما عقبة أمام مصالحها الخاصة، هذا الاختلاف في المصالح ينعكس أيضا اليوم، ليبيا المعاصرة لم تعد بلدا موحدا، ولكن تتكون أساسا من ثلاثة " بلدان": طرابلس ، فزان وبرقة.

 هذا وتبدو المصالح الأوروبية منفصلة في هذه المناطق، فإذا كان لإيطاليا تركيزا أكبر على طرابلس ( حيث تنتعش التبادلات التجارية، مع إمكانية وجود فرص جديدة للشركات الإيطالية) فإن لفرنسا وبريطانيا مصالح في برقة، أما فزان، فقد تركت على الهامش، لأنها أرض يصعب السيطرة عليها، وما تزال هناك صعوبة أكبر في إيجاد "شركاء مستقرين."

وتابع الباحث الإيطالي:" إن إيطاليا، في هذا الوقت، هي واحدة من عدد قليل جدا من الدول (باستثناء تونس) التي فتحت يوم 10 يناير سفارتها في طرابلس ، ونحن البلد الأوروبي الوحيد الذي يهتم بدعم فايز ال سراج وتعزيز حكومته، وبالتالي دعم العملية التي أطلقتها الأمم المتحدة، ومع كل الثغرات التي وقعت في السنوات الأخيرة ، لا شك أن مصالح الإيطاليين في طرابلس ." على حد تعبير الكاتب. 

وعن المصالح الإيطالية في البلاد، خاصة في ما يتعلق بمجال الطاقة، أوضح لاكوفينو:" أن أغلب الآبار التي تسيطر عليها إيني توجد بين برقة وفزان، أي في الجزء الشمالي الشرقي للبلاد،  بالإضافة إلى استيراد النفط الخام (48٪ من المجموع) والغاز الطبيعي (41.1٪)، نصدر المنتجات النفطية والآلات والمواد الغذائية المحفوظة (الفواكه والخضروات)، ورغم أن الميزانية انهارت في سنة 2011، وانتعشت تدريجيا، نعاني من انتكاسة ( التبادل التجاري في سنة 2016، بلغت قيمته 2.8 مليار يورو، مقابل 15 مليار يورو سنة 2012 )،  بالإضافة إلى ذلك، لدينا شركات لها مصالح في مجال البنى التحتية، خاصة في ما يتعلق بالمشاريع التي تم الاتفاق عليها في معاهدة الصداقة سنة 2008." 

وحول ما إذا كان توطيد هذه العلاقة الثنائية، يمكن أن يؤدي إلى عملية تحقيق استقرار فعالة، من خلال اتفاق بين الأطراف الرئيسية في ليبيا، أوضح الباحث الإيطالي أن " تحقيق الاستقرار في البلد بأكمله لن يحدث إذا ما لم تتحول عملية الأمم المتحدة إلى عملية حقيقية، يشارك فيها جميع الجهات الفاعلة في ليبيا." 

وأضاف" أنا لا أتحدث فقط عن ال سراج و حفتر ، وإنما عن إشراك جميع الأطراف المحلية في هذا البلد المجزأ، وفي هذه السياق، عملت إيطاليا في الأشهر الأخيرة على إشراك مصراتة والبلديات في فزان، وذلك بهدف إيجاد اتفاق مشترك من أجل وقف الهجرة غير الشرعية وتدفق المهاجرين عبر الحدود الجنوبية"، وأفاد " في الوقت الحاضر يبقى الحل الوحيد إنشاء عملية انتقال وإعادة بناء مؤسسي قادرة على إشراك  جميع  الجهات الفاعلة، وعلى مستويات متعددة، وإعطاء الأهمية اللازمة للمكونات السياسية المحلية."  

* المقالات المترجمة والمنشورة على موقع المنظمة الليبية للسياسات لا تعبر بالضرورة عن رأي المنظمة.