المقالات

"خبير ألماني: "المطلوب قوة إغاثة أوروبية موحدة

August 02, 2017

ترجمة المرصد الليبي للإعلام 

انتقد الخبير الأمني الألماني زيباستيان برونز عدم وجود سياسة أوروبية مشتركة في البحر المتوسط، مشيراً إلى أنّ أزمة اللاجئين جعلت أوروبا تنقسم على نفسها، مؤكداً على ضرورة وجود قوة إغاثة أوروبية موحدة.

وبين الصحفي أديلهايد فايلكه في حواره مع الخبير الأمني الألماني، نشر بتاريخ 24 يوليو 2017، على موقع "دويتشه فيله"، أن في وقت تشهد فيه القارة العجوز انقسامات كبيرة تجلت واضحة في خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (البريكست)، وتنامي التيارات الشعبوية، بالإضافة إلى خلافات بين دولها حول سياسة التعامل مع أزمة اللاجئين، يدعو بعض الخبراء إلى ضرورة وجود موقف أوروبي متماسك في التعامل مع الأزمات التي تواجهها القارة، ما سيكون عاملاً هاماً لإيقاف تدفق المهاجرين غير القانونيين عبر البحر المتوسط إليها، انطلاقا من ليبيا.

وبين زيباستيان برونز أن المنطقة الواقعة بين ليبيا وإيطاليا، هي من أضيق أجزاء البحر المتوسط، وهي الطريق الرئيسي للمهاجرين غير القانونيين ولشبكات التهريب ولليائسين من الإفريقيين وبعض الآسيويين أيضاً.

وأشار إلى أن منذ التشديد على طريق البلقان وهذه الموجات من المهاجرين تبحث عن طريق آخر، وقد وجدت ضالتها في هذا الطريق، وبالتزامن مع مهمة القوى البحرية للاتحاد الأوروبي في البحر المتوسط "صوفيا"، توجد عمليات متواصلة من قبل بعض الدول الأوروبية لإنقاذ أولئك المهاجرين، وهذا يزيد من احتمالية أن ينجو المرء بالفعل دون أن يغرق.

وقال إن المساحة الكبيرة هي عامل أساسي في ذلك، فالمساحة الكلية لـ"صوفيا" تعادل مساحة جمهورية ألمانيا الاتحادية تقريباً، ولدى المهمة الأوروبية هذه دائماً بين ست إلى ثمان سفن نشطة، يضاف إليها منظمات الإغاثة البحرية، التي تبذل جهدها من أجل إنجاز عمليات الإنقاذ البحري، لكنها لا تكفي، لأنّ منطقة كبيرة كهذه يجب تغطيتها بالعديد من الطائرات، كما هو الحال الآن، من أجل تكوين صورة واضحة للوضع، وإحكام السيطرة على كل شيء، لكن هذا إجراء صعب، يتطلب في النهاية الإرادة السياسية من أجل حضور دائم.

لكنّ مسألة اللاجئين جعلت أوروبا تنقسم على نفسها، يضاف إلى ذلك عدم وجود خفر سواحل أوروبي متكامل، بل خفر سواحل و قوى بحرية تخص دولاً معينة، ورغم أنّ وكالة حماية الحدود الأوروبية "فرونتكس" لديها تفويض بحري، إلا أنها مُهمَلة من قبل دول الاتحاد الأوروبي، ولا تملك سفناً أو طائرات كبيرة.

وأكد الخبير الأمني أنه لا يمكن الالتفاف حول حقيقة مكافحة مسببات اللجوء على الأرض، مشيرا إلى أن ما تفعله السفن ومنظمات الإغاثة البحرية ووكالة حماية الحدود الأوروبية "فرونتكس"، من حيث المبدأ، ليس سوى مكافحة للأعراض.

أما في ليبيا، يقول الخبير الأمني، يجب بناء الهيكليات التي تمنع تهريب البشر، وفي جنوبي قارة إفريقيا يجب أن يتم مكافحة مسببات اللجوء، فهذه مهمة الأجيال ولدينا أيضا مشكلة أنّ الموارد التي يعمل الأوروبيون على توفيرها محدودة، من جهة يتم التخطيط لتطبيق "خطة مارشال" في إفريقيا- وأنا أشك في هذا الأمر كثيراً، ومن جهة أخرى ليست هذه المنطقة الوحيدة التي تتطلب وجود القوى البحرية الأوروبية فيها.

 هنالك نقاط ساخنة أخرى يجب أن تحضر فيها تلك القوات، لاسيما في الفترة الأخيرة، لأنّ شراسة روسيا تزداد منذ عام 2014 في سوريا وشرق البحر المتوسط وشمال الأطلسي (الناتو) وبحر الجنوب وفي القطب الشمالي، أرى محاولة الإيطاليين لمنع تمديد مهمة "صوفيا" عملاً يائساً إلى حد ما.

وأشار الخبير الأمني أيضا إلى أنه منذ عام 2016، هنالك بعثة للاتحاد الأوروبي من أجل المساعدة على إدارة الحدود الليبية، تعمل على تشكيل وحدات خفر السواحل الليبية، ويبدأ هذا بتدريب البحارة، وبعد ذلك تأمين التدريب والسفن والمعدات اللازمة.

لكن، يستدرك زيباستيان برونز، في ليبيا، هناك جنرالات حرب مختلفون، وحكومات متنافسة فاعلة على الأرض، لا تثق ببعضها وتحارب بعضها البعض، ما يجعل من الصعب للغاية إنشاء قوات خفر سواحل وطنية، والأمر ليس متعلقاً بخفر السواحل فقط، لكن بشرطة موانئ وادعاء عام ومحاكم متكاملة– أي جميع الجوانب المرتبطة بـ "الإدارة الجيدة"، وهذه مهمة شاقة للغاية.

ثانياً، يضيف، كان ينبغي أن تكون هنالك قوة إغاثة أوروبية في هذه المنطقة من البحر المتوسط. وهذا لا يعني أنّ على قوات خفر السواحل أن ترسل بنفسها مدمراتها وسفنها الحربية إلى المنطقة، بل أن تشارك دول الاتحاد الأوروبي - من خلال مشاركة قوات خفر السواحل وشرطة حماية المياه الإقليمية - مع كل هذه الوحدات الصغيرة، وغير مجهزة بالضرورة لمطاردة الغواصات في المحيط الأطلسي، هكذا يمكن التخفيف على القوات البحرية الأوروبية قليلا.

وفي قوة الإغاثة هذه يمكن بالطبع تجميع عدد أكثر من طواقم الإنقاذ الخاصة، من أجل أن يتسنى في ما بعد تعزيز التكامل بين المدنيين والعسكريين وعناصر الشرطة، مبينا أن في ليبيا والمنطقة البحرية هذه، هناك العديد من الأطراف المختلفة المتنافسة لم يتم دمجها بعد، وربما ستكون قوة إغاثة بحرية كهذه وسيلة لتحقيق هذا الشيء.

* المقالات المترجمة المنشورة على موقع المنظمة الليبية للسياسات لا تعبر بالضرورة على رأي المنظمة.