المقالات

نيوزويك: القوى الغربية وسوء فهم المأزق الليبي

March 14, 2016

 

أشار الكاتبان جاك مور ود. أمير كمال، في مقال صدر بتاريخ 11 مارس 2016 على موقع "نيوزويك" -مجلة أسبوعية أمريكية، تأسست سنة 1933- إلى أن الرئيس الأمريكي باراك أوباما اعترف في مقابلة له مع صحيفة "ذي أتلانتيك" بالفشل في ليبيا، وركز على دور الأطراف الأخرى في التدخل، بريطانيا وفرنسا، باعتبار أن سبب فشل مرحلة ما بعد نظام معمر القذافي، سببها عدم نجاح هذه الأطراف في متابعة المرحلة.

 

وأشار أوباما إلى الوضع الداخلي في ليبيا وحجم الانقسامات الذي كان أكبر مما توقعه المحللون الأمريكيون، لكن الكاتبان اعتبرا أن الحديث عن هذه النقاط هو أكبر سوء فهم للمأزق الليبي، وبينا أنه ليس سرا، منذ تأسيس الدولة في ليبيا، وجود الانقسامات، والواقع أنه لطالما تم رفض الاعتراف بالتحالفات القبلية والإقليمية والإستراتيجية في ليبيا، سواء خلال فترة الإمبراطورية العثمانية أو الاحتلال الايطالي أو عهد الملك إدريس السنوسي أو في عهد معمر القذافي.
 

وخلال هذه المراحل المختلفة، عرفت البلاد اضطرابات مستمرة، واستطاع القذافي أن يسيطر على هذه الخلافات بقبضة من حديد، ولكن سقوطه أظهر التفاوت الكبير بين مختلف الجهات الليبية، وكشف الغطاء عن الفوضى التي تلته.

دور

وأبرز الكاتبان أن الإدارة الأمريكية والمجتمع الدولي كانا أداة لإثارة الاضطرابات الحالية، وقد تعرض أوباما إلى عدم قدرة قوات التحالف على مواصلة جهود التدريب التي انهارت بسرعة، والمشكل أن الهيكل الذي كان المفترض أن يتحمل مسؤوليتها لا وجود له، وفي هذه النقطة بالذات، يبدو أن أوباما نأى بنفسه عن جهود إعادة الأعمار، مشيرا إلى عدم اهتمام رئيس الوزراء البريطاني دافيد كامرون والرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، ما يبرز عدم الأهمية المعطاة لديناميكية المصالح السياسية المختلفة داخل المجتمع الليبي.

 

واعتبر الكاتبان أن أوباما ليس وحده في سوء الفهم هذا، فالمجتمع الدولي، تحت ستار "حكومة الوحدة الوطنية"، يلخص هذه النقطة، في الواقع، عندما كانت الأمم المتحدة تقترح حكومة وحدة وطنية، كان السياسيون في ليبيا يواصلون رفض "هذه الحكومة المفروضة من الخارج"، بما في ذلك الحكومتين المتنافستين، وكانت النتيجة ثلاث حكومات ليبية، لكل منهما أهداف مختلفة ومتضاربة، وسيكون من الحماقة تقريبا الاعتقاد بأن مثل هذه الظروف لم تكن جذابة لأمثال تنظيم "الدولة" لتأسيس موطئ قدم في البلاد.

 

وقد أضاف تهديد "الدولة" شروخا إلى الانقسامات والصراعات الداخلية بين المؤتمر الوطني العام في طرابلس ومجلس النواب في ليبيا وكل الأطراف الأخرى، وبين الكاتبان بأنه إذا لم يتم فهم تعقيدات المجتمع الليبي والسعي لإنهاء الصراع، سيبقى ذلك عائقا، بدلا من أن يكون حافزا لإحلال السلام في البلاد، ويأتي تنظيم "الدولة" على رأس قائمة المنظمات الإرهابية التي تستغل هذا الوضع.

 

 

* الكاتب : جاك مور ود. أمير كمال، محاضر في الدراسات الدولي والأمن والدفاع لدى كلية كينغ بلندن
* ترجمة المرصد الليبي للإعلام
Photo: Mahmud Turkia /AFP