المقالات

ذي واشنطن بوست: الانهيار الاقتصادي يتهدد حكومة السراج

April 18, 2016

بين الكاتب سودارسان راغافان، في مقال صدر بتاريخ 16 أبريل 2016 على موقع " ذي واشنطن بوست " -صحيفة يومية أمريكية، تأسست سنة 1877- ، أن الانهيار السريع للاقتصاد الليبي يقوض تحقيق حكومة الوفاق الوطني لأهدافها، فضلا عن جهودها لمواجهة تنظيم "الدولة"، حسب محللين سياسيين وأمنيين.

 وأضاف أن تأمين أكبر الاحتياطات النفطية في أفريقيا تواجهه العقبات، ما يجعل من مهمة إعادة الإنتاج النفطي إلى سالف عهده مهمة صعبة، ومع تراجع أسعار النفط العالمية، هناك حاجة ملحة بالنسبة ل حكومة الوفاق الوطني لتعزيز الإنتاج النفطي وتغيير مسار ليبيا. 

وتقول الخبيرة في الشؤون الليبية لدى منظمة "انترناشيونال كرايزس غروب"، إن ليبيا على وشك الانهيار الاقتصادي والمالي، وقد أدى عدم الاستقرار إلى تراجع مستويات الإنتاج مع سيطرة الفصائل المسلحة على المناطق الغنية بالنفط والغاز، وإذا فشلت الحكومة في بسط سيطرتها، يمكن أن يتطور الصراع من أجل الموارد الطاقية، ويعمق الانقسامات السياسية ويثير المزيد من العنف، ما قد يمنع تكوين جبهة موحدة ضد تنظيم "الدولة"، كما ترغب في ذلك الولايات المتحدة وحلفاؤها. 

استهداف

وأشار الكاتب إلى أن استرجاع الإنتاج النفطي ضروري لمنع الانهيار الاقتصادي، ما قد يجبر البلاد على الاعتماد بشكل كبير على المساعدات الغربية، ويدفع المزيد من الليبيين إلى الفرار لأوروبا، ما قد يعمق أزمة اللاجئين هناك، وهو أمر حيوي أيضا لبقاء الحكومة، وبين المدير الإقليمي لمؤسسة "فريدريش ايبرت"، ميرين عباس، أن ما لم يتحسن الاقتصاد، ولم يتم تقاسم السلطة الاقتصادية، لن تكون الحكومة قادرة على إيجاد حل سياسي، مبرزا أن من يسيطر على النفط له السلطة السياسية. 

كما تشمل التحديات الصراعات بين القوى الإقليمية والعرقية والجهود المستقلة لبيع أو تهريب النفط، إضافة إلى تنافس الحكومتين في كل من شرق وغرب ليبيا، هذا ومازال العديد من أفراد الجماعات المسلحة يتقاضون رواتب حكومية، وما تزال حقول النفط الرئيسية وخطوط الأنابيب مغلقة بسبب انعدام الأمن والتنافس بين الجماعات المسلحة، ويقول المحللون إن المنشآت النفطية في حالة سيئة عقب سنوات من الصراع. 

علاوة على ذلك، يبدو أن الجماعات الإسلامية المتشددة تستهدف بشكل متزايد صناعة النفط في شمال أفريقيا، وهم يرون أن الشركات النفطية الغربية تقوم بسرقة الموارد الطبيعية، وتمثل مهاجمة المنشآت النفطية وسيلتهم لتقويض الاقتصاديات الوطنية والقيام بالدعاية لجذب المقاتلين الجدد. 

وخلال الشهر الماضي، أعلن فرع تنظيم القاعدة في شمال أفريقيا مسؤوليته عن الهجوم الذي استهدف منشأة غاز جزائرية تديرها شركات نفط أوروبية، وتعهد بشن هجمات على شركات النفط الغربية، وفي شهر أغسطس الماضي، قام فرع تنظيم "الدولة" في مصر باختطاف وقطع رأس موظف كرواتي بشركة النفط والغاز الفرنسية، وفي ليبيا، قام التنظيم بهجمات على عدة منشآت نفطية، بما في ذلك صهاريج التخزين في يناير الماضي براس لانوف ومحطة السدرة.

 واعتبر مدير شركة "نورث أفريكا ريسك كونسالتينغ"، جيوف بورتر، أن تنظيم "الدولة" لجأ إلى محاولة تدمير صناعة النفط في ليبيا، من أجل منع خصومه من الاستفادة من العائدات النفطية. 

تراجع

وذكر الكاتب أن الاقتصاد الليبي اعتمد لفترة طويلة على عائدات النفط والغاز بشكل كامل، حيث تمثل 95 بالمائة من عائدات التصدير و99 بالمائة من دخل الحكومة، وفقا لإحصاءات الأمم المتحدة، وقبل خمس سنوات، كانت ليبيا تنتج حوالي 1،6 مليون برميل من النفط يوميا، وعلى الرغم من سوء الإدارة والفساد الكبير، كان بإمكان العائدات أن تمول الرواتب الحكومية الكبيرة وتعزز النمو الاقتصادي، ورغم ارتكاب النظام السابق لتجاوزات، إلا أنه كان قادرا على تحسين السكن بالنسبة للطبقة المتوسطة في ليبيا، ووفر التعليم المجاني والرعاية الطبية، وقام ببناء طرقات جيدة، حسب الكاتب.

وبعد مقتل القذافي، أصبح النفط جائزة جاذبة، ومع انزلاق البلاد في حرب أهلية، اشتبكت مختلف الأطراف من أجل السيطرة عليه، خصوصا في منطقة الهلال النفطي، ونظرا لعدم وجود نظام أمني متماسك، أصبحت المنشآت النفطية هدفا لتنظيم "الدولة"، اليوم، تراجع الإنتاج النفطي بنسبة 78 بالمائة عما كان عليه قبل خمس سنوات، ليصل إلى 360 ألف برميل يوميا. 

وقد ذكر محققون من الأمم المتحدة في تقرير صدر الشهر الماضي، أنه يجري استغلال الثغرات الأمنية من قبل الجماعات المسلحة الساعية للحصول على الربح المالي والسياسي عبر السيطرة على حقول النفط  وخطوط الأنابيب وموانئ التصدير، ما يساهم في تأجيج الصراعات المحلية. 

ولا يبدو من الواضح ما إذا كانت حكومة الوفاق الوطني -التي ترعاها الأمم المتحدة-، لديها النفوذ من أجل جلب الفصائل والجماعات المسلحة المختلفة تحت سيطرتها، فلم ينل المجلس الرئاسي بعد موافقة أي من الحكومتين المتنافستين، بدلا من ذلك، سعى للحصول على تعهدات بالدعم من قبل الفصائل المسلحة المختلفة. 

خلافات

وبين الكاتب أن قائد حرس المنشآت النفطية، إبراهيم الجضران، -الذي أعلن أن جماعته ستدعم حكومة الوفاق الوطني، وتعيد فتح محطات النفط في راس لانوف والزويتينة والسدرة-، له القدرة على تصدير 550 ألف برميل يوميا، وقد أعاد إعلانه هذا الآمال بزيادة الصادرات مرة أخرى، ولكن خلافا جديدا قد يلقي بظلاله عليها، فقد أعلن فصيل من جماعة الجضران عن ولائه لقائد الجيش الوطني الليبي (المعين من قبل مجلس النواب)، خليفة حفتر ، الذي يسعى للسيطرة على المنشآت النفطية، كما لم تقبل الحكومة الليبية في طبرق بحكومة الوحدة الوطنية، وتهدد علنا بالانفصال عن الغرب. 

ويقول المحللون حتى لو استطاعت الحكومة الجديدة السيطرة على النفط، سيستغرق إعادة الإنتاج أشهرا، وربما لن يسترجع مستوياته السابقة أبدا.

يذكر أن العديد من حقول النفط في الشرق مغلقة بسبب الأضرار التي تعرضت لها، أو بسبب سيطرة بعض الجماعات الموالية ل حفتر أو المعارضة للجضران، حسب المحللة غازيني، التي تقول إن إعادة الإنتاج لن يكون سهلا. 

وأبرز الكاتب أن التأثيرات الاقتصادية واضحة، حيث يعاني مصرف ليبيا المركزي عجزا ماليا هائلا، فهو ينفق ست مرات أكثر من العائدات النفطية، ما يهدد باستنفاد احتياطات الدولة، كما أدى نقص الوقود والمواد الغذائية والسلع الأساسية الأخرى إلى ارتفاع الأسعار، ويحذر محللون من أن عدم ارتفاع أسعار النفط العالمية، سيؤدي إلى أزمة أوسع على غرار انخفاض مفاجئ لقيمة الدينار الليبي، ما قد يتسبب، حسب منظمة "انترناشيونال كرايزس غروب"، في أزمات أمنية جديدة بين الجماعات المسلحة، إضافة إلى تعزيز الاقتصاد الموازي -خاصة التهريب- وتحفيز تدفقات جديدة للاجئين. 

 

 

* ترجمة المرصد الليبي للإعلام 



كلمات دلالية   :       حكومة الوفاق الوطني ليبيا السدرة