المقالات

صحيفة كندية: فصل الربيع وهاجس أوروبا حيال الهجرة

March 24, 2016

ذكر موقع صحيفة لودوفوار الكندية –يومية ناطقة بالفرنسية، تصدر من مدينة كيبيك، أسست سنة 2013- في تقرير نشر يوم 19 مارس الجاري بعنوان: "الهجرة السرية تستأنف نشاطها من المسلك الليبي" أن مع انطلاق فصل الربيع بعد، أعاد إنقاذ آلاف المهاجرين القادمين من ليبيا خلال ثلاثة أيام في المتوسط إلى الأذهان شبح فتح جبهة جديدة في مواجهة أزمة المهاجرين بأوروبا.

هذا وقد وصل هؤلاء إلى جنوب أوروبا، قبيل التوصل إلى اتفاق بين الاتحاد الأوروبي وتركيا لإغلاق طريق الهجرة، ووقف طريق المهاجرين جنوب شرق القاهرة، عبر بحر إيجه واليونان.

ونبه الأميرال آلان كولديفي، مدير مجلة "الدفاع الوطني" إلى أن "من الواضح أن الربيع سيحمل عددا كبيرا من المهاجرين على المجيء من ليبيا".

وفي أعقاب أسابيع من الهدوء النسبي جنوب البحر المتوسط، حيث لم تتخلله عمليا أي عملية هجرة من السواحل الليبية، أنقذت سفينة حربية ألمانية والبحرية الايطالية 951 مهاجرا الأسبوع الماضي.

وفي اليوم التالي، أنقذ حوالي 1500 شخص، منهم عشرات الأطفال، تكدسوا على متن 12 سفينة قديمة، وقد ناهز عددهم الخميس 700، وانتشلت أيضا ثلاث جثث.

ومن الصعب في هذه المرحلة معرفة ما إذا كان هذا الوضع يعني بوادر عملية وصول كثيفة، أو واحدة من هذه الموجات المألوفة للمهاجرين على متن زوارق مطاطية، على الرغم من الأعمال الوحشية وجشع المهربين وتحسن الأحوال الجوية.

وشكل تحسن الأحوال الجوية جنوب أوروبا هذا الأسبوع، وظروف البحر، فرصة ملائمة نسبيا للهجرة .وقد أنقذ أكثر من 2500 مهاجر أواخر يناير خلال أربعة أيام، ثم لم يحصل شيء تقريبا بعد ذلك.

وذكرت مفوضية الأمم المتحدة للاجئين أن حوالي 12 ألف شخص وصلوا بحرا إلى ايطاليا منذ بداية السنة، ويتحدر معظمهم من إفريقيا، ما يحمل على الاعتقاد أن موجات الهجرة هذه لا علاقة لها حتى الآن بغلق طريق البلقان، التي يسلكها القسم الأكبر من السوريين، أو رعايا البلدان المجاورة.

وخلال الفترة نفسها أواخر مارس 2015، تمكن نحو عشرة آلاف مهاجر من العبور من ليبيا، لذلك سجل عدد المهاجرين ارتفاعا، لكنه ما زال غير ذي شأن، وعلى سبيل المقارنة، اجتاز أكثر من 143 ألف شخص بحر ايجه بين تركيا واليونان خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة.

هواجس

ولا يقل شبح حصول هجرة جماعية من ليبيا واقعية، ما من شأنه أن يشكل كابوسا جديدا للمسؤولين الأوروبيين، الذين ما زالوا يواجهون أزمة اللاجئين السوريين.فقد حذر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الخميس من "خطر موجة من اللاجئين تفوق مرتين أو ثلاث، أعدادهم اليوم".

وأشار وزير الدفاع الفرنسي جان-ايف لو دريان في بداية الأسبوع إلى "الخطر الكبير"، لأن يعمد تنظيم "الدولة" إلى تنظيم وصول مهاجرين إلى جزيرة لامبيدوزا الايطالية من المناطق التي يسيطر عليها على الساحل الليبي.

واعتبر "مركز مكافحة الإرهاب" للدراسات أيضا أنه فيما أثبتت اعتداءات باريس في نوفمبر قدرة تنظيم "الدولة" على إدخال ناشطيه بطريقة سرية إلى أوروبا من سوريا والعراق، "ثمة احتمال كبير جدا لأن يستخدم التنظيم ليبيا منصة نحو أوروبا" من خلال دس بعض من مقاتليه بين المهاجرين.

وقال الأميرال كولديفي "نشهد ابتداء من الربيع محاولات للعبور تفوق محاولات الشتاء"، مضيفا "فيما نقوم بعقد اتفاق مع تركيا، ويشهد طريق الهجرة عبر اليونان صعوبات على الأرجح، ستكون الطريق الطبيعية والعادية للمهاجرين هي المرور عبر ليبيا".

وأضاف أن "جنوب البحر المتوسط سيشهد تدفقا مهما للمهاجرين، وسيستفيد تنظيم "الدولة الإسلامية" من هذا الوضع بالتأكيد".

وقد انتقد تنظيم "الدولة الإسلامية" بعنف في السابق الذين يحاولون مغادرة أرض الإسلام للاستقرار في "بلاد الكافرين"، هذا ويشكل تهريب المهاجرين إلى أوروبا في آن مصدرا كبيرا للعائدات وسلاحا لتقويض للاستقرار في لأوروبا.

من جهة أخرى، لا يقتصر الاتجار بالبشر على تنظيم "الدولة الإسلامية"، لكنه يجري في قسم كبير من الساحل الليبي الذي تسيطر عليه مجموعات مسلحة، وتقول أجهزة البحرية الأوروبية إن قسما كاملا من الاقتصاد الليبي تحول نحو تهريب المهاجرين، وأن 50% من العائدات في بعض المناطق الساحلية تتأتى من عمليات الهجرة السرية.

 

* ترجمة المرصد الليبي للإعلام
* الصورة: عملية انقاذ مهاجرين قبالة السواحل الإيطالية ( أرشيفية: انترنيت )