المقالات

إيطاليا والتعاطي الحذر مع الملف الليبي

March 29, 2016

ذكر الصحفي الإيطالي جيانلوكا دي مايتا في مقال نشر أمس 27 مارس 2016، بالصحيفة الإيطالية ليتيرا 43 - صحيفة إلكترونية يومية، تهتم بالشأن السياسي والاقتصادي والجيوسياسي والثقافي، تأسست في يناير 2011، ويرأس تحريرها باولو مادرون - أن الحكومة الإيطالية برئاسة ماتيو رينزي تتخذ موقفا حذرا إزاء تدخل عسكري محتمل في ليبيا، مشيرا إلى أن هذا الموقف قد يكون ناتجا عن مخاوف روما من تضرر مصالحها الاقتصادية، في حال تم التدخل عسكريا في البلاد.

وأوضح أن إيطاليا لديها علاقات اقتصادية هامة مع ليبيا، خاصة في ما يتعلق بقطاع الطاقة، لا سيما وأن روما تعتمد على خط أنابيب "غرين ستريم" في إمدادات الغاز من ليبيا نحو إيطاليا، وقد يتسبب تدخل إيطالي عسكري محتمل في عمليات تستهدف خط الأنابيب، ما يعطل تدفق الغاز نحوها، وما يتبع ذلك من نتائج وخيمة على اقتصادها.

مصالح

وأشار دي مايتا إلى أن الولايات المتحدة وإيطاليا على وجه خاص تتخذان موقفا حذرا إزاء تدخل عسكري محتمل في ليبيا، وقد نفى رينزي في الآونة الأخيرة إمكانية القيام بهذا الإجراء في هذا البلد، وربما يتغير هذا الموقف إذا ما ازدادت الأوضاع سوءا في ليبيا، حيث يرى المحللون أن عواقب تدخل عسكري محتمل ستكون وخيمة على إيطاليا، خصوصا على المستوى الاقتصادي، وتحديدا في ما يتعلق بالطاقة.

وأضاف أن عندما يتعلق الأمر بليبيا وعلاقاتها بإيطاليا، هناك مسألتان ينبغي التركيز عليهما وتتمثلان في: توريد الغاز الطبيعي واستيراد وتكرير النفطـ، وفي ما يتعلق بالنقطة الأولى، يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار أن المصلحة تهدف قبل كل شيء إلى حماية وضمان الاستقرار الطاقي والاستهلاك المحلي، وفي الواقع، يشكل خط الأنابيب "غرين ستريم" أحد المصادر الرئيسية للطاقة بالنسبة لإيطاليا، ومن خلال تحليل البيانات المقدمة من قبل "اتحاد صناعة النفط" ( مؤسسة إيطالية) في عام 2011، السنة التي اندلعت فيها "الحرب الأهلية"، انخفض استيراد الغاز الطبيعي إلى 2 مليون متر مكعب، قبل أن يتعافى ويستقر في السنوات التالية في حدود 6 ملايين متر مكعب.

ووفقا للمحلل في معهد "إيسبي" ( معهد دراسات السياسات الدولية)، ماتيو فيلا، فإن تدخلا عسكريا إيطاليا في ليبيا يمكن أن تكون له نتائج عكسية، موضحا أن مثل هذا الإجراء قد يتسبب في وقوع هجمات على خط أنابيب "غرين ستريم"، ما قد يتسبب في تعطيل تدفق الغاز إلى إيطاليا، حيث سيكون لذلك تبعات سلبية على الاقتصاد الإيطالي.

وذكر دي مايتا أن فحم الكوك ( الذي يستخدم كوقود ) والمنتجات النفطية المكررة في المصانع الإيطالية، لم تجد لها موقعا مستقرا لسنوات في السوق المحلية، حيث انخفض الاستهلاك لصالح الغاز الطبيعي، فيما ارتفعت في ليبيا ، ومنذ سقوط نظام معمر القذافي، الصادرات الإيطالية من المنتجات النفطية المكررة إلى مستويات قياسية.

وأوضح أن حالة الفوضى لم تسمح باستغلال المصانع القليلة لديها لتكرير النفط بشكل كامل، لذلك فإن أغلب النفط الخام الذي صدرته إلى إيطاليا في السنوات الأخيرة، أعادت شراءه مكررا من المصانع الإيطالية.

علاقات

ولفت كاتب المقال إلى أنه رغم اندلاع الأزمة الاقتصادية، إلا أن واردات ليبيا من المنتجات النفطية من إيطاليا ارتفعت بشكل واضح من 700 مليون يورو عام 2007 إلى نحو 1.3 مليار يورو عام 2008، وفي سنة 2011، مع سقوط نظام معمر القذافي واندلاع الحرب الأهلية، وصلت العلاقات التجارية بين البلدين إلى أدنى مسوياتها، ما أشارت إليه البيانات حول الصادرات الإيطالية من النفط المكرر، حيث انخفضت خلال 12 شهرا من 1 مليار يورو إلى 200 مليون يورو، لكن عقب ذلك شهدت صادرات هذه المنتجات "ربيعا جديدا" ووصلت إلى مستويات غير مسبوقة، حيث بلغت في سنة 2013، 1.4 مليار يورو.

وأضاف أن هناك تغييرات خلال العام الماضي ، فمن وجهة نظر الصادرات والواردات الإجمالية لجميع السلع، يبدو أن العلاقات بين إيطاليا وليبيا المسجلة في سنة 2015، قد عادت إلى مستويات ما قبل عشر سنوات، ووفقا لبيانات المعهد الإيطالي للإحصاء، كانت إيطاليا تصدر سلعا إلى ليبيا سنة 2005 بقيمة إجمالية بلغت مليار و364 مليون يورو، وفي عام 2015 ارتفع الرقم إلى مليار و478 مليون يورو بزيادة قدرها 9%.

ومع ذلك، انخفضت الصادرات الإيطالية من المنتجات البترولية المكررة إلى ليبيا خلال سنة 2015 إلى 804 مليون يورو، مقارنة بـ 1.2 مليار سنة 2014 و1.4 في سنة 2013، وحسب فيلا، يرتبط هذا الانخفاض بتراجع إنتاج النفط الخام في ليبيا، وليس بانخفاض الأسعار، بسبب تفاقم حالة عدم الاستقرار في البلاد، بحيث لم تتمكن من الاستغلال الكامل لمواردها، فليبيا تنتج الآن ربع ما كانت تنتجه في فترات ما قبل الأزمة، وهذا ينعكس على حجم التبادل التجاري في القطاع بين البلدين، مشيرا إلى أن أي تدخل عسكري في البلد، قد يزيد من الوضع سوءا، وستكون له آثار سلبية على مصالح إيطاليا. 
 

*ترجمة المرصد الليبي للإعلام