المقالات

سياسات الدعم السلعي 3\4

August 30, 2017

مما لا شك فيه أن الهدف الرئيس من الدعم السلعي الذي تقدمه الحكومة يكمن في كيفية رفع المستوى المعيشي لأفراد المجتمع عن طريق المحافظة على المستوى العام لأسعار السلع الضرورية (أسعار السلع المدعومة) ومن تم عدم تأثرها بتقلبات الأسعار العالمية وبالتالي المحافظة نوعاً ما على مستوى معيشي مناسب , غير أن المشكلة الرئيسية لا تكمن في الدعم السلعي المقدم ولكن تكمن في الآلية التي يتم بها تقديم هذا الدعم , فعلي سبيل المثال عدد المواطنين الليبيين المدرجين تحت بند المساهمين في الجمعيات  الاستهلاكية ما يقارب 7.230 مليون فرد , وهذا بالطبع مخالف لإحصائية التعدد العام لسكان ومعدل نموه في عام 2006 , كما إن جزء مهم من السلع الغذائية يتم بيعها في السوق الموازية من قبل الإفراد للاستفادة من فروق السعر, ناهيك عن تهريب كميات كبيرة منها إلى الدول المجاورة بغية تحقيق مكاسب شخصية.

بالإضافة إلى ذلك تثار عدة تساؤلات حول من هو المستفيد الأكبر من الدعم الحقيقي في قطاع الهيدروكربونات , فعلي سبيل المثال هل يتم تقديم دعم للقطاع الصناعي  (الوحدات الإنتاجية ) من اجل تقليل تكاليفها وزيادة قدرتها الإنتاجية والتنافسية في الأسواق المحلية والخارجية ؟ ومن هو المستفيد من دعم المشتقات النفطية هل هم شرائح المجتمع الفقيرة التي لا تمتلك السيارات الفارهة أم الطبقات الغنية ؟ كما إن جزء من المشتقات النفطية هي الأخرى يتم تهريبها إلى الدول المجاورة , ولعل من ابرز مساوئ الدعم السلعي تتمثل في:

-      أن الدعم السلعي يستفاد منه أغلب الأفراد المتواجدين داخل البلد وتسرب جزء من هذا الدعم إلى الأجانب خارج البلد.

-      خلق سوق موازية في السلع داخل البلاد ومن ثم ارتفاع نسبة حجم الاقتصاد الخفي في البلاد.

-      فتح باب من أبواب التهريب عبر الحدود.

-      ارتفاع تكاليف التشغيل والتوريد مقارنة بالدعم النقدي وفي معرض التدليل على ذلك وجود أربعة فروع رئيسية و25 مكتب وحدة مبيعات في كافة أنحاء ليبيا لصندوق موازنة الأسعار بالإضافة إلى 1561موظف يعملون لدى الصندوق , ناهيك عن عدد المباني والشاحنات والمقطورات فقد بلغ إجمالي تكاليف المرتبات والتشغيل لعام 2010 في حدود 12.5 مليون دينار ليبي..

إن استبدال سياسة الدعم النقدي بسياسة الدعم المباشر لأسعار السلع قد ينظر إليها كحل لمعالجة المشاكل الناجمة عن تبني سياسات الدعم المباشر لأسعار السلع ومن أهم مزايا تلك السياسة :

-      ضمان التوزيع العادل للدعم بحيث يشمل كافة الشرائح المستهدفة بالدعم.

-      انخفاض نسبة الفقر هذا أن وجدت ومن تم تخفيض نسبة البطالة مما يترتب على ذلك دخول إضافية لأغلب أفراد المجتمع وبالتالي زيادة الطلب المحلي مما يعني زيادة الإنتاجية وخلق فرص إضافية للقطاع الخاص.

-      القضاء على السوق الموازية في السلع ومن تم انخفاض نسبة مساهمة الاقتصاد الخفي في الناتج المحلي الإجمالي.

وتجدر الإشارة إلى إن العديد من الدول بدأت في الشروع في استبدال سياسة الدعم السلعي بسياسة الدعم النقدي , غير أنه يصعب تطبيق هذه السياسة من الناحية التطبيقية في العديد من الدول وبالتحديد النامية منها  للأسباب التالية و منها:

-      عدم توفر جهاز إحصائي متطور وبالتالي ندرة البيانات الإحصائية وعدم دقتها.

-      ندرة الكفاءات الإدارية وبالتالي ضعف الهياكل الإدارية للمؤسسات الدولة.

-      صعوبة ضمان وصول الدعم النقدي إلى الشرائح المستهدفة في الوقت المحدد  إلى غير ذلك من الأسباب التي تحول دون نجاح هذه السياسة.

مما سبق يتبين من خلال واقع الاقتصاد الليبي أنه لا مفر من اتخاذ رزمة من الإجراءات تتمثل في ضرورة رسم آلية معينة حتى يتم تقديم الدعم السلعي لشرائح المجتمع المستهدفة بالدعم ووفقاً للأهداف التي تخططها الحكومة وهذا يستلزم توفر بيانات دقيقة وإدارة كفؤة حتى تحقق الدولة مبتغاها. غير أنه في ظل الظروف الراهنة للاقتصاد الليبي يتحتم علينا الاستمرار في الدعم السلعي في المدى القصير وذلك لأسباب عدة منها:

-          عدم استقرار الأسعار العالمية بل وارتفاعها إلى مستويات قياسية في بعض الأحيان. الأمر الذي يتطلب ضرورة دعم أسعارها بغية المحافظة على مستوى معيشي جيد لأفراد المجتمع خصوصاً وأن جل أجور المواطنين الليبيين متدنية وتتصف بالجمود.

-        عدم توفر نظام إداري كفؤ .

-        عدم وجود سياسة واضحة للأجور. أن عدم وجود سياسة محدده للأجور والتي على أساسها يتم تحديد الحد الادني للأجور هي الأخرى تعد من الأسباب التي تحتم ضرورة الاستمرار المؤقت في الدعم السلعي حتى يتم تحديد خط الفقر ومن تم العائلات الفقيرة أو بمعنى أخر الشرائح المستهدفة من الدعم.

-      قلة البيانات وشحتها . والدليل على ذلك عدم توفر إحصائيات دقيقة تبين من هي الشرائح المستهدفة بالدعم وكما ذكر سابقاً فأن هناك تباينات واضحة في البيانات المقدمة من قبل صندوق موازنة الأسعار والبيانات المقدمة من الهيئة العامة للمعلومات والتوثيق بخصوص عدد السكان والمستفيدين من الدعم (عدد المواطنين).

-        عدم الاستقرار السياسي .

حيث تعد هذه الفترة حرجة وبالتالي فأن أي إجراء من شأنه تخفيض الدعم السلعي من الممكن أن يكون له أثر سلبي على الوضع الراهن للبلاد.

 

لتحميل وقراءة الورقة كاملة اضغط الرابط التالي:

* الصورة: سيارات محملة بسلع ليبية مدعومة، بأحد طرق التهريب مع دول الجوار (أرشيفية: انترنت)

  



كلمات دلالية   :       ليبيا     الأزمة الاقتصادية     مصرف ليبيا المركزي     الدعم السلعي في ليبيا