المقالات

صحيفة فرنسية: ماذا بعد وصول السراج إلى طرابلس ؟

April 01, 2016

ذكر الكاتب المختص في الشأن الدولي بصحيفة أواست فرانس -الفرنسية الجهوية، تصدر من غرب البلاد- لوران مارشان في تعليق نشر أمس 30 مارس الجاري بعنوان: "هل تتجه ليبيا نحو تدخل دولي جديد ضد " داعش " هذه المرة"، أن وصول حكومة الوحدة المدعومة أمميا إلى طرابلس عبر البحر، يمكن أن يكون منعرجا حاسما في المشهد الليبي.

ووصل رئيس الحكومة فايز ال سراج إلى طرابلس عبر البحر، في الوقت الذي مازالت فيه البلاد خارج أي سيطرة، وسط صراع مستمر بين عشرات الجماعات المسلحة، تسلل بينهم تنظيم "الدولة" وسيطر على مدينة سرت.

وكان وزير الخارجية الفرنسي التقى حكومة ال سراج -التي كانت تعمل من تونس منذ أسبوعين- وهي الحكومة المفترض أن تحل مكان حكومتي طرابلس و طبرق المتنازعتين، لكن واقع الحال يؤكد أن ليبيا اليوم تملك ثلاث حكومات، ما تؤكده أحداث العنف التي جدت في العاصمة الليبية، عقب وصول حكومة ال سراج .

وتعول الأمم المتحدة والقوى الغربية على وجود حكومة الوحدة في طرابلس من أجل دحر تنظيم " داعش " من البلاد، حيث تعول على رمزية وجود حكومة الوحدة في طرابلس ، لكن الأمل في أن تعيد الاستقرار، يبقى مستبعدا، هذا ويعتبر المجتمع الدولي وجود مثل الحكومة يحقق الحد الأدنى المطلوب من الشرعية الدولية، ليمكنها من تقديم الدعم العسكري. ويصر المسؤولون في حكومة الوحدة أن عودتهم إلى ليبيا عبر البحر لم تكن بدعم قوى غربية.

خيارات

وتؤكد ردود الفعل الفورية لكل من باريس وروما ولندن والأمم المتحدة على وصول ال سراج إلى طرابلس إلى أن هذه اللحظة تم انتظارها طويلا، فيما أثنى الاتحاد الأوروبي على هذه "الفرصة الوحيدة لجمع الليبيين والمصالحة بينهم"، في الوقت الذي اعتبر فيه المبعوث الأممي مارتن كوبلر أن هذه تعتبر خطوة مهمة على درب الانتقال الديمقراطي في ليبيا، ويقدر مارشان أن ليبيا لم تشهد منذ 2011 لا انتقالا سياسيا ولا ديمقراطية.

وصرح وزير الخارجية الفرنسي جون مارك ايرولت أن حكومة الوحدة الليبية "يمكن أن تعتمد على الدعم الكامل لفرنسا لرفع التحديات التي تواجهها في ليبيا، خصوصا منها مواجهة تقدم داعش "، مذكرا بأن الاتحاد الأوروبي قرر فرض عقوبات على كل من سيعمل على تعطيل انطلاق عمل حكومة الوحدة، "بما يهدد الوحدة والأمن والاستقرار في ليبيا وجيرانها"، ويقر الباحث في المجلس الأطلسي ومقره واشنطن كريم مرزان "بعد وصول حكومة ال سراج إلى طرابلس أصبحت تملك كل الشرعية للمطالبة بحماية ودعم عسكري" ويضيف مرزان ذو الأصول الليبية، أن الناس ملوا من الوضع الحالي ويوافقون على تدخل يمكن أن يعيد لهم القليل من الأمن، لكنه أقر بمخاوف الليبيين من تصاعد العنف غداة وصول حكومة ال سراج .

ويخلص مارشان إلى أن فرضية التدخل الدولي في ليبيا لا تعني تكرار سيناريو 2011، الأمر الذي جعل ليبيا محكومة من قبل "أمراء حرب"، بل سيكون بهدف ضرب معاقل " داعش "، لكن الدبلوماسي الفرنسي السابق في ليبيا باتريك هايمزاده يرى أن أي تدخل سيصب الزيت على النار عوض إطفائها، خاصة أنه سيجعل الليبيين ينظرون إلى حكومة الوحدة على أنها دمية بيد الغرب. وكان الوزير الأول الفرنسي قد صرح خلال شهر ديسمبر الماضي أن ليبيا ستكون على رأس الأولويات في المرحلة المقبلة، خصوصا بعد تراجع " داعش " في كل من سوريا والعراق، فضلا عن مخاوف توجهه نحو ليبيا.


* ترجمة المرصد الليبي للإعلام