المقالات

صحيفة بلجيكية: إيطاليا تدرس حماية مصالحها في ليبيا

April 06, 2016

ذكر الكاتب ألبرتو موتشي، في مقال صدر بتاريخ 3 أبريل 2016 على موقع "بوليتيكو" -صحيفة أسبوعية مقرها بروكسل، تأسست سنة 1995، وتهتم بالشأن الأوروبي-، أن إيطاليا تسعى بكل قوة لتأمين الاستقرار في ليبيا من أجل حماية مصالحها التجارية هناك، والتعامل مع أزمة الهجرة على سواحلها الجنوبية، وهي مهمة صعبة، نظرا للفوضى التي تعيشها البلاد منذ اندلاع الثورة عام 2011، هذا وقد أظهرت إيطاليا قلقها المتزايد حيال الهجرة، علما وأن الاتفاق المبرم بين الاتحاد الأوروبي وتركيا مليء بالمشاكل، حتى قبل أن يتم تفعيله، ما جعل إيطاليا خيارا أكثر جاذبية بالنسبة للمهاجرين الذين يسعون لحياة جديدة في أوروبا سواء عبر البر أو البحر.

وعلى مدى العامين الماضيين، تعمقت الانقسامات بين القوى السياسية الليبية المدعومة من قبل الجماعات المسلحة، وأصبح للبلاد حكومتان في كل من طبرق و طرابلس ، وحطت حكومة ثالثة، الأربعاء الماضي، الرحال في طرابلس ، وهي حكومة مدعومة من قبل الأمم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، فضلا عن إيطاليا ، وخلال شهر ديسمبر الماضي، تمكنت الأمم المتحدة من حشد الدعم بين بعض النواب الليبيين المتنافسين للموافقة على تشكيل حكومة وحدة وطنية برئاسة فايز ال سراج .

آمال

ويبدو أن رئيس الوزراء الإيطالي، ماتيو رينزي، يعلق آمالا كبيرة على ال سراج ، وهو يسعى إلى تأسيس علاقات تعاون بين طرابلس وروما، على غرار ما حصل في عهد القذافي، عندما قام الأخير بتضييق الخناق على المهربين، ولكن يبدو ذلك مستبعدا في الوقت الحالي، خاصة وأن الترحيب بالحكومة الجديدة من قبل الحكومتين المتنافستين، لم يكن في مستوى الآمال.

وقد تم، يوم الجمعة الماضي، إخضاع ثلاثة من السياسيين الليبيين في الحكومة اللبيبة ب طرابلس لعقوبات الأمم المتحدة من أجل عرقلة تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، وشملت العقوبات حظر السفر وتجميد الأصول المالية، وعلق المسؤول في وزارة الداخلية الإيطالية، دومينيكو مانزيوني، قائلا: "نأمل في التوصل إلى اتفاقات جديدة وأفضل مع الحكومة الليبية الجديدة، حاليا، لدينا محادثات غير رسمية مع أعضاء الحكومة في طبرق ".

وتقوم إيطاليا أيضا بمحادثات مع الدول الأخرى على ضفة المتوسط لتجنب أن يغدو جنوبها "مجتاحا" من قبل المهاجرين، خاصة في ظل تحسن الطقس وهدوء البحر، وقد قام وزير الداخلية الإيطالي أنجيلينو ألفانو الشهر الماضي، بتوقيع اتفاق مع ألبانيا بشأن التعاون في مجال مكافحة التهريب، وتمت محادثات مماثلة مع مونتينيغرو، وخلال المجلس الأوروبي، سعى رينزي لتأمين تنازلات من قبل تركيا للتعاون بخصوص الحد من موجه المهاجرين من اليونان، وتمددها إلى الدول الأخرى خارج الاتحاد الأوروبي -مثل ألبانيا ومونتينيغرو- إذا تعرضت دولة عضو أخرى لموقف مماثل.

وبين الكاتب أن عدد المهاجرين الوافدين إلى إيطاليا آخذ في الارتفاع، ففي 8 مارس الماضي، وصل أكثر من 8 آلاف مهاجر، حوالي ثلاثة أضعاف العدد الذي سجل في نفس الشهر من العام الماضي، وفقا للمفوضية العليا للاجئين، وينتظر العديد على سواحل ليبيا للعبور، فيما تختلف تقديرات أعدادهم بشكل كبير بين 36 ألفا، وفقا للمفوضية العليا للاجئين، و800 ألف، وفقا لوزير الدفاع الفرنسي، جان ايف لودريان، وذكر المسؤول الإيطالي مانزيوني أن تدفق اللاجئين يزداد مع اقتراب فصل الصيف، قائلا : " نحن في انتظار ما إذا كان الاتفاق الأوروبي -التركي سينجح، وفي حالة فشله، سيسبب ذلك بعض المشاكل لإيطاليا".

 

ومنذ شهر مايو الماضي، أطلقت القوات البحرية الإيطالية عملية "صوفيا" ممثلة في دوريات بالمياه الدولية قبالة ليبيا، وتمكنت من تعقب 58 مهربا وسلمتهم إلى السلطات الإيطالية، كما تم تدمير 98 قاربا وإنقاذ أكثر من 11500 مهاجرا في البحر، وفقا لخدمة العمل الخارجي الأوروبية.

خطط

وبين الكاتب أن هذه العملية ستكون على الأرجح أكثر نجاحا، إذا تم القيام بها قرب السواحل الليبية، ولا يمكن أن يحدث ذلك دون وجود حكومة وحدة وطنية ودعوات للمساعدة، ما يمكن أن تقوم به متى أرست وجودها في طرابلس وطلبت المساعدة لمواجهة تنظيم "الدولة"، وفقا لتقرير صادر عن المبادرة الشامل ضد الجريمة المنظمة العابرة للحدود في شهر مايو 2015، هذا وقد حقق تنظيم " داعش " أرباحا تصل إلى 300 مليون دولار من تهريب البشر في سنة 2014، وليس هناك تقديرات متاحة حول أرباحه العام الماضي، ولكن مع انخفاض أسعار النفط، يقدر المحللون أن التهريب كان أحد المصادر الرئيسية للدخل بالنسبة للتنظيم في ليبيا.

وتتراوح أسعار العبور من ليبيا إلى إيطاليا بين 800 و1200 دولار لكل شخص، حسب الخبراء، ويأتي معظم اللاجئين من اريتريا والصومال وأفريقيا جنوب الصحراء، ومع إغلاق طريق البلقان، ازداد توافد السوريين والأفغان إلى ليبيا.

من ناحية أخرى، اعتبر الكاتب أن ليبيا تمثل منطقة رئيسية للأعمال، فشركة "إيني" النفطية تحتكر تقريبا السوق هناك، وهي تتواجد منذ 1959، علاوة على أنها شركة النفط والغاز الوحيدة العاملة في البلاد بكامل طاقتها، ويمثل وجودها المستمر في ليبيا أهمية إستراتيجية حيوية لايطاليا، وإبقاؤها هناك، رغم التكاليف الأمنية، قد يكون أكبر سبب وراء الجهود الإيطالية لإحلال الاستقرار في ليبيا، مع أو دون حلفاء، ووفقا للأرقام الأخيرة الصادرة عن الشركة، ارتفع الإنتاج النفطي لها في ليبيا إلى مستويات ما قبل الصراع من 240 ألف برميل يوميا إلى 300 ألف برميل يوميا عام 2015، وأعلنت الشركة خلال العام الماضي عن اكتشافها حقلين نفطيين قبالة الساحل الليبي.

كما تخشى روما أن يكون دافع باريس ولندن للقيام بعمل عسكري هو المطالبة بالموارد الطبيعية الليبية، حيث تحتوي البلاد على أكبر احتياطات نفطية مؤكدة في أفريقيا، وعلى رابع احتياطات الغاز الطبيعي في القارة أيضا، وقال عضو البرلمان الإيطالي، ماسيمو أرتيني، إن هناك انعداما للثقة بين صناع القرار تجاه التدخل الفرنسي- البريطاني في ليبيا والسبب هو "إيني".

في المقابل، تعترف إيطاليا بأنه لا يمكنها تحقيق الاستقرار في ليبيا لوحدها، سواء على المستوى السياسي أو العسكري، ولهذا السبب، تقود إيطاليا الجهود الدولية لإرساء حكومة وحدة وطنية وحمايتها من الجماعات المسلحة المتناحرة، فضلا عن تنظيم "الدولة" وعمليات تهريب البشر. ويقول رئيس أركان القوات المسلحة الإيطالية السابق، فينشانزو كاموبوريني، إن هناك إستراتيجية واحدة فقط يمكن أن تتبعها روما في ليبيا، وهي لعب دور قيادي داخل تحالف دولي، حتى لو لم يكن ذلك الخيار المفضل".

 

وعلى الرغم من التردد الإيطالي، تم تحضير خطط في روما للتدخل العسكري وما بعده، وأكد متحدث باسم وزارة الدفاع الايطالية هذه التحضيرات، والاستجابة لدعوات الحكومة الليبية الجديدة بالمساعدة. 

 

*ترجمة المرصد اللييبي للإعلام