المقالات

"مؤسسة كندية: مشاكل ليبيا أعمق من "الميليشيات" و"داعش

March 30, 2016

أبرز الكاتب جاكوب بورسال، في مقال صدر بتاريخ 26 مارس 2016 على موقع "غلوبال ريسك اينسايت" -مؤسسة كندية مختصة في الخدمات المالية، تأسست سنة 2011-، أن محادثات السلام الأخيرة أثارت احتمال إنهاء الصراع في ليبيا، وعودة السيطرة إلى حكومة واحدة في البلاد.
وفيما ستكون ذلك خطوة أولى جيدة لإنهاء الفوضى في ليبيا، لا بد من التغلب على العديد من العقبات، قبل عودة أي استقرار حقيقي للبلاد، ومن المرجح أن تبقى دولة تديرها "ال ميليشيات " في المستقبل القريب. 
واعتبر الكاتب أن العقبة الأكبر تتمثل في الانقسام المستمر بين حكومتين متنافستين في كل من طرابلس و طبرق ، وقد يرجح الانقسام بينهما إمكانية انقسام كبير في ليبيا مع حكومة وحدة وطنية ستصبح طرفا ثالثا ومنافسا على الاعتراف الدولي والمساعدات، ولكن دون دعم مجلس النواب و المؤتمر الوطني العام، من المتوقع أن ينهار اتفاق السلام، وحتى لو اقتنع مجلس النواب بالانضمام إلى الحكومة الجديدة، لن يضمن ذلك النجاح. 


عدم ثقة
ويعرف الجانبان تحالفات واسعة مع "ال ميليشيات " الإقليمية، ومن غير المرجح أن ينزعا السلاح، نظرا لعدم الثقة المتبادلة، علاوة على ذلك، لا يوجد أي دليل حقيقي على أن الجانبين مستعدان لتقاسم السلطة، وفقا للقواعد الديمقراطية، وقد أثبت الإسلاميون، على وجه الخصوص، أنهم مستعدون للتعويض عن هزائمهم الانتخابية، ما يثير شبح العنف بين الجانبين عقب الانتخابات الأخيرة. 
وبين الكاتب أنه لا يمكن أن يجلب نجاح حكومة الوحدة فقط الاستقرار لليبيا، فالفراغ الذي خلفه سقوط نظام معمر القذافي، تسبب في ظهور " ميليشيات " تحركها الولاءات، وهي منظمة وفقا لتحالفات فضفافة بين الجانبين، ورغم ذلك، لا يمارس أي طرف أي نوع من السيطرة عليها، وهناك أيضا "ال ميليشيات " التي تتصرف بشكل مستقل، وفي ظل عدم وجود رقابة من قبل أي من الحكومتين، ستكون أي محاولة لنزع سلاح "ال ميليشيات " وإعادة السيطرة على أمن الدولة أمرا صعبا في كل الأحوال. 
علاوة على أن الوضع أصبح أكثر تعقيدا بسبب وجود تنظيم "الدولة"، الذي استغل انهيار النظام في جميع أنحاء البلاد، ولكن لا يتمتع هذا الأخير بنفس الدعم الذي يتمتع به في كل من سوريا والعراق، ويبدو مقاتلوه من الأجانب أكثر منهم من المحليين، ولكن إذا لم تكن الحكومات المتنافسة قادرة على دفع رواتب "ال ميليشيات "، سيتقلص عدد أنصارها، ما سيمهد الطريق لمزيد من توسع التنظيم. 


مشاكل
واعتبر الكاتب أن سيطرة المسلحين على السلطة مؤشر على مشكل أعمق، ستضطر أي حكومة مستقبلية في ليبيا للتعامل معه من أجل إحلال السلام، في ظل غياب شبه تام للمؤسسات في جميع أنحاء البلاد، وقال الأكاديمي الليبي جمعة القماطي، إن القذافي منع صياغة دستور رسمي للبلاد، أو نظام قضائي مستقل، وحظر الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني والصحافة الحرة، ما يعني أن وجود القذافي كان ضروريا لتسيير الأمور في البلاد، ولم يكن من الممكن الإطاحة به دون تدمير الدولة أيضا. 
وعندما انهار النظام، خلف عدم وجود مؤسسات بديلة فراغا في المجالات السياسية والأمنية، وهذا يعني أنه حتى لو نجحت حكومة وحدة وطنية في السيطرة على "ال ميليشيات "، ستبقى ليبيا تعاني مشاكل عميقة في الحكم، ستستغرق سنوات، أو حتى عقود لحلها بشكل فعال. 

 

*ترجمة المرصد الليبي للإعلام