المقالات

العربي الجديد: ليبيا تتجه لفرض تسعيرة على عديد السلع

March 25, 2016

ذكر الصحفي أحمد الخميسي في مقال نشر يوم 21 مارس 2016، بصحيفة العربي الجديد - صحيفة يومية، تهتم بالشأن السياسي والاقتصادي والجيوسياسي والثقافي، تأسست في 30 مارس 2014 - أن ليبيا تتجه إلى فرض تسعيرة جبرية على العديد من السلع الغذائية، في الوقت الذي تشهد فيه انفلاتا في الأسعار، ونقصا في معروض بعض السلع الأساسية، ما أرجعه تجار إلى تسجيل سعر صرف الدولار مقابل الدينار الليبي قفزات بالسوق الموازية، بينما لا يكفي ما ترصده الحكومة من عملات صعبة للاستيراد بشكل رسمي.

ووفق وكيل وزارة الاقتصاد في حكومة الإنقاذ الوطني، علي المحجوبي، اتخذت الوزارة جملة من الإجراءات من أجل إخضاع بعض السلع لتسعيرة جبرية، منها الدقيق، حيث سيباع الطن منه للمخابز بسعر 650 دينارا، وسيوضع السعر على كل عبوة دقيق.

تسعيرة

وأفاد الخميسي أن مختلف مناطق ليبيا شهدت نقصا حادا في الدقيق، حيث وصل سعرها إلى 140 دينارا، بدلا من 75 دينارا للعبوة زنة 100 كغ، فضلا عن قيام معظم المخابز برفع أسعارها، وبحسب المحجوبي، لن تقتصر التسعيرة الجبرية على الدقيق، وإنما ستشمل سلعا أخرى، مشيرا إلى أن هناك لجانا فنية لمتابعة سعر قنينة الزيت لتحديد سعرها، بحيث لا يتعدى هامش الربح 15% من قيمة السلعة المستوردة من الخارج.

وذكر كاتب المقال أن ليبيا تعاني ظروف معيشية صعبة بسبب تردي الأوضاع الأمنية والسياسية، وتعتمد البلاد بشكل كلي على عائدات النفط، الذي تراجعت معدلات إنتاجه إلى حدود 350 ألف برميل يوميا في المتوسط، ما يقل عن ربع القدرات الإنتاجية في الظروف الطبيعية، والتي تقترب من 1.6 مليون برميل يوميا، وتغطي ليبيا معظم احتياجاتها من السلع الأساسية والأدوية عن طريق الاستيراد، الذي يشكل نحو 85% من حاجة السوق المحلية، وفق البيانات الرسمية.

كما تستهلك ليبيا، -التي يبلغ عدد سكانها نحو 6.6 ملايين مواطن-، 1.26 مليون طن من الحبوب سنويا، وتستورد 90% من القمح اللين من الخارج، ويتم تغطية الباقي من الإنتاج المحلي، الذي سجل تراجعا إلى مستويات متدنية خلال العامين الماضيين، بسبب عدم الاستقرار الأمني.

أزمة

ولفت كاتب المقال إلى أن أزمة الدولار زادت حدة المشكلة التي تشهدها أسواق السلع في ليبيا خلال الأشهر الأخيرة، ما أرجعه خبراء اقتصاد إلى توقف المصارف عن بيع الدولار، وفتح الاعتمادات المستندية اللازمة للاستيراد، بسبب عدم قدرة المصرف المركزي على تغطية الطلب على العملة الأمريكية، وحظرت وزارة الاقتصاد أخيرا استيراد مجموعة من السلع، منها الألعاب النارية ومشروبات الطاقة وبعض السلع الغذائية، بهدف عدم استنزاف موارد النقد الأجنبي لدى البلاد في استيراد هذه السلع.

وتسبب التراجع الحاد في الاحتياطيات النقدية في الضغط بشكل كبير على سعر صرف الدينار، الذي سجل تراجعا في السوق السوداء إلى 4 دنانير مقابل الدولار، بينما يبلغ سعره الرسمي 1.4 مقابل العملة الأمريكية، ورأى المحلل المالي، سليمان الشحومي، أن هناك تحولا نحو المتاجرة بالدولار كملاذ آمن للأموال، ما زاد من الضغط على العملة المحلية، وأوضح أن المصرف المركزي يلقي باللوم على التجار لاحتفاظهم بالنقد خارج المصارف، وهم يردون بأنهم غير آمنين على أموالهم، ويريدون شراء الدولار من السوق السوداء لتوريد بضائع للسوق.

وذكر عاملون في محلات صرافة بمنطقة الظهرة في العاصمة طرابلس ، في تصريحات للعربي الجديد، أن سعر الدولار اقترب من 4 دنانير في السوق السوداء، وقال نائب رئيس اللجنة الاقتصادية والمالية في المؤتمر الوطني العام، سعيد أبو رشادة:" هناك تلاعب من قبل التجار في الحصول على الدولار المدعوم، ومن ثم بيعه في السوق السوداء بسعر يصل إلى ثلاثة أضعاف سعره الرسمي."

وأضاف أن "تراجع إنتاج ليبيا من النفط إلى مستويات متدنية والصرف من احتياطيات النقد الأجنبي، يقف وراء ارتفاع أسعار الدولار في السوق السوداء، فضلا عن الانقسام السياسي الحاصل في البلاد"، وذكر الخميسي أن مصرف ليبيا المركزي خصص أخيرا ملياري دولار لتمويل الاستيراد بسعر رسمي للدولار بقيمة 1.4 دينار، وفي إطار إجراءاته الهادفة إلى الحد من أزمة الدولار المتفاقمة، أقر مصرف ليبيا المركزي تخفيض الحد الأقصى السنوي المسموح بتحويله للشخص الواحد بنسبة 50%، ليصبح 7500 دولار أو ما يعادلها من العملات الأجنبية. 

 

 

* المرصد الليبي للإعلام
* الصورة: سوق للخضار في طرابلس ( فرانس برس )