المقالات

سياسات الدعم السلعي 1\4

August 15, 2017

 
 تقوم العديد من الدول المتقدمة منها والنامية على حد سواء بدعم أسعار السلع الضرورية في محاولة منها للتخفيف من ارتفاع أسعارها , حتى تمكن الشرائح الفقيرة من الحصول على السلع التي غالباً ما تعتبر ضرورية , حيث تخصص هذه الدول مبالغ كبيرة من مواردها لدعم دخول الأفراد سواء كان ذلك على شكل سلع منخفضة السعر أو خدمات كالتأمين الاجتماعي والصحي , أو على شكل دفعات نقدية , فعلى سبيل المثال تخصص ألمانيا ما نسبته 8% من ناتجها المحلي للدعم السلعي , كما تخصص السويد 10% ويبلغ الدعم السلعي في فرنسا 12% في حين بلغ في مصر 18% لعام  2010 , بينما تصل نسبة الدعم السلعي في ليبيا إلى 11.1% من الناتج المحلي الإجمالي و21.6% من إجمالي الإنفاق العام لعام 2010، غير أن الدول الرأسمالية لديها سياسة دعم سلعي متحركة تواكب حركة الاقتصاد ومستويات التضخم النقدي للمحافظة على مستويات معيشة مقبولة لشريحة محدودي الدخل .
 
وقد بينت التجارب الدولية تنوع وسائل الدعم والأهداف المرجوة منه باختلاف النظم الاقتصادية وباختلاف درجة التطور الاقتصادي ، وبصورة عامة فأن هذه  السياسة تمثل رزمة من الإجراءات والأسس والمبادئ التي تهدف إلى تحقيق أهداف اقتصادية واجتماعية أو سياسية تنعكس في ميزانية الدعم المحددة وفق برنامج معين وتكون عادتاً جزء من الميزانية الاعتيادية للدولة.
 
تجارب بعض الدول
 
قد تباينت سياسات الدعم في العديد من الدول من حيث حجم  الدعم وطريقة الحصول عليه والشرائح المستفيدة منه , فقد قامت بعض الدول بدعم أسعار بعض السلع والخدمات لتستفيد من ذلك الدعم كافة شرائح الموطنين والمقيمين بغض النظر عن دخولهم سواء كانوا من الشرائح متدنية الدخل أو متوسطة الدخل أو عالية الدخل , وتقوم بعض الدول بدعم الشرائح المتدنية الدخل فقط دون غيرها على خلفية أنها قد لا تستطيع تلبية احتياجاتها من السلع والخدمات الضرورية نظراً لارتفاع أسعارها . وقد اختلفت  أيضا الممارسات في دعم تلك السلع من الدعم المباشر لأسعار السلع إلى الدعم النقدي (إعادة هيكلة الدعم) مقابل سلة من تلك السلع، ومن التجارب الدولية في الدعم السلعي نستعرض التالي:
 
·    التجربة الاندونيسية
 
اتخذت الحكومة الاندونيسية رزمة من الإجراءات سعياً منها لتقديم دعم سلعي تستفيد منه الطبقات الفقيرة المستهدفة , ففي عام 2005 على سبيل المثال ضاعفت أسعار المشتقات النفطية, وفي عام 2008 رفعت أسعار المشتقات النفطية بنسبة تتراوح ما بين 33-25% وذلك بغية الاستفادة من المبالغ المتوفرة من أسعار تلك السلع ومن تم منحها في شكل تحويلات نقدية دفعت للعائلات الفقيرة حيث استفاد منها 15.5 مليون عائلة , كما اتخذت بعض الإجراءات الأخرى مثل إعفاء المنتجات الزراعية من ضريبة القيمة المضافة وإلغاء الضريبية الجمركية على السكريات , كما تم إدراج نظام التعديل الديناميكي على أسعار البنزين (تحرير أسعاره) , ويعزى نجاح سياسة الدعم للحكومة الاندونيسية إلى إمكانياتها في تحديد الطبقات المستهدفة والوصول إليها , وكذلك إلى أساليب الاتصال الناجحة المستعملة.
 
·     التجربة الإيرانية
 
مع نهاية عام 2010 كانت إيران أول بلد نفطي يقوم برفع الدعم عن كافة السلع والخدمات  لاستبدالها بدعم نقدي لجميع أفراد المجتمع , وقد قدرت إجمالي المبالغ الموفرة من هذه الإجراءات 60 مليار دولار وقد تم توزيعها على الشكل التالي:
-          30 مليار توزع لجميع أفراد المجتمع في السنة الأولى.
-         18 مليار للمؤسسات الاقتصادية لإعادة هيكلة إنتاجها بطرق أكثر ترشيد لاستهلاك الطاقة.
-         12 مليار للحكومة لدفع تكاليف الطاقة وتطوير كفاءة استخدام الطاقة في القطاع العام.
وقد كانت المؤشرات الأولية لهذه السياسة ارتفاع الطلب المحلي, وزيادة حركة الأنشطة الاقتصادية في المناطق الريفية على الرغم من إن ارتفاع أسعار الطاقة كان لها تأثير مباشر و واضح في سلة أسعار المستهلك , ألا أن زيادة كمية الواردات من السلع وتسهيل الإجراءات الإدارية أدت إلى تخفيض أثر هذا الارتفاع , ولعل أكبر التحديات التي واجهتها الحكومة الإيرانية تمثلت في إعادة هيكلة القطاع العام والزراعي اللذان يعتمدان بشكل كبير على صرف الطاقة خلال العملية الإنتاجية , غير أن تأكيد الحكومة بدعمها عن طريق خطط متوسطة الأجل بالدعم الفني والمادي للقطاعين يبدو انه كان له أثر في التواصل مع كافة أطياف المجتمع .
 
*الصورة: مخازن دقيق مدعوم (صندوق موازنة أسعار السلع التموينية:فيسبوك)
 
 
لتحميل وقراءة الورقة كاملة اضغط الرابط التالي:
 

  



كلمات دلالية   :       ليبيا     الأزمة الاقتصادية     مصرف ليبيا المركزي     الدعم السلعي في ليبيا